أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ذمُّ الفرقةِ والاختلافِ

الشيخ جاسم آل حمود · القطيف اليومالسبت 25 مايو 2019، 8:10 ص
ذمُّ الفرقةِ والاختلافِ

اشتملت وصية علي (ع) على آيتين من كتاب الله تعالى، وقد ركزتا على قاعدتين قرآنيتين مهمتين في حياة كل مسلم؛ ألا وهي قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى}، {ولا تعاونوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان}...

وهنا حث تلميذ السماء وابن القرآن على التكاتف، وعلى كل ما فيه خير؛ لأن في ذلك ضمانًا لتماسك المجتمع، وحفظه من كل ما يطرأ عليه من أسباب الفرقة.

ولذلك ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا"، أي ينبغي على كل واحد منا أن يكون لأخيه كمثل تماسك الحجر الذي يُبنى منه البنيان الصلب المتماسك، لتستمر الحياة على التعاون، الَّذي تتجمّع فيه الطاقات، وتتنامى فيه المواقف، وتتضافر فيه الجهود، ليتحقق البرّ والتقوى كمصداق في حياتنا، ولنبتعد عن روح الفردية الّتي تغذي في داخلنا الشعور بالزهو الذاتي، وبذلك نتحول إلى أشخاص نرى الحياة ساحة للجميع على أساس مسؤوليتهم المشتركة الكبيرة بين يدي الله.

وكذلك نهى علي (ع) أولاده عن التعاون {عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَان} ،لأنَّهما يهدمان الحياة ويضعانها في أجواء الضياع والقلق والضلال، ويحولانها إلى غابة لا تحكمها القوانين والشرائع، بل تتحكم فيها القوّة الغاشمة العمياء، ليكون الحق للأقوى بعيداً عن ميزان العدل الَّذي يجعل القوّة للحق، والضعف للباطل.

وعلى هذا الأساس، ألغى الإسلام كل العصبيات العائلية والعنصرية وغيرها الّتي أكدتها قيم الجاهلية؛ لأنَّها لا تمثل التعاون على أساس الحق والعدل والتقوى، وتعتبر الإطار الَّذي تتحرك فيه هي العصبية فتكون أساساً لشرعية كل عمل تعاوني في مصلحتها، أياً كان موقعه من قضية الحق والباطل، ولذلك جاءت الكلمة المأثورة عن الإمام علي بن الحسين (ع) في ما رواه الزهري عنه: «العصبية الّتي يأثم عليها صاحبها أن يرى الرّجل شرار قومه خيراً من خيار قوم آخرين، وليس من العصبية أن يحب الرّجل قومه، ولكن من العصبية أن يعين قومه على الظلم».

فالله سبحانه وتعالى، يريد للنَّاس ألاَّ يتعاونوا على الإثم والعدوان، حتى تتحول الحياة إلى ساحة خير وإيمان وسلام...

إننا في هذه الأيام بالذات علينا أن نصلح ما بيننا من سبل الفراق، وأن نتعاون ونتكاتف وننبذ كل ما يفرّقنا، فلماذا نتحاسد ونتباغض؟ولماذا نتعصب ونتناحر؟ كفانا تشتتاً وتعصباً.. وعلينا أن نبتعد عن ما يفرقنا؛ لأن ذلك سبب للتنازع والفشل...

——
اللّهمّ لا تدع خصلةً تُعابُ منّي إلاّ أصلحتها، ولا عائبةً أُؤنّبُ بها إلاّ حسّنتها، ولا أُكرومةً فيّ ناقصةً إلاّ أتممتها، برحمتك يا أرحم الراحمين.