أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أنا في إجازة!

سوزان آل حمود · القطيف اليومالإثنين 24 يونيو 2019، 8:55 ص
أنا في إجازة!

لقد جعل الله سبحانه الليل والنهار ظرفيْن للحياة وما اكتنفته من الأعمال والأقوال.
وليست الإجازة الصيفية إلا نموذجًا من ذلك، بل هي فرصة للراحة المشروعة ووقت للاستجمام المأذون وفرجة يبتعد من خلالها الإنسان عن ملل الحياة وسأم الدراسة أو الوظيفة.

لكل فصلٍ من فصول العام جمالٌ يُميزه عن غيره ويجعل القلوب تتعلق به، من عادة الطبيعة أن ترتدي أثوابها المختلفة بما يتلاءم مع فصول العام، ففي كل فصل جمال الطبيعة، فهي متصالحة مع دوران الشمس وتعاقب الفصول، ولا تخلف مواعيدها أبدًا، ولكل بلد جمالٌ متفرّد متميزٌ، لا يُشبهه أي جمال ولا يُوازيه في الروعة أي بلد، لما يتصف به جمال الطبيعة في البلد من خلال موقعه الجغرافي.

فنرى شمسنا الخجولة وهي تُطلّ من بين الغيوم على استحياءٍ لتلسع بحرارتها أرضنا الحنونة فتجعلها متمردة تريد أن ترحل من مكانها وتتمرد على الطبيعة وتصرخ مستغيثة: ارحلي إلى بلد آخر لكي يستمتع الناس بصيف لطيف، تكسوه نسمات هوائه بنكهة خاصة.

وعند التأمل في الكون العظيم نجد آيات الله شاهدة على عظمته في كل مكان.
إن الطبيعة غذاء الروح بالنسبة للإنسان، فكما أن الإنسان كائن حي وله حواس يدرك ويشعر بها، فإن الطبيعة ذات حساسية في ذاتها لأن لكل كائن حي خاصية يتميز بها.
جاءت الإجازة وما أدراك ما الإجازة، فماذا سنفعل بالوقت يا عباد الله؟

الدنيا ثلاثة أيام: أما الأمس فقد ذهب بما فيه، وأما غدًا فلعلك لا تدركه، وأما اليوم فهو لك فاعمل فيه.
يا ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك. إن اغتممت بما ينقص من مالك فابك على ما ينقص من عمرك.
كان بعضهم إذا أطال الناس الجلوس عنده قال: أما تريدون القيام؟ إن الشمس لا تمسك عن الجري.
فما أشد جهالة من يقول: تعال نقتل الوقت، طفشانين، لا ندري ماذا نفعل، ما أشد التفريط والحسرة لمن ضيع عمره فيما لا ينفعه.

إنا لنفرح بالأيام نقطعها
وكل يوم مضى جزء من العمر

لماذا لا يوجد لدى كثير من الناس في الإجازات هدف؟
الإجابة واضحة جداً: تقليد أعمى، يتتابعون في المهلكات، يقلد بعضهم بعضًا في ضياع الأوقات، وإذا حصل تخطيط فللمعصية في كثير من الأحيان، وإهدار الوقت، ونوم طويل، وسهر مضر كثير، لماذا تضيع الصلوات بالنوم؟ ويجمع ما بين الفرائض في نومة واحدة؟

إننا نحتاج إلى وقفة صادقة لإصلاح المسيرة، وتكون هذه الأوقات معمورة بطاعة الله وقضاء إجازتنا بما يرضي الله ولا بأس بالترويح عن النفس بالسفر والخروج مع الأصدقاء للنزهة في أمكنته البريئة ومزاورة الأهل والأقرباء والقيام بالسياحة في مناطق المملكة لكي يعرف الجيل بلده وتراثه
وبحلول الإجازة بدأ بعض الناس يعد عدته للسفر بنوايا مختلفة، منهم من يريد الدنيا ومنهم من يريد الآخرة، ولكن الله تعالى بيّن أن من لم يستغل وقته في طاعة ربه فهو في خسران مبين، كما قال تعالى: {وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } [العصر:1-2-3]،
فلابد إذًا من الاهتمام بالوقت، واستثمار الإجازة بأمثل ما يكون نضجًا ووعيًا، فالإنسان - وخاصةً المسلم - ثروته الحقيقية تتمثل في وقته.