إحسان العطاء

نشهد في رحلة الحياة أنماطاً كثيرة من الرجال نتواصل معهم ردحاً من الزمن يطول أو يقصر، ثم لا تلبث تلك الصلة أن تخبو أو تنقطع وسط مشاغل وتقلبات الزمن، حتى تصبح جزءاً من الذكريات، غير أن نمطاً فريداً من الرجال وهبه الله الخلق الرفيع، والعطاء المديد، وحباه الباري بجميل الأمانة، وصدق الإخلاص، يفرض نفسه على مجتمعه، وتدفع تيارات الحياة معارفه وأقرانه في اتجاهات شتى، لكن ذلك الرجل يظل حياً في الأذهان، نجماً ساطعاً يُرى من أبعد المسافات، يَشد الأنظار، ويُلهم الأخيار.
ولا شك أن فقيدنا الاستاذ إحسان بن حسن صالح الجشي، رحمهما الله تعالى، هو من هؤلاء الرجال الذين يُشار إليهم بالبنان، والذكر الحسن الطيب.
ترك لنا الأستاذ إحسان سجلاً ناصعاً بالإشراقات، مفعماً بالعطاء، كان رحمه الله مصدراً للفخر لمجتمعه ووطنه، ساميَ الأخلاق، شهماً كريماً، باسمَ الثغر، متفانياً في العطاء، مثابراً في عمله الاجتماعي النافع، يمتلك شخصية كارزمائية حقيقية غير مصطنعة، أسهمت في الدفع بالمسيرة الرياضية المحلية إلى المشهد الوطني والإقليمي.
إن قلوب الأحباب التي يعتصرها الألم تقف اليوم وقفة ترحم وعرفان لهذا الرجل الشهم الرمز الذي قضى جل حياته في خدمة مجتمعه ووطنه، متمتعاً بالخلق واللين، والتواضع والحكمة، جامعاً للكلمة، معبئاً للطاقات، متفانياً في صنع الخير والنماء.
إنني أقف في إجلال لا تستوفيه العبارات أمام سيرة رجل قد فقدناه، لكن نهجه وسيرته باقية وسيظل إحسان، كما هو اسمه، قدوةً في عطائه، وأنموذجاً في تفانيه وإخلاصه.
وعزاؤنا أنه ترك لنا صوراً مشرقة من نافع العمل، وحُسن السيرة، ونقاء السريرة، كما ترك أحباباً أوفياء، يُحييون سيرته، ويقتدون بمنهجه، ويلهجون بالدعاء له بالمغفرة والرحمة والقبول الحسن.
ولا يسعنا إلا الدعاء والتضرع إلى رب العباد أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه الفسيح من جناته، اللهم لا راد لقضائك ولا مغير لحكمك.



