في تاروت.. آل حسين: الزواج ليس مصباحًا سحريًا لتحقيق الأمنيات و60% منها يكفي لحياة سعيدة

حذّرت المستشارة الأسرية نعيمة آل حسين حديثي الزواج والمقبلين عليه من الوقوع في فخاخ الوهم، ومن الصورة الوردية للشريك، خاصة أنه قد تتكشَّف للشريك حقائق صادمة أو يتفاجأ بها ويتعجب منها شريكه الذي كان يعرفه ويعيش معه في فترة الخطوبة، فيجده مختلفًا تمامًا حيث كان كثير الهدايا والعطايا، ورومانسيًا وهادئًا ومطيعًا، لكنَّه بعد الزواج قد يتفاجأ من وجود بعض الصفات التي قد تؤذيه ويُصدم منها.
وقالت آل حسين: "إن العشرة الزوجية هي التي تكشف حقائق الشريك وصفاته، لأنه رسم صورةً خيالية في مخيلته لشريك حياته بأنه كالمصباح السحري الذي من خلاله تتحقق رغباته، فنتيجة الأحلام الوردية التي لديه تُصبح الصورة مختلفة تمامًا، ولهذا يجب على الزوجين تهيئة نفسيهما لهذه المرحلة الانتقالية".
المرحلة الصعبة
وخلال المحاضرة التي قدمتها للمتزوجات والمقبلات على الزواج بعنوان "أبرز التحديات التي تواجه الزوجين في السنوات الأولى"، ونظمها برنامج إيلاف الأسري التابع للجنة الصحية بجمعية تاروت الخيرية، يوم السبت 1 فبراير 2020، بحضور 30 سيدة.
عرَّفت أبرز التحديات التي تواجه الأزواج في السنوات الخمس الأولى من حياتهما، والتي عبَّرت عنها بالمرحلة الصعبة لأنها مرحلة انتقالية من حياتهما، منوهة بأنه يجب على المقبلين على الزواج أن يهيئوا أنفسهم لدخول هذه المرحلة وذلك بحضور البرامج والمحاضرات التثقيفية والاستعداد للحياة الزوجية، حتى لا ينصدموا بواقع الحياة الوردية التي رسموها في مخيلتهم، مؤكدة أن عدم توقع حدوث مشاكل واختلافات زوجية يكون صدمة نفسية للشريكين، لذلك يجب عليهما التهيؤ العقلي والنفسي والروحي لمواجهة المشاكل بالاطلاع وقراءة الكتب الخاصة عن الحياة الزوجية، وحضور المحاضرات والبرامج التثقيفية.
التطبيقات
وذكرت أنه بعد التزّود بهذه المعارف يجب عليهما تطبيق هذه المهارات حتى تتكوَّن الخبرة المعرفية لديهما، باستخدام أساليب وحلول للمشاكل التي سيواجهانها كزوجين في بداية حياتهما، ملفتة إلى أن هذه المرحلة الانتقالية فيها من المسؤوليات والمهام والأدوار والمتطلبات الشيء الكثير، ووجود طرف آخر يشاركه الحياة لديه نمط مختلف وعادات وطباع قد اعتاد عليها قبل الزواج، وهذه الطباع بيئية، وأسرية، واجتماعية، وشريكه يُريد منه أن يغيرها لأنه غير قادر على قبوله كما هو، فهذه النقلة تؤثر كثيرًا عند البعض من الأزواج، فالذي لا يُحسن التعاطي مع هذه المعطيات ولا يتقن مهارات الاستعداد النفسي لمواجهتها، ويظل حاملًا بين جوانحه حياة حالمة وردية؛ ستكون نتائج هذه الأمور غير مرضية له، لذلك أكدت أنه يجب على الزوجين التأقلم والتكيف مع هذه الطباع حتى تستمر الحياة، كما أنَّ تجاهل بعض الأمور البسيطة والصغيرة يُعطي دافعًا للاستمرار.
وأشارت إلى أن التطلعات عالية السقف في العلاقة قد تؤدي إلى نوعٍ من الإحباط وتكون سببًا في فشل الحياة الزوجية، وهذه من مفاجآت الزواج؛ والتي تكشف نمط شخصية الزوج حيث تحدث من خلالها الاختلافات، وهذه الاختلافات ليست سلبية وإنما هي إيجابية تكاملية لهما.
كشف الحقائق
وقالت: "في حقيقة الأمر إنَّ الحياة الزوجية حياة واقعية وليست وردية، يستطيع الإنسان أنْ يُحقق أهدافه فيها، إذا لم تكن 100% فنسبة 50 أو 60% منها تكفي، بالإضافة إلى حُسن التعامل مع ما يُستجد وما يطرأ في الحياة الزوجية"، مضيفة: "هناك فرق بين فترة الخطوبة والحياة بعد الزواج، فالعشرة الزوجية هي التي تكشف حقائق الشريك وصفاته، لأنه رسم صورةً خيالية في مخيلته لشريك حياته بأنه كالمصباح السحري الذي من خلاله تتحقق رغباته، فنتيجة الأحلام الوردية التي لديه تُصبح الصورة مختلفة تمامًا، ولهذا يجب على الزوجين تهيئة نفسيهما لهذه المرحلة الانتقالية".
وأضافت: "هناك جزئية لابد أن يتوقعها المخطوبون أو حديثو العهد بالزواج، ألا وهي؛ الانتقال المفاجئ من بيت الأهل إلى بيت الزوجية الذي يُعتبر بداية استقلال الزوجين، وهذين الزوجين ما زالا مرتبطين بأسرتيهما ولم ينقطع الحبل السري عنهما، وهنا تواجه كلاهما مشكلةً وهي عدم التأقلم والتكيف في حياتهما الجديدة، والشعور بالوحشة، مما يجعل الزوجة تذهب إلى بيت أهلها كل يوم مع خروج الزوج لعمله، وتُصبح هذه المشكلة سببًا في خلافاتهما الزوجية، فبعض الأزواج يحب الاستقرار والخصوصية، فغياب الزوجة طويلًا يكون سببًا في ضعف العلاقة بين الزوجين ويؤدي إلى التأقلم وفقدان الحميمية، لذلك على حديثي العهد بالزواج التهيؤ لهذه المرحلة ودراستها جيدًا حتى لا تكون سببًا في إحداث المشاكل، وعلى الوالدين إعطائهما المعلومات المفيدة والخاصة بالحياة الزوجية".
التشارك المادي
وأشارت إلى أنَّ الأمور المالية هي أيضًا من أهم المشاكل التي قد تواجه الزوجين خاصةً في بداية الزواج، مؤكدة أن التشارك المادي بين الزوجين يُسهم في بناء حياة هادئة ومتعاونة، وكذلك الاقتصاد وعدم الإسراف يُخفِّض من الضغوط النفسية للزوج، فوضع خطة لتحديد الميزانية مثلًا؛ يجعل الحياة أكثر مرونة وراحة ودون ضغوط، وهناك بدائل تُغنيهما عن التكلف والعيش بحسب قناعتهما.
ونبهت إلى أنَّ عدم القدرة على تحمل المسؤولية سواءً من الزوج أو الزوجة لأسباب قد تعود الزوجان عليها من الأهل، من خلال التربية على العز والدلال، أو لوجودهما في أحضان من يخدمهما، أو نتيجةً لغفلة الأهل، مؤكدة على أنه يجب أن يكون الزوجان ملمين بكل المسؤوليات والالتزامات التي تخصهما كشريكين، فأساس نجاح العلاقة يكون بتبادل الأدوار والتعاون بين الزوجين، ملفتة إلى أنه بعد الزواج تتغير الحالة الاجتماعية والاقتصادية وهذا يحتاج إلى مفهوم إيجابي لتعلم بعض المهارات في الحياة الزوجية.
أم الزوج
وحذرت من تدخل الأهل بشكل سلبي في حياة أبنائهم وذلك بحجة التواصل والاهتمام بهم، لأن ذلك سيؤدي إلى حدوث المشاكل والصراعات بين الأزواج، كما حذرت الزوجة من فخ النفور من أم الزوج في بداية الحياة الزوجية، مؤكدة أنه يجب تقبل وجودها واحترامها، والتغاضي عن كل ما تقوم به من سلوك غير مرغوب وحتمًا ستتلاشى كل هذه المشاكل إذا استخدمت الزوجة الحكمة والتصرف الصحيح، فسمات الزوجة الذكية التغافل والتغاضي.
التعلق المرضي
وأشارت إلى أنَّ هناك ما يُسمى بالحب المرضي والذي تفعله بعض الأمهات، حيث تكون شديدة التعلق بابنها حديث الزواج، فتكثر من زيارته والجلوس معه بشكل غير طبيعي مما قد يصل إلى درجة النوم في غرفته الخاصة؛ وهذا يحتاج إلى تدخل علاجي.
وحذرت الزوجين من إعطاء المفاتيح للأهل لاقتحام خصوصيتهما وتخطي المساحة الشخصية بينهم، حتى لا تنزل على حياتهما سيول المشاكل بسبب التدخلات غير الإيجابية فتوتر حياتهما الزوجية، مؤكدة على أنه يجب أن يكون الزوجان حذرين على أسرارهما ليعيشا بسلامٍ واستقرار، فالمرأة عاطفتها قوية وخصامها أقوى، لذلك عليها الانتباه جيدًا لهذه الأمور وعليها بالتعامل الجميل عندما يحدث الاختلاف أو السلوك السيئ، وأن تسعى جاهدة لتفهم زوجها وتقبله بكل صفاته، وأن تُضفي اللمسات الجميلة على حياتهما الزوجية بالمودة والرحمة للحصول على توفيق الله، فالمدح والثناء على الزوج يخلق روح المحبة والألفة، والتعامل بذكاء القلب والروح يجعل الحياة الزوجية أكثر استقرارًا.



