أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الصفح الجميل

إبراهيم الزين · القطيف اليومالأربعاء 14 أغسطس 2019، 4:45 م
الصفح الجميل

لماذا نغلب التأزم دائماً في علاقاتنا الحياتية؟ لماذا لا نبقي ولو على خيطٍ رفيعٍ يقربنا ويحفظ بيننا الاحترام وقت الخلاف، بحيث يظل التواصل ولو في أقل حدوده، ونبقي ولو بصيصًا من الأمل لعودة المياه لمجاريها الطبيعية، فنحن نملك الكثير من عاداتنا وموروثنا وديننا وأخلاقياتنا مما يحضنا على الألفة، ويحذرنا من الفرقة، ويحبب لنا إصلاح ذات البين، إما مباشرة أو عن طريق أهل الخير والمعروف.

لقد أدمنَّا الخلاف من أتفه الأمور والأسباب، ويا للأسف، بل ونتعمد أن نؤزم الأمور بالمكابرة والتعنت، والدفاع عن المواقف الشخصية وإن كانت خطأ، وذلك بتبرير مواقفنا، وتجريم الطرف الآخر.

والعجب أن هذا يقع حتى بين العوائل، سواء بين الأزواج أو الأولاد أو الأقارب على اختلافهم، مما يؤدي في النهاية إلى تفكك الأواصر وتشتت القرابات، ومن ثم ضياع الأسر والمجتمع.

الخلاف والاختلاف وارد، وهو أمر يفرضه التباين بين العقليات ومستوى الثقافات، وكذلك القناعات، ولكن كل ذلك لا يعني أبداً أن تطغى الشحناء دوماً، وأن لا تكون هناك سبل لرأب الصدع، بحيث نغلب التسامح على التباغض، ونقبل بالتنازل ولو على حساب الذات، درءاً لمفاسد الشيطان والذي يحول بين المرء وقلبه، فضلاً عن أخيه وأبيه، وأمه وبنيه، وغيرهم ممن لا غنى عن وجودهم في حياتنا البينية.

البلية المضحكة هو أننا نمعن في التباعد كلما حاول أحد إصلاح ذات البين مما يعقد الأمور أكثر، ويصعب حلحلتها، وبالتالي نخسر الكثير، في الوقت الذي نحن فيه بحاجة لبعضنا، وخاصة في مجتمعاتنا التي تعودت الألفة والأسرية، والعشرة والحميمية، هذه المجتمعات التي تشكل أسراً واحدة في كل بلدة وقرية وحارة وحي، فلا مناص من أن نلتقي في مناسباتنا والتي هي من الكثرة بحيث أنها تفضح المتخاصمين علناً، والذين لابد لهم من الالتقاء شاءوا أم أبوا، فلا خلاص سوى الخلاص من الأسباب السلبية التي تحرجهم حال اللقاء والذي عادة وللأسف يكون باهتاً، هذا إن حصل وتلاقى طرفان، وإلا فإننا رأينا حالات أطرافها يمتنعون حتى عن المصافحة، وبينهم صلة رحم وليس صداقة أو صحبة فقط، وهنا المشكلة، وهو أمر مخيف كما أسلفنا حين تضرب لحمة القرابة في مقتلها.

علينا أن نتسامح بأقصى ما نستطيع، وأن نأتي على جراحنا، فليس هناك ما لا يمكن حله، فقط بحسن النية وتغليب التوادد والتراحم، والله عز وجل كفيل بأن يرقق القلوب، ويلطف النفوس، ويلطف بها، وعندها يمكن أن تتبخر الإشكالات التي سببت النزاعات، ولربما كانت في الأساس وهمية ومفتعلة، أو بسبب سوء فهم أدى لحالة الخصام أو التباعد والتباغض، فلو أننا عملنا دوماً على الإصلاح، وعلى أن لا تطول حالات الخلاف، لعدنا أفضل من ذي قبل وزادت المودة والمحبة أضعافاً، وقوي الترابط بحيث لا يمكن قطعه بعد ذلك مهما تكن الأسباب.

لنتسامح، ولتكن الألفة والمودة والثقة بيننا هي ما يجمعنا دوماً، ولنقوي الثقة بيننا، فذلك هو الأجدر بصلاحنا وبإنسانيتنا.