الصف الخامس (ب) ١٣٨٨هـ

قبل ٥٣ سنة
هذا الفصل أحد صفوف مدرسة تاروت الابتدائية، المعروفة عند الأهالي بمدرسة الغالي نسبة للنخل الذي يحتضن بناء المدرسة، وقد انضرب طلابه عشرات المرات حتى قال خمسة من الطلاب نحن لم ننضرب في سنوات دراستنا إلا في هذا الفصل.
لم يكونوا مختلفين عن غيرهم، ولكن هناك عدة أسباب ساعدت على الفوضى والشغب، منها أن المدرسة في أيامها الأخيرة كبناء متهالك بدون نوافذ ولا أبواب ولا ملاعب ولا أي خدمات أو برامج رياضية أو ترفيهية، حتى أن المراحيض مغلقة لأنها غير صالحة، ثم نقلنا إلى مدرسة أخرى.
وهناك مجموعة لا ترغب إلا أن تنضرب كل يوم ولأسباب عديدة منها الملل، بالإضافة لما ذُكر وتغيُّر المعلمين وتغيُّبِهم.
الضَّوووو: بمعنى حريق
معظمنا لا يفضّل الغياب ولكن تمر أوقات لا ندري ما نفعل والملل يضغط على أنفاسنا، فيقوم الطلاب بالصراخ بكل ما أوتينا من قوة صرخة واحدة بصوت مرتفع تتزلزل الأرض والجدران، مثلًا:- هيييييي، أو الضوووووو.
وإذا جاء أحد المعلمين نسكت ونضع أيدينا مكتَّفة ورؤوسنا مطأطِئة كالمساكين كأن لم يحصل شيء.
حتى في إحدى المرات جاء المدير أ. فهد الرزيحان والمراقب يوسف عيد ومجموعة من المعلمين وبعد عدة محاولات وتحقيق من قبل المعلمين، لا أحد يقدر على البوح بشيء، فيقرر المعلم ضرب الصف بأجمعهم عصاتين بدون استثناء.
مات الشباب
وفي أحد الأيام، أراد المرحوم صالح التركي أن يخرج من الفصل ورآه أحد المعلمين ودخل وراءه وصار يضربه بدون رحمة، الأمر الذي بدأ الفصل كله بالصراخ بقوة متواصلة حتى خاف المعلم وتوقف وخرج، إلا أن أحد الطلاب صعد واقفًا على دُّرج المنضدة وصار يكرر "مات الشباب… مات الشباب"، فلما انتبهنا له تحول الصياح إلى ضحك هستيري وصرنا نذكرها مدة من الزمن ونضحك.
البطيخة نشرب لبنها
في مقرر القراءة يوجد موضوع للبقرة وفيها: "نأكل لحمها ونشرب لبنها ونصنع منه الجبن والزبد"، ويوجد موضوع آخر عنوانه البطيخة: "نأكل لبها… إلخ"، وكان أحد التلاميذ قراءته ضعيفة فصار يستأجر أحد زملائه يلَقِّنه الدرس ويعطيه قرشين كل مرة فيجلس خلفه ويقرب من أذنه، وأظن أنه تأخر عن الدفع، فقرر الأجير أن ينكبه ويفضحه حتى لا يتأخر في الدفع، وجاء دور المستأجر فصار يقرأ البطيخة وهو يلقنه بصوت منخفض حتى لا يسمع الأستاذ وهذا يردد فلقنه عن البطيخة نأكل لحمها ونشرب لبنها ونصنع منه الجبن والزبد، وهذا يكرر الكلام ونحن في حيرة من أمرنا لا نستطيع أن نتبِّع معه، حتى صرخ المعلم: "شو هاد يا بَكَرَة -أي بقرة باللهجة الفلسطينية- شو هالبطيخة اللِّي تِحْلِبها"، وانهمرنا في الضحك وصار مسخرة الفصل، ولما خرجنا الفسحة صار يركض خلفه لينتقم منه.
لم تعطنا واجبًا
وكنا نتفق جميعا أن المعلم لم يعطنا واجبًا منزليًا ولا يجرؤ الشطّار أن يحلوا الواجب فيعتقد المعلم أنه نسي أو أخطأ فيقول المعلم "إنتوا الوحيدين اللّي ما كُلِتْ إِلْكُم" أي ما قلت لكم، يعني صفوف أ & ج، وكانوا أهدأ منا بكثير.
السَّلُّومَة
لكل معلم نطلق عليه بدعة: فأحدهم نسميه سلُّومَة وهو طير صغير الحجم، وآخر قُندَرَة: لأنه يكرر على الطلبة هذه الكلمة.
تعال كُلَّكْ جُبْنِ
أحيانًا كان أحد المعلمين، وهو أعزب، يأتي بفطوره إلى الصف وبعد أن يكتب الدرس يفتح حقيبته ويخرج سندويتشاته ويأكلها أمامنا، وذات يوم بدأ الطلبة بالانشغال بالاختبار الصفي، وأحد الطلبة لا يهتم ولم يذاكر شيئًا وورقته بيضاء، فقال: "تعال يا فلان تعال كُلَّكْ جُبْنِ" ويجلس يأكل معه.
القرآن في الطابور
أثناء مادة القرآن وقد كنت أرتل وأقلد الشيخ عبد الباسط عبد الصمد لشهرته في إذاعات الراديو منذ طفولتي، فإذا وصل دوري أقرأ بالترتيل وأقلد عبد الباسط فأُعجب الأستاذ بصوتي وطلب مني أن أقرأ القرآن في طابور المدرسة، ففرحت كثيرًا لأنه تحدٍّ لمواجهة تعليقات الطلاب ونظراتهم، وفعلًا حصلت على القبول والرضى من الجميع، وعرفني كثير من الطلبة وبدأ ذلك من سنة ١٣٨٦ تقريبًا، ولكن لأني أحمل الطاولة والكرسي والقرآن ذهابًا وإيابًا والمسافة طويلة نسبيًا، صعب عليَّ ذلك فتوقفت.
الطلاب حسب ما أذكر:- سيد عبد الله السادة، عبد الله المحسن، عباس زمزم، أ: عبد الرسول زمزم، أ: محمد المصلي، عيسى المصلي، د: توفيق آل سيف، د المرحوم منصور عبد الله المعلم، محمد آل درويش، المرحوم سيد حسن علوي درويش، عبد الشهيد "عبد العزيز" حبيب المحاسنة، محسن القلاف، سيد هاشم درويش، عبد الكريم عبد المحسن المرزوق، عبد العزيز المرزوق، سعيد علي عبد الغني، أنور النخلاوي، المرحوم صالح تركي، إبراهيم معيلو، حسين الحسن، المرحوم عبد الله عليوات، المرحوم حسن علي الصادق، علي حبيب معيلو، أحمد الدبيسي، أحمد المخلوق، سيد هاشم الحريري، عبد الرسول النهاش.
المعلمون: محمد زقوت "علوم" فلسطين، أحمد أبو الهيجاء "رسم" فلسطين، رسلان لغة عربية فلسطين، وهذا المعلم صرت معه زميلًا في مدرسة الربيعية، فهد الذوادي "مواد الدين" دارين.





