صورة ممنوعة

كانت ولا تزال المحبوبة التي لا أستطيع مقاومة سحرها الذي يجعلني لا إراديًا أخرج هاتفي لألتقط لها عدة لقطات وكأنها فاتنة من فاتنات الشرق بجلسة تصوير والمحظوظ من يلتقط لها صورة فريدة بزاوية مميزة بعينه العاشقة.
أعتقد أني مع صورها أغدو بمصاف المصورين المحترفين لأن جمالها يجعل كل ضغطة زر على الكاميرا هي صورة مبدعة وحتى لو كانت بالواقع لا تحكي إبداع ملتقط الصورة ولكنها تروي رواية إبداع من صورها لنا بأبهى صورة وأجمل تصوير لتكون ملكة كل صباح يشرق بسنى نورها الدافئ.
إنها فاتنتي الشمس التي أتوقع أن تعلقي بها ليس وليد اللحظة لأني أظنه جاء من أيام الطفولة فأول شيء أفكر رسمه هو الشمس وهي تشع على ذاك البيت الخشبي مع الزرع الأخضر المتزين بالورود، واستمر لهذا اليوم على شكل تصوير حيث قد تمتلئ ذاكرة هاتفي من الصور المكررة للقطات جميلتي التي أحتار حين أضطر للحذف في أيها أستطيع التفريط بجمالها؟
اليوم ومع ظل القمر المعتم الذي نال من نورها بالكسوف وأبقى حلقة بسيطة من نورها وكأن نورها يأبى الرضوخ للظلام ويكابر لمقاومته لآخر رمق ليقول للعالم: مازلت موجودًا فها هو نوري يظهر حتى مع انكسافه ليسجل صورة بديعة ليس الجميع مدعو لمشاهدته مباشرة بعينه لأن مشاهدتها كمشاهدة حرب مندلعة نشبت بين صراع الحق والباطل ولزاما ستكون مؤذية للناظرين حتى لو كان الاعتقاد الصحيح أن النور سيكون حليفه الانتصار لنور الحق لأن الدائمية بصفه، والمؤقتية صفة من نصيب الباطل.
لكن ماذا لو تخيلنا بخيالنا الافتراضي للحظات أن الشمس لم تسعفها القوة والنصرة للظهور من جديد من دعوات الداعين الذين يرفعون أيدي الضراعة والابتهال لتنتصر بمعركتها الكونية على القمة، والتي بها رتل البشر آيتها بصلاة الآيات.
ماذا لو كان المدد قليلًا ولا يكفي لانجلاء الظلمة؟ هل سنستطيع العودة كما السابق أم لابد من إجراء بعض التعديلات الجبرية لعلها تعود كما سابق عهدها مشرقة ولا يهزمها أو يقترب منها الظلام؟
بالواقع اعتدنا على ألا يُعرف قدر الشخص إلا بعد موته، وكذا الشمس ربما لا يُلقي لها البعض أدنى اهتمام ويُلتفت لها فقط إذا تعارض مع مصلحته وعمله في الصيف أو الشتاء، أو مع روتينه اليومي الذي سيتغير مثل اليوم.
أتعلمون أن اليوم وبعد انجلاء الكسوف مباشرة ولأكثر من ساعة بالسيارة لم أر الشمس أمام عيني وباتت عيني فقط ترى نورًا يملأ المكان دون أن أرى قرصها مباشرة، شعرت بنوع من الخجل وأنا أبحث عنها وكأني زائر ثقيل وشخص فضولي أتى لمريض للتو خرج من غرفة العمليات وحالته يرثى لها، لهذا كنت أجد شيئًا يمنعني من إظهار هاتفي وحتى لو كنت قد وجدت قرصها بالنهاية بعد أن استمات بحثي ووصل لحد النظر فوق النافذة لأجدها بنظرة خاطفة لا أستطيع القول فيها إني رأيتها بالفعل، ووصلت المنزل ولم أقوَ حتى على رفع هاتفي لتصوير السماء من دونها وكأن شيئًا يمنعني من تصويرها.
بالختام أريد القول بأن كسوف الشمس ليس شيئًا عاديًا ينبغي أن يمر مرور الكرام ونتعود بعده أن نمارس حياتنا كما كانت بسيئاتها المعتادة، ولكنه مثل جرس الإنذار الذي يؤخر زمن الاختبار قليلًا ولكنه بالواقع يقربه، فهل نحن مستعدون لالتقاط صورة الشمس الحقيقية بعد ظهورها من الانكساف من دون خجل أو مانع؟



