أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
فعاليات

الانتحار الصامت للمسنين يجمع ثلاثة اختصاصين بفعالية في القطيف

حكيمة الجنوبي · القطيف اليومالأربعاء 30 أكتوبر 2019، 7:24 ص
الانتحار الصامت للمسنين يجمع ثلاثة اختصاصين بفعالية في القطيف

رفضت سيدة تسعينية في دار المسنين الخطة العلاجية، عبر رفضها تناول أدوية، وسحب القسطرة، مع عدم الأكل والشرب، بعد دخولها الدار التي نقلت لها بعد شهر من تنوميها في المستشفى بسبب إصابتها بجفاف وتحسس في الدم، مع اكتشاف إصابتها بمرض الغدة الدرقية.

وجاء ذلك بعد فقدها ابنها الغالي المقرب في حادث مفاجئ - حسب ما أدلى به أفراد أسرتها - وكانت تصرخ على الممرضات، وتطلب أن يتركوها عند تدخلهم، وطلبهم منها تناول الطعام والشراب، مع أنه لم يتغير لديها المعرفة والإدراك بما حولها، بالإضافة إلى رفضها العلاج الغذائي بالأنبوب من الأنف.

ومع صعوبة ذلك رفض زوجها علاجها وإمدادها بالتغذية بالأنبوب عبر البطن، إلى جانب ذلك تم تشخيص حالتها الإصابة بمرض الاكتئاب الحاد، لكن العائلة رفضت التشخيص والعلاج الدوائي وتوفيت بعد ثلاثة أسابيع من الجوع، وذلك نتيجة لارتباط مرضها بالاكتئاب بمرض والاعتقاد أنه مرض آخر.

من جانب آخر لم يمنع التقدم في العمر إلى 80 عامًا أحد الأشخاص التمتع بكامل قواه العقلية، إذ كان يعيش في مدينته التي يألفها طوال سنوات عمره، ومع مرور الأيام احتاج إلى أن يوضع له جهاز لضبط وقياس ضربات القلب في جسمه يتنقل به أينما ذهب.

ويستمر به وهو يشعر بالخوف على حياته تارة، ومكتئبًا تارة أخرى، أصبح سلبيّا في تفكيره، وتوقف على أثره عن تناول الأكل؛ مما أدى إلى نزول وزنه، والشكوى من التعب والرغبة في الموت، كان يردد بقوله: "لقد عشت ما يكفي لابد أنه حان وقت الموت"

وسيطر عليه التفكير المشوش، ومع الزيارة العائلية اليومية كان يشكو قلتها، وأنها زيارة واحدة في الأسبوع، ومع الفحوصات الطبية شخص على أنه يعاني من اكتئاب حاد، مما خضعه بعد موافقة الأسرة إلى خطة علاجية بأخذ مضادات الاكتئاب، وبعد أسبوعين توقفت رغبته في الموت ورجع يأكل بصورة طبيعية وانخرط في الحياة الاجتماعية.

سُردت هاتان القصتان من الاختصاصية النفسية الدكتورة ثريا العلوان، استشهدت بهما حول "الانتحار الصامت عند كبار السن" وكيف يكون أثره السلبي مع غياب الوعي بعلاجه والرعاية لكبار السن، أو العكس تمامًا عندما يقدم الدعم العائلي والاجتماعي، إلى جانب العلاج النفسي من الاختصاصي النفسي.

وجاءت في البرنامج المنظم من مجموعة أصدقاء تعزيز الصحة النفسية "حياتك غالية" والذي نفذ بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، يوم الخميس 26 صفر 1441، بمقر المجموعة بالقطيف، بحضور عدد من الاختصاصيين والمهتمين بالثقافة النفسية والاجتماعية في مجتمع القطيف.

وشمل البرنامج الذي قدم على صورة ثلاث محاضرات، أولها للدكتورة العلوان، وشاركها فيه الاختصاصي الاجتماعي جعفر العيد، والاختصاصي النفسي أسعد النمر، حاورهم جميعًا الاختصاصية النفسية بشرى المحروس، وترجمة وصفية من مستشار لغة الإشارة حسين آل ربح.

وحذرت الدكتورة العلوان من "الانتحار الصامت" الذي يعرف برغبة المريض بقتل نفسه بصورة غير واعية لما يحدث له مثل رفض تناول الغذاء والشراب، والعلاج أو المتابعة العلاجية، مما يوقعه في خطر على الحياة نتيجة لطبيعة حياتهم، مع الأخذ بأنه ليس حصرًا على هذه الفئة العمرية.

وأكدت على أن الاكتئاب مرض عضوي نفسي يصيب الإنسان ويفقده الإحساس بمتعة الحياة، بالإضافة إلى الشعور بالتعب واضطراب النوم، وقد تصل إلى الرغبة في الموت، مرجعًا ذلك إلى عدة عوامل على رأسها؛ كيماوية وراثية وبيئية، التي فصلها بصورة مستفيضة.

وكشفت بأن معدل الانتحار بين كبار السن هو 0.5% في وقت نجد أن حالات الانتحار الصامت لا تحتسب لصعوبة التعرف عليه، إلا أنه يلاحظ عدة علامات عند وجوده ويمكن معرفته به منها: ترتيب الأوضاع العائلية، توزيع الممتلكات، التحدث بلغة المفارق وتوديع الاحباب وزيارتهم.

وأوضحت أن التدخل العلاجي في حالة الانتحار الصامت يختلف عن الانتحار الصامت، إذ نجد بأن حضور العائلة بالمريض للمستشفى ليس لعلاجه، وتقديم شكوى من الانتحار، ولكن بسبب رفضه للطعام والدواء أو لعلاج أحد أمراضه المزمنة.

وشدد على إخضاع المسن إلى خطة علاجية بعد التشخيص، وتقديم العلاج الدوائي والسلوكي المعرفي له، مع تقديم الدعم، والغذاء الصحي، والرعاية الأسرية والاجتماعية، إذ وجد أن 80% من المرضى يتم شفاؤهم بعد أربعة أسابيع بعد الانتظام على العلاج الدوائي والسلوكي المعرفي.

من جانبه تناول الاختصاصي الاجتماعي جعفر العيد الانتحار من منظور اجتماعي بعنوان "البرامج الاجتماعية والوقائية من الانتحار" وطرحه ضمن مفهوم نظرية "أميل دور كايم" في الانتحار، وأثره الاجتماعي، ومدى الارتباط بشكل البناء الاجتماعي ووظائفه والعلاقات الاجتماعية السائدة، كما أن لكل مجتمع بناءً اجتماعيًّ يعتمد على النسق والعادات والعلاقات الاجتماعية.

وذكر أن واقع مجتمعاتنا تسير نحو التحضر، والحالة الصناعية، وسيادة الروح التنافسية الفردية، متوقعًا ظهور العزلة والفردية كسلوك مجتمعي، مع النظر إلى أن المؤسسات الاجتماعية القديمة (الاسرة والمدرسة والنادي) لم تعد كافية لمواجهة حاجة الأفراد، بما يضمن لهم التكافل الاجتماعي، لبروز نظام اقتصادي جديد من جهة ولتعقد حاجات الناس وتشعبها.

ودعا إلى التدريب على إستراتيجيات لتحسين العلاقات بين الوالدين والأبناء، وحل المشاكل بمهارات التواصل الفعال، مع التأكيد على اللجوء إلى العلاج المعرفي السلوكي، والسلوكي الجدلي، وكذلك على تكوين الجماعات المخططة.

وأرشد العيد إلى عدة أساليب وقائية تمنع انتشار الانتحار ومخاطره في المجتمع، والتي تنفذ بخلق الترابط الوثيق بين الأفراد ومؤسسات المجتمع، مع إبداء الأفراد الجانب التطوعي للأفراد والمشاركة في الفعاليات الاجتماعية المتعددة بما لا يتعارض مع العادات والعرف الاجتماعي.

والذي يرى الانتحار على أنه قتل متعمد، وتحول الأفكار إلى أفعال، مع وجود تفكير نشط وغير نشط له نحو إيذاء الذات.

وتحدث الاختصاصي النفسي أسعد النمر عن "فهم الشخصية القابلة للانتحار.. قراءة لبعض المؤشرات المُنبئة للانتحار كطريقة وقائية" التي تبدأ بتساؤل هل بات الانتحار ظاهرة مقلقة للعالم؟

وأجاب النمر بأن الانتحار بات ظاهرة مقلقة للعالم، إذ يجد المطلع على الإحصائيات يجد أنه ظاهرة خطيرة، وليس متوقفًا على طبقة معينة وكل له أسبابه التي تؤدي إلى نتيجة الوفاة، منوهًا أنه أصبح موضوعًا لعدة علوم لما نجد من 800 ألف كل عام يموتون منتحرين، الأرقام قد تكون كبيرة، لكن التفسير للرقم ليس مهمًّا بقدر ماذا يعني هذا الرقم.

ونبه إلى الأسباب الصعبة من الناحية السيكولوجية والاقتصادية والاجتماعية، التي من شأنها ان تقود للانتحار، وعند الربط بينهم ننظر للإنسان وفق أبعاد مختلفة.

ودعا إلى الاستفادة من الأبحاث العلمية التي تدرس السمات الشخصية وتعامل الشخصيات وفق نوعها وسماتها، وكذلك الفروق الفردية للأفراد والبيئة، بالإضافة إلى مناقشة الجانب العلمي الذي يتناول التحليل العلمي للشخصية ودافعيتها، الذي يكون لعدد ضخم من المتغيرات ضمن منظومة واحدة.

واستعرض الأبعاد الخمسة الكبرى للشخصية في إطار دراسة سمات الشخصية، والتي تتمثل في؛ العصابية ويقابلها الاتزان الانفعالي، الانبساطية ويقابلها الانطوائية، وكذلك الانفتاح على الخبرة بما يقابلها من إنغلاق، والوراعة ويقابلها الرعانة، واخيرًا يقظة الضمير ويقابلها التجاهل.

وطالب النمر بوضع إجراءات وقائية بناء على إستراتيجيات وطنية تحدد حجم المشكلة كون الانتحار يمثل مشكلة عامة، ورفع الوعي والاتصال الإعلامي، مساهمة جميع قطاعات الدولة وليست الصحية فقط، تحديد أصحاب المصلحة والتي منها تحديد الإجراء الوقائي وتقييم الموارد، مع الإشراف الحكومي لها.

وأوصى الاختصاصي في ختام حديثه بضرورة فهم سمات الشخصية ذات الارتباطات بظاهرة الانتحار، أو السلوكيات ذات الصلة به، والاهتمام بالبرامج التي تكشف سمات الشخصية من قبل الاختصاصيين، والشخصيات ذات العلاقة، مع تقديم الدعم المعرفي لطرق تجنب الانتحار والسلوكيات ذات الصلة عبر التشجيع على تنمية المهارات الإيجابية لمواجهة ضواغط الحياة.

وختم البرنامج بتقديم الشكر من إدارة المجموعة على الجهد المبذول منهم، وتقديم معلومات أثرت الجميع.

[banner id="180533" caption_position="bottom" theme="default_style" height="auto" width="auto" show_caption="1" show_cta_button="1" use_image_tag="1"]

بلدات:القطيف