من أجل الوطن التنمية خير برهان!

من الأقوال المأثورة والمروية عن النبي الأعظم (ص) قوله: "رحم الله امرأ إذا عمل عملًا فأتقنه"، فمن هذا القول يجدر بنا أن نضع لفتة أو حتى "وخزة صغيرة" لبعض العقول المتهاونة، علّها تستيقظ من سباتها لتبدأ مرحلة جديدة من التفكير والعمل الإيجابي والنافع، ويكون أصحابها جادين في تصحيح أنفسهم وأوضاعهم ومسارهم، لأداء الأمانة وتحمل المسؤولية المنوطة بهم على أكمل وجه وذلك لخدمة وطنهم ومجتمعهم، حتى يرتقي الإنسان ويتحقق استقراره وأمنه، فالإتقان في العمل يعني الجودة والسرعة والإخلاص والإبداع.
وهذا ما يقودنا إلى الحديث عن قصة بعض المشاريع التي يصرف عليها الملايين بل مئات الملايين من أجل أن تواكب متطلبات التنمية، فلا نراها بالجودة المطلوبة، ولم تنجز في الوقت المناسب، بل ولا تنفذ بالوجه المطلوب، إما لغياب الرقابة أو لعدم التزام المقاول أو المتعهد بالمدة المقررة فتصاب بالخلل والإهمال والتعثر إلى سنوات قد يطول البعض منها ولا يرى النور بتاتًا، وإذا توقفنا عند الأمثلة على ذلك، فهي عديدة وكثيرة، فعلى مستوى بلدية المحافظة بالقطيف هناك جزيرة سوق السمك بشارع الرياض، وسوق المنافع وسط المدينة، وسوق السمك بتاروت، وكورنيش سنابس والتي قامت بلدية القطيف بردمه عام ١٤٣٣هـ - ٢.١٢م ، بغية تطويره، وكما جاء وقتها تم تسليمه للمقاول لبدء العمل فيه ضمن مسار الطريق الحلقي المحيط بجزيرة تاروت والممتد من كورنيش دارين وقبله الآن كورنيش المحيسنيات الجديد، مشروع تطوير كورنيش سنابس المطل على الساحل الشرقي الجميل، والذي استبشر به ليس فقط أهالي المنطقة بل كل أبناء الوطن الغالي وكما جاء بجريدة الرياض بعددها رقم ١٥٩٥٢.
وعلى مستوى الصحة، نجد أن هناك مشاريع تابعة لمستشفى القطيف المركزي منها المراكز الصحية الأولية التابعة له في بعض البلدات، من قبيل مركز صحي للرعاية الأولية بدارين والربيعية والشويكة وسيهات، ومشروع مركز صحي تاروت الذي نترقبه منذ 5 سنوات وأكثر، علما بأن تاروت الأم بحاجة إلى مركز صحي إضافي، تتأكد أهميته في ظل غياب مستشفى حكومي عام وشامل لجميع التخصصات الطبية، فالبلاد كانت ومازالت موعودة به وتترقبه الأنفس من الأهالي البالغ عدد سكانهم ما يقارب المائة والثمانين ألف نسمة.
وعلى مستوى المياه والكهرباء ومنها: الصرف الصحي، وتصريف مياه الأمطار والعيوب الناتجة من الحفريات وعدم الجودة وما يلحق من إهمال وخسائر فادحة جراء تعرض بعض المنشآت والمباني حديثة البناء لتسرب مياه الأمطار بأسقفها وتشقق جدرانها وما نتج عنه من أخطار أدت إلى وفيات من أعطال في أعمدة الكهرباء في الأحياء السكنية والشوارع الرئيسية وأماكن النزهة والترفيه، وكل ما هو معروف وواضح كالشمس وللأسف الشديد من سلبيات يئن لها الضمير.
وعلى مستوى السياحة نحتاج مزيدًا من العزم والهمة لتحسين المواقع التاريخية والأثرية القديمة وإعادة تأهيلها، لجلب الزوار وتنشيط السياحة الداخلية وهو المطلب المرغوب في الداخل، مثل قلعة جزيرة تاروت، وقصر الفيحاني بدارين الأثري، وحي وبيوت الديرة ومواقع لا حصر لها تراثية وتاريخية عريقة بالبلدات والقرى المحيطة.
وعلى مستوى التربية والتعليم ما زالت العديد من المدارس المستأجرة التي لا تتناسب مع التطور الحديث من حيث الشكل والمضمون، بينما هناك من المباني لمدارس حكومية تحتاج إلى ترميم وتأهيل، وأخرى مهجورة لسنوات طويلة تنتظر الالتفات المبصر والسريع، بأن يعاد بناؤها ولكي تستعيد تاريخها التعليمي المنير كما كانت وأحسن. والرياضة وهي ركيزة من الركائز، تتطلب مزيدًا من الدعم والمساندة وهي علم ومفخرة تتناقل من جيل إلى آخر وشاهد من الشواهد الحيوية، أما على مستوى الإعلام فبقدر ما نحن فخورون بما يملكه إعلامنا الموقر من الحكمة والاتزان والتأني في نقل الحدث وهو مما لا شك فيه الأهم، فهناك حقيقة لا بد أن نكون صريحين في الإشارة لها بالبنان، بأن هناك وهو لا يخفى على الجميع من بعض الصحف والقنوات الإخبارية التي لا تقوم بدورها الإعلامي كما هو مطلوب منها، من قبيل كشف الإهمال والتجاوزات والتأخير في المشاريع التنموية والاقتصادية من قبل المقاولين والشركات الإنشائية المتعهدة، والأضرار الناجمة عنها بالصوت والصورة حتى تؤخذ الدروس والعبر ويحاسب المقصر وحتى لا تتفاقم المشاكل ويصعب إيجاد الحلول المناسبة لها قبل فوات الأوان.
وختامًا أقول بأن مملكتنا الغالية في عهدها الذهبي من النماء والخير، تسير نحو رؤية هادفة وبخطى ثابتة وتحتاج منا جميعًا أن نكون عونًا للوصول إلى تلك الأهداف المنشودة وتحقيق التنمية الواعدة ضمن الرؤية ٢٠٣٠، ويجب ألا تنحصر على دعم الدولة - حفظها الله - بل تشارك في النماء كل الجهات من الشركات والمؤسسات الأهلية الكبرى من تسهيل التوظيف للشباب والشابات وإتاحة الفرص للجميع وفي إطار السعودة المفروضة، وهو واجب وطني وإنساني سوف تؤجر عليه من الله، وأن الإهمال والتقاعس بأي حال من الأحوال، هو تصرف غير مسؤول وظالم سوف يلقى صاحبه الأثم والجزاء الغليظ من الله، ثم من ملاحقة القانون الصارم، مهما قصر أو طال الزمن وخاصة التي جاءت جميعها متزامنة مع القرارات والأنظمة الشديدة والرادعة لكل يد متطاولة ولكل من تسوّل له نفسه بالمساس بمصلحة الناس واستغلالهم ماديًا أو معنويًا أو التنكيل بهم وبحقوقهم أو العبث بممتلكات ومقدرات الدولة حفظها الله، كل إهمال وتقصير لا قدر الله، سوف يؤخر عملية التنمية في جميع المدن والقرى بمحافظتنا الغالية وهو لا يتناسب مع طموحاتنا والوفاء باحتياجاتنا وعواقبه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية العظيمة.
نتمنى جميعًا، أن المشاريع المدرجة بكلفة (٢٤٨) مليون ريال، والتي تزعم بلدية محافظة القطيف بالشروع بتنفيذها حاليًا، أن تتحقق وترى النور قريبًا وبالجودة العالية والمدة المخطط لها، هذا ما كشف عنه سعادة رئيس بلدية محافظة القطيف المهندس محمد بن عبد المحسن الحسيني وتناقلته بعض المواقع الإخبارية وسعدنا بذلك، حيث أفاد بأن بعض هذه المشاريع ما هو تحت التنفيذ وسيكون لها أثر إيجابي على المحافظة وسيستفيد المواطنون منها لافتا إلى أن البلدية لا تألوا جهدا في توفير جميع الخدمات البلدية اللازمة وبلدية المحافظة ممثلة بالعاملين فيها يرحبون بما يقدمه المواطن من ملاحظات واقتراحات وما يحرص عليه من نقد بناء واهتمام ومتابعة هادفة تدعم عملية التنمية والبناء في جميع مدن وقرى محافظتنا القطيف الغالية، والتي تلقى اهتماما مباشرا من أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن فهد حفظهما الله وهو ما تحرص عليه وتوجه به القيادة الحكيمة لهذا الوطن المعطاء رعاهم الله وحفظهم من كل سوء وجعلهم ذخرا لهذا الوطن وأهله ومن الخيرات والعلو، وطن الحب والجمال والنماء.
كما لا يفوتنا أن نكون منصفين وهو ليس مدحًا ولا تحسينًا لصورة أو محسوبية لأي جهة ما، بل هو من شيم الكرام أنتم، وهو محفز للعطاء والنمو وبطلب بدل المزيد من العمل الجاد وإلحاحًا على استكمال ما هو متعثر بأقرب وقت، ولو أنه قليل من كثير احتياجات وطلبات ملحة، وهو ما نعنيه من إشادة بسيطة بما تقوم به في الوقت الراهن بلدية المحافظة حيث إن آمال الأهالي كبيرة ومتواصلة، وفي الجهات المعنية الأخرى كإدارة النقل والطرق وإدارة المرور وإدارة المشاريع، والصحة إضافة إلى عيادات ومراكز تخصصية بمستشفى القطيف المركزي، ومبنى لأمراض القلب وغسيل الكلى وإنشاء مبانٍ عملاقة لمستشفيات أخرى، مستشفى أمراض الدم الوراثية، ومستشفى عنك العام، والتربية والتعليم اتساع مساحة التعليم العالي من كليات البنات ومعاهد.
ولا يفوتنا قول كلمة وفاء متواضعة للجهات المتعاونة كالمجلس البلدي والمحلي ومجلس المنطقة الموقر ومن المواطنين الأوفياء وكذلك ما تساهم به الجمعيات الخيرية والتنموية والمنتديات الثقافية والأدبية والفنية وما هو جديد من النشاطات الترفيهية والمسرحية وصالات السينماء الكبيرة، والأماكن السياحية الواعدة في كل أرجاء الوطن، والسواعد الفردية المبذولة من الأخوة والأخوات ذوي المواهب والأيدي البيضاء ومنها التطوعية، من جهود ملموسة يشكرون عليها وما تقيمه كل مدينة وبلدة بمحافظتنا الغنية بالكوادر الفتية والأفكار النشطة والمنتجة والمتمثلة بمناسبات جميلة طوال السنة ولولا خشية أن يطول بنا المقام لقمنا بتعدادها اسمًا ومكانًا وسأكتفي بمهرجان الشجرة والزهور وشتاء تاروت والواحة وجزيرتنا جميلة ومهرجان الزواج الجماعي ومهرجان الوفاء ووحتنا فرحانة والنخلة ومهرجان الدوخلة سابقًا وغيرها العديد، وما يبذل من تنسيق مع البلديات وجهات أخرى، بشق بعض الطرقات الجديدة في أكثر من موقع، لفك الاختناقات المرورية وتسهيل حركة السير للموظفين أوقات الذروة عند ذهابهم وإيابهم من أعمالهم ولا ننسى ما يشيد من إنجاز كبير طال انتظاره وهو الآن يبنى على الواجهة البحرية بالقطيف، مركز الأمير سلطان الحضاري ومشاريع أخرى قد لا يحضرني مسماها الآن، منها الصحية والبلدية والسياحية الترفيهية العملاقة، ولا ننسى دور المحافظة الموقرة وهي المضلة الرئيسية، والتي جميعها تساهم وتدعم اقتصاد وطننا وتنميته.
نسأل الله تعالى أن تستمر تلك الجهود وتنمو ويكون فيها المصلحة العامة والمنفعة الخيرة للوطن والمواطن ولتكن التنمية مطلب الجميع وهي خير شاهد وبرهان وعنوان لكل تقدم وازدهار.



