أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لنصل بطموحنا عنان السماء

كمال المزعل · القطيف اليومالأربعاء 19 يونيو 2019، 8:41 م
لنصل بطموحنا عنان السماء

أهداني أحد الأعزاء قبل أيام كتابًا عبر البريد الإلكتروني للسيد مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا، وهي مذكرات هذا الرجل وتاريخ بلده (ماليزيا) ولا شك أن للمذكرات فوائد كثيرة، فهي تعطيك خلاصة تجارب مهمة ومختصرة للكثير من الأحداث والمواقف، كما تعطيك صورة واضحة عن الأوضاع في تلك الفترة التي يتحدث عنها صاحب المذكرات.

ومما لفت نظري في بداية قراءة هذه المذكرات أنه تحدث عن رؤيته لقيادة بلاده، وأشار إلى أن من سبقه في قيادة ماليزيا بعد الاستقلال كانوا ثلاثة رؤساء وزراء، كانوا من طبقة الأمراء، وكانوا حاصلين على شهادة في القانون؛ لذا فإن نصيبه من هذا الموقع سيكون ضئيلًا جدًا، فلا هو من طبقة الأمراء وليس برجل قانون ليدير البلاد، فالقانون هو الأقرب لقيادة دولة، لارتباط إدارة الدول بالأنظمة والقوانين، أكثر من أي شيء آخر، حسب اعتقاده في ذلك الوقت على الأقل، وهو طبيب معالج، إلا أن رغبته بقيادة بلده لم تثنه عن الطموح والرغبة في الوصول إلى أعلى القمة، وقيادة ماليزيا والنهوض بها إلى مصاف الدول القوية جدًا اقتصاديًا بالنسبة لمن حولها، حيث استطاع أن يقود البلاد طيلة 22 عامًا، ويرفع من معدل دخل الفرد فيها إلى أرقام عالية جدًا.

بالتالي يمكن أن نقول إن الأمور غير المتعارف عليها يجب ألا تشكل حاجزا أمام أي شخص يملك الطموح والرغبة والإصرار في لعب دور معين، حتى لو كان بحجم قيادة دولة، فالرئيس الأمريكي السابق أوباما، هو أول رئيس أسود يقود الولايات المتحدة الأمريكية، ولم يتوقف ليقول إن إدارة أمريكا طوال عقود مضت كانت للبيض، بل سعى ليكون هو أول شخص أسود يقود أمريكا، تمامًا كما سعت هيلاري كلينتون بعده لقيادة أمريكا، صحيح أنها لم تنجح، ولكن يمكن أن ينجح غيرها من السيدات في السنوات القادمة.

يذكرني هذا الأمر - ولو على نطاق أصغر بكثير - برئاسة نادي الخليج الرياضي بسيهات، فقبل أن يتولي الأستاذ فوزي الباشا رئاسة النادي، كان المطروح أن رئاسة النادي لا يمكن أن تكون إلا لرجل من عائلة ثرية ومن رجال الأعمال، حيث كان هذا الأمر ينطبق على الأقل على آخر أربعة أو خمسة رؤساء لنادي الخليج، حتى الدائرة القريبة منه كانت تساهم في تثبيطه باعتبار أنه لن يتمكن من رئاسة النادي، حيث إنه لا يملك تلك المواصفات، إلا أنه أصر على التحدي واستطاع الفوز، دون النظر في تاريخية مواصفات الرئيس، واستمر في علاقته الودية مع منافسية الذين بادلوه الاحترام والتواصل حتى اليوم، دون أن يكون للتنافس دور في إفساد الود، وتلك لعمري أخلاق الكبار التي تمتع بها الطرفان - والحمد لله - ومن جانب آخر، استطاع أن يحقق إنجازًا غير مسبوق، في التواجد بالدوري الممتاز ثلاث سنوات متالية.

خلاصة القول: إن على كل رجل وكل شاب وشابة أن يصل بطموحه عنان السماء، ولا يكون للماضي أيًا كان مكان في تفكيره، وعندها يستطيع أن يحقق الكثير لوطنه ومجتمعه، ويحقق ما لم يحققه من سبقه بكثير.

كمال احمد المزعل
2019/6/19