أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

في ديوانية سنابس.. تجارب ناجحة.. ونظرة تشاؤمية لمستقبل الزراعة بالقطيف

حكيمة الجنوبي · القطيف اليوم · تصوير علي آل محسنالثلاثاء 2 يوليو 2019، 2:11 م
في ديوانية سنابس.. تجارب ناجحة.. ونظرة تشاؤمية لمستقبل الزراعة بالقطيف

نظّمت ديوانية لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بسنابس لقاءً، جمع عددًا من المهندسين الزراعيين والمهتمين بشؤون الزراعة وتطويرها في المنطقة، تحت عنوان "التحديات التي تواجه حرفة الزراعة".

وناقش الحضور عددًا من الموضوعات، كان أبرزها؛ استخدام التكنولوجيا وتأثيرها على العملية الزراعية، وتم عقد مقارنات بين طرق الزراعة قديمًا وحديثًا، وأهم التحديات التي تواجه الزراعة حاليًا في منطقة القطيف.

وتحدث ضيف اللقاء المهندس الزراعي عبدالمحسن العبدالمحسن عن العوامل التي ساهمت في تطوير الزراعة بالمنطقة في الماضي، سواء من قبل منظمة الفاو، أو شركة أرامكو أو الفريق الصيني، أو فرع وزارة الزراعة الذي تم تأسيسه مطلع الثمانينيات، حيث تم التعاقد مع المزارعين على إنشاء "وحدة زراعية" بإشراف المزارعين، وكيف جلبت لهم البذور الحديثة، ووفرت لهم هذه العوامل الخبرة والإرشاد الزراعي على أعلى مستوى.

شيوخ المزارعين
واستشهد العبدالمحسن خلال اللقاء بعدد من المزارعين القدامى الذين توارثوا حرفة الزراعة أبًا عن جد، ومنهم؛ علي المعتوق الذي حصل على لقب "شيخ المزارعين في المنطقة الشرقية" والذي يعتبر مرجعًا للفلاحين، وأول من زرع في "الصوبات" في المنطقة والمملكة.

وتحدث عن حرص الأجيال السابقة على الإلمام بكل ما يتعلق بالزراعة، والعمل على تطويرها، واستخدام طرق حديثة في الزراعة ومنها الري بالتنقيط، وإنتاج مزارع مختلطة بين النخيل والخضار والفواكه، بالإضافة إنتاج الأعلاف وتربية المواشي، وكذلك الاهتمام بزراعة شتلات نباتات الزينة، لتصبح العملية الزراعية اقتصادًا متكاملًا.

وأشار إلى تجارب عدد من العوائل، منهم عبدالعزيز عبدالله المحفوظ الذي يعتبر مرجع الفلاحين في الإرشاد الزراعي في الآفات والبذور وتصنيف الخضار بشتى الطرق، وكذلك عائلة الثواب في زراعة الخضار، الذين توسعوا في زراعة المحاصيل على مدار العام، وعدم ربطها بموسم معين، وعملوا على مواكبة كل جديد من شأنه أن يطور العملية الزراعية، وأشاد بحرصهم على حضور المعارض المحلية والعالمية، للوقوف على آخر المستجدات من تقنيات وأساليب زراعية متطورة، والعمل على جلب بذور منتقاة لا تتوفر في المنطقة، وإدخال زراعتها في المزارع المحلية؛ حرصا منهم على تنوع الإنتاج.

التحديّات
وانتقل العبدالمحسن في حديثه إلى ما يواجه التنمية الزراعية في منطقة القطيف الآن من تحديّات، رغم تنوع الأنشطة الزراعية سواء كانت مشاريع الخضر المكشوفة، أو مشاريع البيوت المحمية، مع مشاريع الشتلات والدواجن اللاحم والبيض، مشيرًا إلى أنه مع هذه الأنشطة يحدث كساد زراعي في الآونة الأخيرة نتيجة عدم توفر الأراضي البور، ورأس المال، وعدم توفر طرق تسويق حديثة، بالإضافة إلى عدم توفر اليد العاملة، وغياب التصنيع الزراعي.

وانتقد تغوّل المسار العمراني على الأراضي الزراعية، مع كثرة الحرائق في أيام الثمانينيات والتسعينيات على المزارع ومن ثم تحول الأراضي إلى مخططات سكنية، أو تحولها إلى مواقع وورش ومخازن للشركات الاستثمارية.

وأرجع العبد المحسن عدم جودة الزراعة ورقيها للمستوى المطلوب في المنطقة حالياً؛ إلى عدم وجود رقابة على المزروعات وجودتها، وهو ما يكون ضمن وظيفة "الحجر النباتي والحيواني" الذي يحتاج إلى تحسين وتطوير الأساليب والتقنيات والتدريب.

وعرضوا مشكلة سوسة النخيل، وكيف أنها تتحول من آفة ثانوية إلى رئيسية، وأن حلولها متعثرة لعدم وعي المزارعين بضررها إلى الآن، مع الإشارة إلى أن برنامج مكافحة سوسة النخيل الذي مازال مستمرًا منذ ثماني سنوات وحتى اللحظة، إلا أنه دون المستوى المطلوب، إذ أصبح نوعًا من البذخ الوقائي، مع وجود النتائج غير المشجعة له، ولم يصل لمرحلة القضاء على السوسة.

شباب المزارعين
وناقش الحضور قضية عزوف جيل الشباب عن العمل بالزراعة، وأكدوا أن الجيل الجديد لم يمارس الزراعة بصورة قوية، نتيجة توفر اليد العاملة الأجنبية، وتحول نظرة أبناء الفلاحين وفكرهم إلى أن المزرعة مكان للتسلية والترفيه، ومساهمة الآباء في نشر هذا الفكر؛ نظرًا للطريقة التي عاملوا بها أبناءهم، حيث تركوهم يأتون إلى المزارع للترفيه والنزهة، دون أن توكل لهم أي مهمة، إضافة إلى العائد الاقتصادي الذي بدأ ينحصر مع تطور الطرق الزراعية.

المبيدات والعضوية
وتساءل الحضور عن أسباب ندرة الزراعة العضوية في الوقت الحالي! فأكد المختصون أنها زراعة الأجداد، بمعنى أن الزراعة العضوية كانت هي المعتمدة في السابق، دون اللجوء للأسمدة والمبيدات، وكان الاعتماد كاملًا على السماد الطبيعي أو العضوي، وأرجعوا ندرتها في الوقت الحالي إلى غياب الوعي الزراعي والصحي حولها، كون المزارع العضوي ليس مهمته التثقيف وإنما الربح، مع وجود مشكلة التسويق للمنتج.

التكنولوجيا
من جهته، حذّر الدكتور حامد العمران في مداخلة له من أثر العولمة على الزراعة، مع وجود التكنولوجيا والآلات الزراعية، والبذور والأسمدة والمحسنات بما لها من سلبيات وإيجابيات، ومع وجود بذور تقاوم الآفات وسريعة النمو، ولا يعني ذلك أن ليس لها أضرار جانبية، ومنها اختفاء الأصناف المحلية، وكذلك دخلت آفات الحشائش التي تؤثر على التربة والمزارع والأمراض الفطرية.