أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

هذا قراري!

جعفر المطاوعه · القطيف اليومالجمعة 22 نوفمبر 2019، 3:44 م
هذا قراري!

رغم أني أكره الحزن وأسبابه إلا أنه تأتيني ساعة تقلب مواجع نفسي علي، تجعلها تأنُ أنين الثكلى، تجر أذيالها تشكي لي حالها.

تُساورني بما ترى من عزٍ ونعيم، تناجيني بغضبٍ ويحك.. أيُ حرمانٍ هذا الذي تعيشه أنت، أهذهِ حياةُ شاب أم شيخٌ أرهقه التعب و الأنين، لما أصبحت عاجزاً عن بلوغ راحتك، عن السعي في رغبات حاجتك.

أين أناقتك التي أطفأتها بأمنيات زهدك؟! أين أحلامك العفوية التي سجنتها خلف طيات لسانك؟! أين أصدقائك الذين انشغلت عنهم بزحام شغلك؟! أين وقتك بل أين روحك وراحتك؟!

في الواقع أنا لا أستطيعُ أن أجيبها، ولا أحبُ أن أُناقشها لأنها محقة وأنا لا أدخل في نزالٍ أخسر فيه.

يُخيم الحزن على سماي، تصمتُ أحرفي، أرمق السماء بعيني، أناجي ربي، إلهي أنت تعلم أنه ليس لدي قريبٌ فأشكي، ولا فرش حضنٍ لأبكي، إلهي أنت تعلمُ ما يُثقل صدري، وما يُتعبُ قلبي!

إلهي أنت تعلم أن لي شهواتٌ تحوم حولي كما يحوم الأسد الجائع حول فريسته، فلا هي تخرج فتموت وتميتُ قلبي معها، ولا هو يرضى بأن يرجع أدراجه جائعاً!

وأني لأحاربها بسيف التقوى وأبعدها بطيب الأمل، أخبرها بأني قد خلقت للآخرة، وخلقت الدنيا لزادي، أُخيرها كما خير الحر رضوان الله عليه نفسه، وأني أخيرُ نفسي بين الجنة والنار فوالله لا أختار على الجنة شيء، أذكرها بأن الموت على أعتاب الأبواب ينتظر، وأن كل شيء زائلٌ لا محال!

أعذريني يا نفسي مجدداً، أعلمُ بأني قد خذلتك كثيراً، ولن يكفيك مني طول العناق!

أعذريني فأنا أحببتُ الكهل بداخلي، وأنا ما زلتُ كما أنا أرتجي زهداً يبعدني عن الدنيا وشهواتها، وأطلب حكمةٍ تُنجيني من فتن أهوائي وأعدائي.

هذا هو قراري في ساعة بؤسي وتقلب أحوالي!

فليمت كل شيءٍ بداخلي وليبقى لي ربي، فلتمت جنون أحلامي وسكرات أهوائي، فليمت صدى قلمي، وحنين أمنياتي!

فلتموتي أنتِ أيضاً يا نفسي.. وليحيا في القلب ربي!

لا أستطيع أن أنسى ربي الذي استنقذنا أنا وأنت من الظلمة، من الشتات والخراب، من الأذى والألم، بل وأكثر من ذلك، تطول علينا ومنحنا كرامةً نحيا بها دون إهانة، وأعطانا حاجتنا دون سؤال!

إلهي لطالما دعوتك وسأظلُ أدعوك بأن تُبعدني عن الحرام وأهلهِ بُعد المشرق عن المغرب لأن الذنب يؤذيني ويُشقيني ويبعدني عنك وأنا يا رب لا أقوى عن البعد عنك!

يا خالقي العظيم شكراً لك!