احذر طيبة قلبك

كنت عند الصراف البنكي لسحب ما تبقى من راتبي الشهري وكان أحد الأشخاص من الجالية العربية ينتظر أيضًا وفي يده بطاقة الصراف الآلي، وبعدما انتهيت من مهمتي وإذا به أقبل نحوي ويطلب مني خدمة إنسانية بأن أساعده على سحب مبلغ خمسة آلاف ريال من حسابه وهو بحاجة ماسة للمبلغ ولا يستطيع أن يسحبه إلا بعد يوم كامل 24 ساعة من سحوبات اليوم، وذكر لي أنه سيحول المبلغ في حسابي لأسلمه إياه، فأحببت مساعدته على حسن نيتي وقضاء حاجة وخدمة إنسانية ومن باب التعاون والرحمة الأخوية، وإذا به يحول المبلغ خمسة آلاف ريال في حسابه ثم قمت بعملية سحب باقي المبلغ المتاح لي وسلمته ما في جيبي ليكتمل المبلغ، وبعدها انصرف شاكرًا وممتناً.
وبعد فترة شهرين تقريباً وإذا بالشرطة تتصل بي لمراجعتها في أمر مهم يتطلب الحضور للمركز للتوقيع على أوراق مهمة جداً، فذهبت للشرطة مطمئناً واثقاً من نفسي لعدم ارتكابي أي جناية أو مخالفة قانونية أو اجتماعية. ودخلت على الملازم وطلب مني الجلوس، فجلست وأنا محدق العينين نحوه وقلبي بدأ ينبض بقوة وانتابني الخوف لما رأيته من المراجعين وقضاياهم.
أخذ الملازم يحقق معي بشأن تحويل مبلغ في حسابي البنكي وصاحب الحساب قدم شكوى طالبًا فيها استرجاع مبلغ الخمسة آلاف ريال، فاستغربت وحكيت له ما جرى وإذا به ليس صاحب الحساب، فشرط علي تعويض المبلغ أو معاقبتي وتثبيت قضية جنائية بتحويلات مالية غير قانونية، وقال لي: بأن القانون لا يحمي المغفلين، وأنا أقول بأن القانون لا يحمي القلوب البيضاء والنيات الحسنة. وقمت بتعويض المبلغ بحسرة وآلم ووكلت أمري لله (عز وجل). يسرد لي قضيته وهو يسترجع ويحوقل لما أصابه من غمّ وهمّ مصحوب بآهات من الحسرات والندامة.
أصل السلوك الإنساني هو فعل الخير لمن يستطيع عمله لأخوانه وقضاء حوائجهم وخدمة عباد الله لينال خير الدنيا والآخرة، وينعكس أحيانًا هذا الأصل لما يراه الإنسان من نتائج عكسية في فعل الخير ويجني منه المضرة على نفسه وأهله وعياله ومجتمعه أيًا كان العمل. فكم من الناس قدّموا الخير لمجتمعهم وقضوا حوائج أصدقائهم وأصحابهم من الكفالات المالية والحضورية وإصلاح ذات البين والشهامة والفزعة والقروض الحسنة والمشاركة في اللجان الخيرية، محتسبين الأجر والثواب من خالقهم فإذا به يقع في فخٍ مؤلم وبئرٍ مظلم لا يستطيع الخروج منه، وتنتابه المتاعب والآهات لما قام به، وذلك بسبب القلوب المريضة التي فقدت الشعور والإحساس الإنساني والضمير الحي، وكأن المثل الدارج (تعمل خيراً تلقَ شراً) أصبح مبدأ سلوكنا الأصلي.
إن عمل الخير والعطاء الإنساني وقضاء الحوائج من أسمى التجليات وأجمل العطاء الذي حث عليه ديننا الحنيف، والقرآن الكريم يحثنا على عمل الخير والسباق فيه قائلًا: {فَاستَبقوا الخَيْرات} وغيرها من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي حثت على العمل الخيري لأفراد المجتمع وقضاء حوائج المؤمنين بغير منّة، وهذه الأعمال الخيرية هي أبواب واسعة من الرحمة الإلهية تصب على الإنسان.
فعليكم فقط الحذر من الذئاب البشرية أصحاب القلوب السوداء والمريضة التي لا تعرف معنى الإنسانية، فهؤلاء يفكرون فقط بأنفسهم ومصلحتهم والصعود على أكتاف غيرهم ليحققوا مآربهم السيئة باستغلال القلوب الطيبة التي أحبت عمل الخير للجميع، وكما قيل في المأثور:
إذا أكرمت الكريم ملكته
وإذا أكرمت اللئيم تمردَ
سؤال التحدي الأسبوعي: سبعة أرانب يأكلون سبع جزرات في سبع دقائق، فكم يستغرق الوقت لمائة أرنب يأكلون مائة جزرة؟
(أ) دقيقة واحدة
(ب) مائة دقيقة
(ج) ثلاث دقائق
(د) سبع دقائق
جواب سؤال التحدي للأسبوع الماضي فإن راتب سالم هو 9000 ريال.
دمتم بخير...



