قبل أن تأكل.. اقرأ

عندما نؤكد على دور المستهلك وحقه في التعرف على سلامة غذائه، فذلك لأنه، أي المستهلك، هو نهاية مطاف "المنتج الغذائي" هو الذي يشتريه وهو الذي يأكله، ورضاه مهم لأنه وراء نجاح مصنعي الغذاء وتطورهم.
إن لمصنعي الأغذية دوراً رئيساً ومهماً في كل القضايا المتعلقة بضوابط السلامة الغذائية وشرحها للمستهلك ومعاونة الجهات الرسمية في ضمان إنفاذ تلك الضوابط والتي يفضل أن تكون مرنة وتخدم المستهلكين بقطاعاتهم كافة.
إلمام المستهلك بالضوابط السلامة الغذائية له مردود إيجابي على صحته وسلامته عن طريق التأكد من المعلومات التي تكتب على بطاقات الأغذية المعبأة، وذلك لضمان حمايته من الغش والتدليس والبيانات المضللة.
الغش عمل متعمد ويُعدّ من أسباب عدم المطابقة للوائح الفنية والتشريعات المحلية والدولية، وتقف شريعتنا الإسلامية من الغش في السلع وعدم إتقانها موقفاً حازماً، حيث تحرم إخفاء عيوب السلعة وعدم تقديم بيانات كافية عنها، قال رسول الله (ص): "من غشنا فليس منا"، والغش الغذائي أنواع منه الغش التصنيعي وهو استبدال أحد أو بعض المكونات الداخلة في الإنتاج بمكونات أخرى أقل جودة وأرخص ثمناً، أو عدم استخدام خامات جيدة، أو اللجوء إلى السلع المقلدة أو الشبيهة، أو التلاعب في بيانات بطاقة المنتج كتاريخ الصلاحية، والأوزان أو الأحجام، أو بيانات تنطوي على الزيف أو التضليل أو الخداع أو بأي شكل قد يؤدي إلى انطباع خاطئ بشأن صفاتها بأي حال من الأحوال، كل ذلك بهدف كسب ثقة المستهلك بطرق غير مشروعة لتحقيق ربح كبير وسريع.
عندما نتجه إلى السوق لشراء سلعة غذائية، تتعدد الخيارات ونقف حائرين أمام هذا التنوع الكبير من السلع، كل منها يحاول أن يشد انتباهنا بطريقة أو بأخرى، وكل منها يدّعي أنه الأفضل نوعاً والأنسب سعراً، ونقف هنا متسائلين: ما العمل للوصول إلى سلعة جيدة، تحقق متطلباتنا وتحافظ على صحتنا؟ وكيف نتجنب الوقوع في الغش أو التعرض للخداع؟ وكيف نواجه أساليب الإغراء؟
هناك كثير من المستهلكين يعتقدون أن نظامهم الغذائي صحي وسليم ما داموا لا يدركون أن العديد من الأغذية غنية بالمضافات الغذائية، وتخضع للمعالجات الصناعية، أثرت على قيمتها وسلامتها الغذائية.
والجدير بالذكر أن المستهلك يمكنه التعرف على صفات المادة الغذائية أو خواصها التغذوية أو طبيعتها أو بإعدادها أو استهلاكها أو بأحد مكوناتها أو أية خصائص أخرى، عن طريق قراءة البيانات الإيضاحية للمنتج الغذائي المعبأ.
لا بد أن تكون المفاهيم معروفة بدقة لدى المستهلك مثل قائمة المكونات، المضافات الغذائية، فترة الصلاحية، الشركة الصانعة، وأية ميزات خاصة بالمنتج مثل الانخفاض في الصوديوم أو السعرات الحرارية أو مسببات فرط الحساسية أو البيانات التغذوية، ونظام التعبئة والتغليف.
المعلومات المدونة على علب الأغذية المعبأة والتي تساعد المستهلك على اتخاذ القرارات المستنيرة بشأن شراء المنتج واستخدامه، غالباً ما تحوي على توجيهات بشأن طريقة استخدام المحتويات، وقيمتها الغذائية، وطريقة التحضير، والحفظ والتخزين، وإذا ما كانت هناك أي فوائد أو تحذيرات صحية، وقد دلت الدراسات على نجاح أسلوب كتابة المعلومات على علب الأغذية المعبأة وفعاليته في تحقيق فائدتين:
الأولى هي وصول المعلومات الصحية والغذائية المطلوبة لأكبر عدد من المستهلكين، والفائدة الثانية تكمن في أن الكثير من هذه المعلومات خصوصاً الصحية منها، ساعدت الكثير من المستهلكين على تغيير بعض عاداتهم الغذائية إيجابياً.
من أجل ذلك كله يلزم لنا التعرف على بعض المفاهيم الغذائية التي تدون على بطاقة بيانات المنتج:
• البيانات الإيضاحية وتشمل: اسم الغذاء، قائمة المكونات، بلد المنشأ، الشركة الصانعة، الجهة المستوردة، صافي المحتويات بالوزن بالنسبة للمواد الغذائية الصلبة أو بالحجم بالنسبة للمواد الغذائية السائلة، الوزن المصفى (وزن المادة الغذائية بعد تصفية السائل)، وأن يوضح كل ذلك بالنظام المتري، فترة الصلاحية، دفعة ورمز الإنتاج، تعليمات التخزين والاستخدام، تقنيات الغذاء "الجيني والإشعاعي"، تحذيرات الاستعمال "مسببات فرط الحساسية، المحليات والألوان الاصطناعية".
• البيانات الإيضاحية التغذوية وصف توضيحي للمستهلك للإفادة بالخصائص التغذوية للغذاء، وينطبق على جميع المنتجات الغذائية المعبأة، وتتكون من مكونين:
• إيضاحات حول العنصر التغذوي.
• معلومات تغذوية إضافية.
يجب كتابة البيانات التغذوية على بطاقة المنتج بشكل واضح ومقروء، وأن تكون على واجهة العرض الرئيسية مثل:
القيمة الغذائية وتشتمل على القيم الأساسية التالية (الكربوهيدرات - الدهون - البروتين - الألياف الغذائية - الطاقة).
في حالة إضافة فيتامينات أو أملاح معدنية أو أية عناصر غذائية أخرى ضمن مكونات المادة الغذائية، يجب أن تدون قيمة كل عنصر غذائي على حدة ضمن البيانات التغذوية للمادة الغذائية المعبأة.
• عدم كتابة أي ادعاء تغذوي أو صحي على المادة الغذائية المعبأة.
(مواصفة GSO 9/ 2013 - بطاقة المواد الغذائية المعبأة).
• السعرات الحرارية: يعرف السعر الحراري (أو الطاقة) هو وحدة قياس للطاقة، وتعريفه العلمي: هو كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة جرام واحد من الماء درجة مئوية واحدة. وقد استخدمت هذه الوحدة القياسية لتقدير كمية الطاقة التي ينتجها الغذاء داخل الجسم؛ فعندما نقول إن جراماً من البروتين يعطينا 4 سعرات حرارية، فإن هذا يعني أنه لو تم حرق جرام واحد من البروتين فإنه سيولد طاقة كافية لرفع درجة جرام واحد من الماء 4 درجات مئوية، وهكذا الكربوهيدرات يعطي 4 سعرات وجرام من الدهون يعطي 9 سعرات، وأجسامنا قد تحتاج إلى هذه الطاقة المنتجة بصورة مباشرة على هيئة حرارة أو حركة؛ أو إذا كانت زائدة عن الحاجة فإنها تخزن على هيئة دهون في الجسم، ويمكن الإشارة هنا إلى أن الوحدة الحقيقية التي تستخدم لقياس الطاقة هي الكيلوكالوري، وتعرف بأنها الطاقة اللازمة لرفع درجة حرارة جرام كيلو جرام من الماء درجة مئوية واحدة.
• الإنتاج والصلاحية: يقصد بتاريخ الصلاحية التاريخ الذي بعده يجب عدم شراء أو تناول الغذاء، ولا يعني بالضرورة أن الغذاء أصبح فاسدًا ومضرًا للإنسان، لكن غالبًا يكون الغذاء بعد هذه الفترة قد فقد بعضًا من خواصه الطبيعية أو الكيميائية مثل (اللون أو النكهة) وأصبح لا يتمتع بالمواصفات المطلوبة لهذا النوع من الغذاء.
ومن المشاكل في العديد من الدول العربية أن تخزين الغذاء يكون غير صحيح، كأن يوضع الغذاء في مكان دافئ أو معرض للشمس أو للرطوبة، وبالتالي يبدأ الغذاء في فقد خواصه الطبيعية أو الكيميائية قبل تاريخ صلاحيته.
ويفضل أن تشتري الغذاء قبل فترة طويلة نسبيًا من انتهاء الصلاحية (شهرين فأكثر).
أما تاريخ الإنتاج فيقصد به التاريخ الذي تم تصنيع وتغليف الغذاء فيه، ويهمل بعض المستهلكين قراءة هذا التاريخ، وهو مهم، لمعرفة المدة التي بقي فيها المنتج في السوق وكلما كانت المدة طويلة والتخزين سيئاً أصبح الاحتمال أكبر لأن يكون هذا الغذاء تالفًا.
• حساسية عدم تحمل الطعام: بطاقات تحذير من حساسية بعض الأغذية؛ يدون فيها عبارة "يحتوي على" أو "قد يحتوي على" ضمن البيانات الإيضاحية.
يتفاعل الخوف والحذر لدى المستهلكين الذين يعانون من وجود التحسس من تناول بعض الأطعمة أو أحد مكوناتها أو تلوثها على خط الإنتاج والتي قد تسبب لهم فرط الحساسية.
وبمـجـرد أن يـتــأكـد الجسم مـن أن هـذا الغذاء أو ذاك مضر فإنه يبدأ في اكتشاف أجسام مضادة لـه، وفي المـرة التالية التي يأكل فيها الشخص هذا الغذاء فــإن جهازه المناعي يطلق كميات كبيرة من المـواد الكيماوية بما فيها الهيستامين بهدف حماية الجسم، وتنتج الحساسية تفاعلاً شديداً خصوصاً في الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات؛ بحيث يجد المصابون صعوبة في البلع أو التنفس والقيء، وآلام تشنج المعدة، والإسهال والإغماء وهبوط ضغط الدم، ولا يوجد في الوقت الحالي علاج ناجع للحساسية من الطعام، ولذلك فــإن أفضل شيء هو الامتناع عن تناول الأغـذيـة المسببة للحساسية.
ويمكن أن يصاب الفرد بالحساسية من أي طعام بما فيها الخضراوات والـفـاكـهـة والـلـحـوم، ولـكـن هـنـاك مـواد غذائية تسبب 90% من حالات الحساسية وهي: الحليب ومنتجاته، والبيض ومنتجاته والـــفـــول الـــســوداني والجــــوز والـــلـــوز، والـــســمـك والربيان، وفول الصويا والقمح، وبذور السمسم والكرفس والخردل والترمس.
وعند شراء أي أغذية معلبة يجب قـراءة المحتويات وتجنب ما يسبب الحساسية منها، وإذا لم تجد المحتويات مكتوبة بالتفصيل فتجنب شراء هذا والترمس
• الأغذية العضوية: مصطلح يشير إلى كيفية نمو النبات بإضافة أسمدة عضوية فقط ودون إضافة أسمدة كيميائية أو التعرض لأي مبيد حشري.
التركيز على الزراعة الطبيعية التقليدية بعد حصيلة التلاعب بالمعطيات الطبيعية للزراعة، اليوم نرى متاجر وأجنحة تبيع المنتجات الزراعية العضوية، التي تنطبق عليها مواصفات الإنتاج الطبيعي الخالي من المبيدات الحشرية والعشبية، وتربية المواشي والدواجن التي تُعلف بالحبوب والأعشاب الطبيعية وفي الهواء الطلق، ولا تحقن بالهرمونات ولا بالمضادات الحيوية، وغني عن القول إن هذه المنتجات هي أغلى ثمناً بشكل ملحوظ من غيرها، نظراً إلى طول المدة التي استغرقها نضوجها، وصغر أحجام الثمار وقلة إنتاجية النبتة الواحدة منها.
وأخيراً، هناك عدة نقاط يجب أخذها بعين الاعتبار عند شراء المنتج الغذائي المعبأ:
• قراءة البيانات الإيضاحية للمنتج.
• الانتباه للتعليمات والتحذيرات على العبوة.
• التأكد من جودة التعبئة والتغليف.
• يفضل عند شرائك للأطعمة المبردة والمجمدة أن تكون في آخر مرحلة من التسوق.
• ابتعد عن الأطعمة التي لم تتقيد المنشأة الغذائية بتعليمات الحفظ والتخزين.
• احرص على التسوق في محلات معروفة وذات سمعة جيدة.
• اتبع الأساليب والممارسات الصحية السليمة أثناء تداول الأغذية بعد شرائها عن طريق معرفة أنسب الطرق للتعامل معها وحتى استهلاكها.
إذا اتبعنا القواعد العلمية في اختيار نوعية الطعام فسوف نقضي على الكثير من الأمراض والمشكلات الغذائية.
منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات.



