أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الجوائح وخصام المرأة يميت الرجل

هلال الوحيد · القطيف اليومالإثنين 13 أبريل 2020، 7:26 ص
الجوائح وخصام المرأة يميت الرجل

مساكين هم الرجال حين يظنون أنهم أقوى من النساء! لكن الأمراض المعدية مثل هذه الجائحة الحالية وعراك زوجاتهم إن استمر يأخذهم نحو القبور أسرع مما يتصورون.
تذكر إحصائيات الأعمار في مختلف دول العالم أن النساء أطول أعمارًا من الرجال وقد يبقين أحياء عدة سنوات بعد انتهاء حياة أزواجهن. كما أن نسبة بقاء المواليد الإناث أحياء بعد الولادة وتخطي عيد ميلادهن الأول تتفوق على نسبة من يبقون على قيد الحياة من الذكور. ليس من سببٍ واحد لهذا الفارق وكل الأسباب تتجمع في كون نظام المناعة عند النساء أقوى منه عند الرجال وطبيعة سلوك الرجال في حياتهم. أضف إلى ذلك خصام وعراك الزوجة إذا استمر!
الجوائح، والأمراض المعدية عمومًا مثل الأنفلونزا تفرق بين الرجال والنساء فتصيب الرجالَ بشكلٍ أقوى من النساء لكون نظام المناعة عندهن أقوى من نظيره عند الرجال، فَالهرمون الأنثوي "الإستروجين" يحفز نظامَ المناعة، بينما يعمل الهرمون الذكري "تستوستيرون" على كبحِ نظام المناعة. ويقرر الباحثون أن هذه الظاهرة تتضح أكثر في الفترةِ بين ما بعد المراهقة وسن اليأس.
هذه الظاهرة ربما تكون الشأن الوحيد الذي لن ترى امرأةً واحدة في العالم تطالب فيه بالمساواة مع زوجها، ولا يجب أن تطالب. بل على العكس لابد أن يطالب الرجال النساء بتخفيف الضغوط عنهم والرفق والرعاية بهم من أجل أن يتمتعوا بعمر أطول متساوٍ مع عمر زوجاتهم.
فقد درس علماء من جامعة كوبنهاجن أحوال ٩٨٧٥ رجلاً وامرأة بين أعمار ٣٦ و٥٢ سنة وسألوهم عن طبيعة حياتهم الزوجية اليومية. ثم بعد أحد عشر سنة كان ١٩٦ امرأة (٤٪) و٢٢٦ رجلًا (٦٪) قد ماتوا. كان تقريبًا نصف حالات الموت بسبب السرطان وأمراض القلب والكبد والحوادث والانتحار.
وجد الباحثون في الدراسة رابطًا واضحًا بين حالاتِ الموت وتكرر الجدال الزوجي بعد استبعاد العوامل الأخرى. وتوصلوا لنتيجة مفادها أن من تعرضَ من الأزواج لهموم طلبات الآخر زاد معدل وفياتهم بنسبة ٥٠ إلى ١٠٠٪. بينما من تعرض منهم للجدل المستمر، فوق العادة، كانت نسبة وفاتهم الضعف!
الظريف في الدراسة السابقة أنها ذكرت أن الرجال ينحون في العادة لإخفاء أسرارهم ويحتفظون بها لأنفسهم بينما النساء لديهن شبكاتهن الاجتماعية الخاصة يخرجن الهموم من خلالها.
ولأن الرجل الذي يعطي المرأة الحب والأمانَ والاحترام والتفاهم والسند أصبحَ سلعةً غالية ونادرة في هذا الزمن، يجب على كل امرأة لديها واحد من هذا الصنف الجيد الحفاظ عليه من العطب. وعلى العموم لعل مع كل التحاليل المسهبة في أسبابِ طول عمر النساء لا يعدو أن يكون هدية الله للنساء ليصبحن زينة الحياة وقلبها النابض، وأن الخلاف بين المحبين من حينٍ لآخر قد لا يضر بالحياة أما العيش في دوامةِ الصراع والنكد فهو أمر خطير!