أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

في القطيف.. حديث حول سرطان القولون يكشف معاناة والدة السنان قبل 30 عامًا

حكيمة الجنوبي · القطيف اليومالخميس 20 يونيو 2019، 8:33 ص
في القطيف.. حديث حول سرطان القولون يكشف معاناة والدة السنان قبل 30 عامًا

تحدثت نرجس السنان أمام أكثر من 100 شخص عن تجربة والدتها المتوفاة بسرطان القولون منذ أكثر من 30 سنةً، والتي لم تكتشف إصابتها إلا بعد خضوعها لجراحة، وذلك بعد أربع سنوات من المعاناة من آلام البطن والقيء والإسهال، ورغم إجراء الفحوصات والأشعة والتحاليل والبحث عن العلاج، إلا أنها لم تكتشف حقيقة مرضها إلا بعد الخضوع للجراحة.

وأضافت السنان أن والدتها خضعت للعلاج الكيماوي والإشعاعي في الوقت الذي قدم فيه الأطباء لأهلها صك الوفاة لما بعد ستة أشهر من إجراء العملية، ومع ذلك فقد عاشت 16 سنة، قضتها بين الشفاء المؤقت، وانتقال السرطان من القولون إلى المريء، مما اضطرها إلى استئصاله، ومن ثم انتقاله إلى الدم والعظام، إلى أن توفاها الله وهي صابرة على قضائه، بعد معاناة استمرت 18 سنة.

جاء حديث السنان ضمن مداخلات وتساؤلات الحضور خلال حوار حول "سرطان القولون" الذي نظّمته جمعية السرطان السعودية فرع القطيف، واستضافت فيه استشاري أمراض الجهاز الهضمي الأستاذ المساعد الدكتور رائد محمد السليمان، واستشاري الجراحة العامة الدكتور عبدالواحد نصر المشيخص، وذلك يوم الثلاثاء 15 شوال 1440، في قصر الغانم للمناسبات بالقطيف، وبحضور نخبة من الكوادر الطبية، والمهتمين بالجانب الصحي والثقافي في المجتمع.

وأدار الحوار عضو جمعية السرطان طبيب الجراحة محمد الدحيلب الذي قدم تعريفًا موجزًا عن الجمعية السعودية للسرطان والخدمات التي تقدمها، بعدها سرد السيرة الذاتية للضيفين السليمان والمشيخص، وذكر الإنجازات العلمية والعملية والطبية لهما.

التشخيص الجراحي
وفي ضوء حديث السنان، تساءلت: هل تحتاج بعض الأورام السرطانية إلى جراحة لاكتشافها أم أن الفحوصات والتحاليل والمناظير كفيلة بكشف السرطان وبصورة سريعة؟

وأجاب عن سؤالها الدكتور المشيخص الذي فتح أفقًا واسعًا للمرضى المصابين، بقوله: "الوضع الطبي والعلاجي قبل 30 سنة يختلف عن الآن، فسابقًا لم يكن التشخيص بنفس المستوى الذي أصبح عليه الآن من تعدد الخيارات، حيث كان المتعارف عليه آنذاك أن يكون التشخيص بعد الشكوى المستمرة، إلا أنني الآن أرى أن التشخيص الجراحي ليس ضروريًا مع تقدم الطب".

وأكد أنه لا أحد يستطيع حاليًا أن يشخّص ما يعاني منه المريض دون عمل التحاليل المخبرية والإكلينيكية، كما أن الأشعة المقطعية والمنظار سهلت اكتشاف أصعب الأمراض، ومن نتائجها أصبح الوصول إلى نسبة شفاء 90% إذا اكتشف المرض في بدايته.

وتناول الدكتور المشيخص الجانب الجراحي، مستعرضًا حقائق وأرقامًا حول سرطان القولون والمستقيم من السجل الوطني للأورام في المنطقة الشرقية، ومنها أن سرطان القولون يأتي في المركز الأول عند الرجال من بين السرطانات والثالث عند النساء، وأن نسبة 39% من الحالات أعمارهم تتراوح بين 50 عامًا وأقل، و29% من المصابين دون سن 40 عامًا، و37% من الحالات تكون إصابتهم في مرحلة متقدمة عند التشخيص.

وذكر الأعراض الناجمة عن المرض وتشخيص كل عرض منها، والإجراءات المتّخذة قبل العلاج والتي تكون من خلال: تحديد مرحلة الورم، وعرض الحالة في مؤتمر الأورام ومن ثم رسم خطة علاجية متفق عليها بناء على مبادئ وبروتوكولات علمية عالمية تدوّن في ملف المريض.

وكشف عن آخر الطفرات العلاجية للمرض والطرق الجراحية المتقدمة؛ خاصة باستخدام المناظير، والتوسع في التخصصات الدقيقة في جراحة الأورام، والاستئصال الجراحي، ومن ثم العلاج الكيميائي والإشعاعي.

كيف يحدث سرطان القولون
وفي بداية حديثه تناول الدكتور رائد السليمان الجانب الباطني لـ"سرطان القولون"، بتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة حول المرض ومنها؛ أنه لا يمكن الوقاية من سرطان القولون والمستقيم، وأن العمر ليس له علاقة بالإصابة بالمرض، مع عدم ضرورة الكشف عند عدم وجود تاريخ عائلي للمرض، بالإضافة إلى أن التدخين ليس له علاقة بالسرطان وأن الإمساك يسبب حدوث الورم.

وعرف السليمان السرطان بأنه عبارة عن تجمع للخلايا الشاذة ومع نموها فتتجمع في عقد صغيرة من شأنها أن تسد مجرى الأمعاء أو تقوم بالضغط على الشرايين وتعيق عمل الأعضاء الأساسية، منوهًا بأن نموها يكون ببطء وقد تستغرق سنوات قبل أن تنتشر وتهدد حياة المريض.

وشرح أقسام القولون والمعروف "بالأمعاء الغليظة"، معرجًا على حجم سرطان القولون ومدى حجم المشكلة الصحية وفق السجل الوطني للأورام في المملكة والتي تظهر زيادة الحالات عشرة أضعاف في الفترة بين 1990 - 2016م، حيث وصلت من 300 إلى 2400 حالة، وأن ثلثي الإصابات يتم تشخيصها مبكرًا، ومتوسط العمر عند التشخيص ينحصر بين 45 - 55 سنة، و90% من الإصابات تكون بعد 50 سنة، مشيرًا إلى أن الفحص المبكر يقلل عدد الوفيات بنسبة 53%.

عوامل الخطر
وحدد عوامل الخطر التي تنذر بالإصابة بأورام القولون والمستقيم ومنها؛ التاريخ العائلي، وسائل القولون أو الزوائد اللحمية، والتقدم في العمر، والإصابة بسرطان سابق في المستقيم والقولون، والحالات المعدية الالتهابية وكذلك التعرض للعلاج الإشعاعي، موكدًا أن الأعراض تختلف اعتمادًا على موضع السرطان وامتداده، والتي تظهر بصورة مؤشرات تحذيرية، ملفتًا إلى عوامل الحماية منه سواء كان عبر نمط الغذاء والحياة، والحرص في تناول الإسبرين كعلاج، وإجراء الفحوصات الوقائية المبكرة وفوائدها.

الواقع بين الأمس واليوم
وقارن عضو جمعية السرطان استشاري أمراض الدم والأورام الدكتور عادل الخطي في كلمته بين واقع السرطان في المجتمع الآن وفيما مضى؛ حيث كان الناس يهابون ذكره والحديث عنه، أما حاليًا فمع تزايد الحالات كونه الأول عند الرجال والثاني عند النساء أصبح من المهم مقارعته والكشف عنه بالطرق الوقائية الموجودة، شاكرًا الطبيبين على ما قدما من معلومات أثرت الجميع.

حوار ونقاشات
وتساءلت اختصاصية الأمراض الباطنية واستشارية أمراض وسرطان الدم الطبيبة يسرى العوامي في حال وجود تاريخ عائلي لمرض سرطان الثدي والرحم في العائلة وسرطان القولون؛ هل ينصح بإجراء فحص الجينات لهذه الأعضاء؟ وما نسبة الإصابة به في المملكة؟

وأجابها الدكتور السليمان ببيان علاقة سرطان القولون بالجسم، والذي يأتي ضمن منظومة أورام منها؛ أورام الجلد والعظام والرحم، والثدي، مشيرًا إلى أن السبب جيني، ووجود تاريخ عائلي قد يزيد من نسبة الإصابة، ومن الأفضل البحث عن السبب الجيني لها، أما عن نسبة الانتشار في المملكة فاتفق المشيخص والسليمان على عدم وجود إحصاءات حولها.

وذكر الدكتور محمد الدحيلب أن القولون العصبي ينتشر في المملكة بنسبة تصل إلى 30 - 40%، وأن أكثر الأعراض يتم تشخصيها على أنها قولون عصبي، وبعد ذلك يكتشف المريض أنه مصاب بسرطان القولون، وهنا لا يجب أن يشخص القولون مباشرة، فأي شخص يشكو من وجود دم في البراز وعمره فوق 50 سنة لابد أن يجري فحصًا مخبريًا وسريريًا إكلينيكيًا.

واقترح الدكتور زكي نصر الله وضع برنامج إلزامي للكشف عن سرطان القولون على مستوى مستشفيات القطاع الحكومي والخاص.

الفتحة الصناعية
وطرح عبدالرزاق الحواج تساؤلًا عن الفتحة الشرجية الصناعية هل يعاني منها المريض مدى الحياة؟ وكيف يتعايش معها؟ فأجابه المشيخص بأنه يجب تهيئة المريض لها قبل العملية، وأن أكبر المعاناة تكون عند المتزوجين؛ كونها تؤثر على ممارسة العلاقة بين الزوجين، نافيًا أن يكون لها أثر على الطهارة للوضوء والصلاة أو تصدر منها رائحة، مؤكدًا على ضرورة المراجعة الدورية للطبيب.

بلدات:القطيف