أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لتعلّقها بفن الخط.. الجارودي معلمتها أنذرتها بتدنّي درجاتها وأتقنته بجهدٍ ذاتي

جمال الناصر · القطيف اليومالأربعاء 10 يوليو 2019، 10:09 ص
لتعلّقها بفن الخط.. الجارودي معلمتها أنذرتها بتدنّي درجاتها وأتقنته بجهدٍ ذاتي

لحظة خاطفة تلك التي يكتشف فيها الإنسان شغفه، وتنير طريقا ربما لم يرسمه، وهذا ما حدث مع الخطاطة فاطمة يونس الجارودي، ابنة "القديح"، التي كانت تحضر معرضًا في عام 2013م، احتضن ركنًا للخط العربي، لتهيم في تفاصيل اللوحات؛ ميلان الحروف، واستقامتها ودقتها، ليصبح هدفها تعلم الخط العربي وممارسته منذ ذلك الحين.

وتشير بلغة الأمل والطموح، إلى أن تعَلمها الخط العربي، جاء من جهد ذاتي، فلم تتوجه لمعلم أو معلمة تعلمها، وتعزز قدراتها، ليكون معلمها الأول هو الدافع الشخصي، الذي كان ينبعث من داخلها في كل مرة، تحاول فيها تعلم الجديد.

تحديات
وأشارت إلى أن الصعوبات، التي تكتنف الخطاط، تكمن في المعارض، والفعاليات الخاصة بالخط العربي، التي تكاد تكون نادرة في المنطقة، بعكس المعارض الخاصة بالتصوير الفوتوغرافي أو الفن التشكيلي، لتظل مثابرة، تتعلم أساسيات الخط الديواني، تعليمًا ذاتيًا، من مدرسة الخطاط محمد عزت، التي تتميز بالخط الديواني، حيث تجد نفسها في مدرسته الفنية، لتضع جل اهتمامها في تطوير مهاراتها بالممارسة والتدريب غير المنقطع، وأيضًا بالتغذية البصرية، التي لها أثر رجعي كبير بالنسبة للمتعلم.

وتقول: "ليس هناك طريق سالك باتجاه الهدف، والعقبة لدي تكمن في ضعف التقدم، ومع ضعف التقدم، وضيق الوقت، كان هناك أشبه ما يسمى بالتحدي بالاستمرار في التقدم، خاصة مع عدم وجود معلم يوجه وينمي الموهبة التي اكتشفتها داخلي".

وتابعت: "لابد من وجود العقبات في شتى المجالات، ولكن لابد أن تكون لدينا دوافع توجهنا، ناحية المسار الصحيح، لترشدنا في مسيرتنا الفنية، وتؤكد أن الأمل بحد ذاته طموح جميل".

التحدي إغراء التميز
ولم يكن ضعف تواجد المعارض والمهتمين بالخط العربي هو العقبة الوحيدة في مسيرة الجارودي، فبعض الكلمات تلهم العزيمة والإرادة، وإن جاءت في لغتها السلبية، لكنها تبعث على التثبيت، ولعل هذا كان هو التحدي الأول لـ الجارودي، بأن تواجه كلمات إحدى معلماتها، وتذكر الموقف بقولها: "إحدى معلمات الصف، من باب الحرص على تفوقي الدراسي، همست في أذني بأن درجاتي، سينالها الهبوط إذا لم أتوقف عن الاهتمام بالخط العربي، وممارسته"، من هنا توضح أن أثر هذه الكلمات كان سلبيًا وإيجابيًا في ذات الوقت، فأرادت أن تنفي صحة كلامها، واجتهدت أكثر، ليكلل النجاح خطواتها في التصفيات النهائية للخط العربي، وفي المرحلة الثانوية، وتخرجت بنجاح وتفّوق على عكس ما توقعته معلمتها.

اشتهاء الكلم
تستهوي -الجارودي- لون قصبتها من خلال الخط الديواني، والاقتباسات من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، والمواضيع الأدبية، التي تثري المتلقي، ليعيش أجواء الكلم المفعم بالطهارة، ومحاكاة الروح الإنسانية.

تقول عن ولعها بالخط الديواني: "إن الخط العربي، يمتلك أشكالاً عديدة ومتنوعة، وجمالية الديواني تكمن في انسيابيته عبر الميلان، وجنالية خط النسخ تكمن في رصانته واستقامة ووضوح حروفه، لتغرس أحلامها في انسيابية الخط الديواني، ليعبر عن ذاتها، وتطلعاتها الجمالية".

ولادة الإنجازات
في عام 2017م، تم ترشيحها لمسابقة الخط العربي والزخرفة الإسلامية ضمن المشروع الوطني، التابع لوزارة التعليم، حيث حصلت على المركز الأول على مستوى المنطقة الشرقية، ثم انتقلت إلى مرحلة التصفيات النهائية على مستوى المملكة، لتنال المركز الثالث، والميدالية الذهبية في قسم الخط العربي، لتعرض لوحتها في جناح وزارة التعليم بالعاصمة الرياض، بالإضافة إلى مشاركاتها في المعارض المحلية في المنطقة، وعلى المستوى الدولي، لم يسبق لها تحقيق إنجازات، لكنها تطمح لذلك.

استمرار المد
لم تتوقف الجارودي عند نجاحاتها الشخصية، ولكنها تحرص على تقديم دورات في الخط العربي باستمرار، لجميع الفئات العمرية، وخاصة السيدات اللاتي يردن تعلم فنون الخط العربي، مشددة على الاهتمام بالقراءة؛ لتفعيل الإحساس بجمالية الخط العربي، ليهيم الخطاط فيه.