حوار منفرد

ينتابني القلق عند الكتابة، وعلي أن أضع في نصي المعاناة التي أود طرحها تحت المجهر والحالة التي يعانيها البعض، قد تكون حالة اجتماعية عامة تحتاج عقلًا وذهنًا متفتحًا وروحًا صادقة! لا أدري إن كان يحق لي أن أكتب مقالا يشبهني بطريقة معينة، رغم أن بعض كتاباتي قد تستفز البعض، ولعل بعض عناوين مقالاتي تسبب كثيرا من التساؤلات التي تلاحقني، ولكني أرى فيها نوعا من النبل قد يجده البعض مبهرا من جهة أخرى، فأنا أسكن نفسي وتبحث عن السكون عند الكتابة التي تراوغني وتستفزني، ولست مرتبطة بزمان ولا مكان وأنا موجودة في كل ما أكتب، بل إن كتاباتي لا تأتي ترفا وتأبى إلا أن تنزل من بين مسامات الورق متخذة هيأة صدق مشاعري، كلما قرأت أكثر كنت أجد شيئا ما بداخلي يلح عليّ ويدفعني للكتابة الصادقة. كان لدي ما أكتبه بطريقتي الخاصة، كما كنت أحب كتابة يومياتي التي كنت أعبّر فيها عن أفكاري ومشاعري، وأكتب عن المواقف التي تحدث معي أو الأمور التي تشغلني، رغم أنني مقلة فعلاً في الكتابة الدائمة ولكني راضية عن نفسي.
عالمنا يزخر بكثير من الظواهر والسلوكيات الاجتماعية المؤرقة والموجعة، وما أكثر ما يؤلمنا ولا نستطيع معالجته. ولكوني امرأة أجنح دوما للتعبير عما يدور بداخلي فأمنح القارئ رؤيتي الفردية للعالم من خلال ذاتي، يداهمني حياء وحرج بلون الدهشة المتواضعة عندما يشار لي بأنني أبحث عن الشهرة لا أعتقد أني إنسانة مشهورة، بل أتصور أنني لم أتجه صوب الشهرة ولا أحتاجها ولا تناسبني، طموحي أن أخدم المجتمع أكثر مما أشتهر، هذا ما يستفزّني أن نستمر ونبقى على هذه السطحية التي تستنزف فينا آدميتنا وإنسانيتنا بل وحياتنا، ولا نقف عند كل ما هو إيجابي يستعيد دورنا الحقيقي الذي أهملناه.
وأتعجب ممن يلهث وراء الزيف والوهم والخداع والخذلان، وهناك من أن يكون في عداء دائم دون التصالح مع نفسه وفكره، ويستفزني أحيانا أن نفاجأ بأحقاد خفية وحسد في القلوب، لا يخلو من الأنانية والغيرة هنا وهناك بين البشر.
ويستفزني دهشة الكثير من عدم تواجدي في المهرجانات والمحافل الأدبية هنا وهناك! وهل مطلوب مني أن أتواجد لكوني مثلا صاحبة قلم؟ وهل عدم حضوري مثل هكذا محافل يعيق سيرتي الاجتماعية والأدبية؟
مدركة تماما أن الكاتب العربي يواجه ويعاني من نقص التحفيز والتشجيع.
أيها المجتمع، أيتها الأرض، أيها الوطن الساكن بين القلب والضمير، أيها التراب المقدس التي تحتاجه أرواحنا بهواء نقي حقيقي! في داخلي رغبة خفية وأسئلة تحاصرني وبين فراغات هذه الأرض الطاهرة والتي تقترب قليلا لزاوية الغرق والتي تشكل زوايا بدأ الفساد الإنساني يتربع فيها دون أن يجد تصديا فاعلا لأرض لم يعد يحتمل انتشار ظواهر سلوكية مرفوضة! أتوق لوصية تخترق قلبي وروحي وأذني ولصوت أذان يسكنني قائلا: "الله أكبر" حيث السماء تراقب وتتوعد هذا التجاوز، ألم يخلقنا الله كي نعمر الأرض؟! وما يؤسف حقا أن نقول: "لا" ونحن لا نملك أي معنى إيجابي لها! ولكن علينا أن نعود لطبيعتنا ونبحث في أعماقنا عن مشاعرنا وأحاسيسنا ومبادئنا التي وهبنا الله إياها وأودعها في قلوبنا لنمارسها مع أنفسنا وغيرنا دون تردد، دون حيرة، ونتمنى أن ينتهي الصراع والجدال بين البشر للمستوى الإنساني، والأهم أيضا أن يستمر المطر وينعشنا ويشعر معنا أننا نستحقه، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.



