أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الدّين المؤجل..!

جعفر المطاوعه · القطيف اليومالأحد 15 ديسمبر 2019، 2:06 م
الدّين المؤجل..!

إن أسهل الأشياء التي من الممكن أن تراها وتتعظ بها هو ذاك العمر، العمر الذي يمشي على حافة السنين، العمر الذي لا وقت له عندك ولا توقيت إلا أنه سيفنى يومًا ما.

أتعجب من أولئك الذين يهربون من مواجهة أنفسهم بتبريراتهم الواهية الخاوية، الذين عشعش حب الدنيا في قلوبهم حتى نسوا أنفسهم وظنوا أنها لهم باقية خالدة، الذين تناسوا أن للعمر نهاية، وأن للموت قصة بداية.

وكأن لسان حالهم يقول: مازال للوقت بقية، الصحة قوتي والمال بحوزتي فلا خوف على جبروتي وغروري وعنادي ولا قلق.

أغشى حالهم طول الأمد، وغرهم بربهم طول الأمل، فلا صلاة عليهم تقضى، ولا دينٌ يُرتجع، ولا طلب صفحٍ يسعون لقضائه.

عندما أقلّب صفحات الماضي أرى نفسي مداناً للكثير ممن هم حولي.. مداناً لأولئك الذين أخفيت عنهم صدق الحقيقة بكذبة، كذبةٍ لأجل مصالحٍ دنيوية، ولربما لأجل أهواءٍ نفسية، بل لم أكتفِ بذلك إلى أن بررت فعلتي بأنهم يستحقون ذلك، مداناً لأولئك الذين استخفيت بهم واستحقرتهم وكأني أفضل حالاً عند الله منهم فقط لأني لربما أرقى منهم.

مداناً لأولئك الذي استغبيتهم وأطلت الحديث بسوءٍ عنهم، غير مكترثٍ بالدين الذي أعلقه على رقبتي لهم، مداناً بما فتنتني به نفسي في مواضعٍ لم يحللها الله لي.

أتعلم لماذا البعض منا يعجز عن تغيير نفسه وإصلاحها؟! لأنه في الواقع يخاف من مواجهة نفسه، يخشى أن يعترف لذاته بأنه مخطئ، يخاف أن يجلد نفسه وهو يراها بأزهى وأجمل صورة.. لربما جبروته وغروره وعناده يمنعه!

ولربما لأنه يهرب من كل ما يعارض هواه، ومن كل ما يعتقد أنه يخدش قيمته ومنزلته.. فالبعض مهما أريته الحقيقة فلن تجد منه إلا صدًا وعدوانًا.

لنقف مع أنفسنا بصدق.. لنسألها؛ لماذا مازلنا نكذب ونبرر فعلنا هذا؟! لماذا مازلنا نستغيب رغم علمنا بأنها أذى لنا ولغيرنا؟! لماذا مازلنا نصد ونهجر عن ما فرض الله علينا؟! لماذا مازلنا نخون ونفجر ونحن نعلم أن ما نعمله مردودٌ علينا في أنفسنا وأهلينا لا محالة؟!

أحقاً لم نعِ بعد تلك الحقيقة الذي أعلمنا الله بها بأنه لا ينسى مداينات العباد، بأنه لا يغفرها حتى للشهيد المتشحط بدمه في سبيل الله؟!

أحقاً أرهقتنا أنفسنا إلى أن ضيعنا قيمنا ومبادئنا بأوهام أهوائنا إلى أن نسينا أن الدين مؤجل والسداد مستحق؟