"السوشل ميديا" والتوعية

قبل أيام ، أبصرت عيناي مقطعًا - فيديو - ، وصلني عن طريق قناة التواصل الاجتماعي - واتساب - ، يطرح فيه المختص في الطب - دكتور أو صيدلي لا أعلم - ، موضحًا كيفية تناول أقراص العلاج - الحبوب - بطريقة سليمة من خلال ارتشاف كأس كامل تقريبًا من الماء ، وعدم تناولها مع أي مشروبات أخرى ، كالعصيرات أو المشروبات الساخنة بأنواعها إلى آخر القائمة ، مما لها تأثيرات سلبية على صحة الإنسان - بحسب قوله - . هنا لن نتحدث عن المعلومات ، التي تناولها المقطع ، بقدر ما نسعى إلى مناقشة فكرة القيام بهذه الأعمال ، لاستشعار مدى فعاليتها القيمة لدى المتلقي . إن " السوشل ميديا " أرضية خصبة في اتخاذها سبيلاً لتوعية المجتمع في مختلف مجالاتها الطبية والتربوية والتعليمية . . ، لتحتضن كل الفئات العمرية والمستويات الثقافية ، و - على سبيل المثال لا الحصر - ، الأمهات - كبار السن - ، من لا يجدن القراءة ، بإمكان هذه المقاطع - الفيديو - ، ذو البضع دقائق أن يوصل لهن معلومة طبية أو لفتة تربوية أو تعليمية أو أي فائدة من هنا أو هناك ، وهذا ينطبق على الكل .
إن تفعيل الناحية البصرية في إيصال المعلومة ، لتبتعد قليلاً عن التوثيق الفوتوغرافي ، لتكن محطة يمر من خلالها كل شغوف بالمعرفة ، ليستغل وقته بكل ما من شأنه أن يقدم فائدة له . هناك البعض حقًا لجأ إلى مثل هذه الأساليب ، كبرنامج " سناب فن " ، الذي يقدمه الكاتب المسرحي والسيناريست عباس الحايك ، حيث يأخذنا عبره إلى الولوج في الفن التشكيلي ، معلمًا إيانا كيفية قراءة اللوحة التشكيلة . إذًا الفكرة بحد ذاتها تعتبر قيمة ، حين تستغل استغلالاً منطقيًا - مقننًا - ، وبلغة تتناسب فعليًا مع المعطيات ، كذلك في فعلها الدرامي والإخراجي - المونتاج - .
حري بالنخب الثقافية والطبية والعلمية ، أن تفيدنا ، كمجتمع بهكذا طرح ، بدلاً من هذه المقاطع المترهلة الجدوى ، المزدحمة باللا مفيد سوى إضاعة الوقت ، ونشرها مفاهيم وثقافات لا تليق أحيانًا وفي أخراها " هياط مبستر " وتهريج يضعف ذائقة الأدمغة ويلوث الأنفس . وعليه إن " السوشل ميديا " تعد نافذة ، يطل منها ضوء العلم والمعرفة ، ومنبرًا لكل من يريد أن يقدم لمجتمعه ، ما يرتقي به ، ويغذي أفراده بألوان الثقافة والتوجيه والإرشاد .



