غِراسُنا مهما اختلفنا واختلف سينمو تحت شمسٍ واحدة

هُنا معركة لن تود الخلاص منها، ستُغرم باتِقادها وتوهجها، كلما سايرت نيرانها حصدت ثمارها ثم تلذذت بسكينة الشعور والرضا.
بين القبول والنفور ربما تأرجحنا كثيراً في علاقاتنا مع الآخرين، وذلك للذودِ عن ماهية أنفسنا، عن ما نحملهُ من معتقدات، مبادئ، أفكار، شعور، معرفة، وشتى أمور مختلفة، الأمور التي تعكس كينونة الفرد والطريقة التي تسير بها حياته في توجهاتها واتجاهاتها، لذا نقع في حصار الأنا والرغبة بخوفٍ مُطلق.
هنالك بقعةٌ في وسط الطريق، وحدك مُقبل ووحدك من يراها ماءً فيتوقف خشية الضررِ، ووحدك من يراها سرابًا فيجتازها متيقناً بنعيم الوصول فيما بعدها.
عودةٌ لأصل التكوين، من تلك البداية تحديداً انبثق الاختلاف معنا، ثم أصبح كهالة تحيط بنا، أشعتها تميسُ في داخِلنا وتنعكس بعيداً عنا فتشرق سَيْماؤنا الكاملة أينما ذكرت وحلت، نحن الاختلاف عينه، فمن منا ظل روحٍ للآخر؟
سنةٌ كونية تجلت مظاهرها في عظمة خلقه وفيما بينهم، الاختلاف أو التباين بين الأفراد الناجم عن عدة أُسس وعوامل تليها المؤثرات على ذلك قد يرعب البعض فيمنعه أو يجتنبه وعلى الأغلب قد يحاربه البعض الآخر.
تأتي الفكرة الضالة فيقبع النفور ليشتتنا حوله، تائهين نبحث عن نُسختنا من العدم حتى تنْسَل من راحة أيدينا الحُلل، تُضنيك المحاربة في ذلك الصف، ببطء شديد تُفقدك سلام قلبك ونور وهجك حين تُبصر أنك كنت تقاتل وحدك، تقاتل ذاتك.
الاختلاف أحد المسلمات الطبيعية، يأتي كركيزة صحية يجب أن نتشبث بها، خلق فينا، بيننا وحولنا، وما خلقت الأضداد إلا لتكمل بعضها فلم تُلغِ إحداهن الأخرى، وعلى غراره اختلافنا نحن الأفراد خلق للقشع عن مكامن وجوهر القبول، لنمو الذات وإعمار ما حولِها لتحقيق الغاية الوجودية لكل منا على حدة ومع بعضنا البعض.
وفي علاقاتنا المختلفة يتمحور حول الاستثمار الإيجابي، لتنشأ من خلاله الألفة وعمق الروابط الإنسانية التي تسمو بجودة الحياة ورخائها.
لا تُخاصم الإخوة لأنهم يُخالفونك، لا تهجُر الأصدقاء لأنهم ضِدك، لا تترُك يد الأحِبة لأنهم لا يُشبهونك، اظفر بالمشاركة لا المطابقة.
قبل فوات الأوان ارفع رأسك مجدداً، غير زاوية رؤيتك، حدق النظر ثم اجتاز، كُن كما أنت وتقبل نِدك لتبني جسوراً لا تُهدم، تأخذك لرغدٍ وثراء خصب، فالاختلاف يجعلك ويجعل علاقاتك مع من يخالفك حية، مُتقدة، فَذة ومتجددة.



