بصيرة الأمل

استيقظت من النوم، وكعادتي بعد الاستحمام أشرب كوبًا من الحليب الساخن، وبعدها أتصفح برامج التواصل من خلال هاتف الجوال، وأول ما رأت عيني تغريدة للأخ العزيز الدكتور زكي الزاهر في إحدى القروبات، كان يتكلم فيها عن عقار جديد، تمت الموافقة عليه من خلال هيئة الدواء والغذاء الأمريكية الدواء (crizanlizumab-tmca) وهو عبارة عن حقنة شهرية أثبت فعالية جيدة في خفض عدد نوبات الإصابة الحادة بالألم، حسب ما ذكره الدكتور زكي، وبما أني أحد المصابين بهذا المرض الذي عشنا وقضينا معه معاناة لأكثر من ٣٠ سنة، وبدون شعور ولا إراديًّا أخذتني الأحلام يمينًا ويسارًا، وكانت تراودني بعض الأفكار التي جعلتني مقيدًا طوال حياتي، رغم أنني لم أضع حواجز في طريقي ولأهدافي، إلا أن المرض يعيقني أحيانًا من ممارسة حياتي الطبيعية، وهذا أمر طبيعي لطبيعة نوبات الألم الحادة.
أنا لست بصدد الحديث عن حياتي، أو معاناتي بل بالمجمل وبالشكل العام معاناة أصحاب هذا المرض المؤلم الذي أشبه نوباته (كل نوبة ألم أشبه بالموت) وبصراحة هذه الأيام تكثر الأخبار من هنا وهناك عن هذا المرض، واستكشاف بعض العقاقير؛ لتقضي على حدة الألم، وكثرة نوباته لدى المصابين، ومن الأمر الطبيعي كل مريض عندما يقرأ ويسمع أخبارًا سارةً عن هذا المرض ينتابه شعور مليء بالتفاؤل والبهجة والفرحة، ويرسم إشراقة ما تبقى من عمر حياته في لوحة عنوانها خطت بدمائه وعلقت على صدره اسمها ( بصيرة الأمل ) ونتمنى أن يكون هذا الخبر للدكتور زكي بداية أمل لعلاج مرضى الأنيميا المنجلية، كما نتمنى من المختصين، والمسؤولين من وزارة صحة وطاقم طبي وإداريين أن يبذلوا أقصى جهودهم في البحث، والدراسات، واستكشاف العلاج اللازم لهذا المرض المؤلم والقاتل أحيانًا، الذي أعاق الكثير من الأسر، وقضى على آمالهم، وقيدهم، وجعلهم يمارسون حياتهم وكأنهم بشر مختلفون عن سائر البشر.
ومن هنا نشكر أخانا الدكتور زكي عبد الله الزاهر على هذه البشارة التي تبهج قلوب جميع المعانين لهذا المرض، ونسأل الله أن يمن على جميع المرضى بالصحة والعافيةً إنه سميع مجيب.



