في القطيف.. هجلس يدوّن تراث القطيف والمملكة بثلاث لغات مع بحثه عن الصيني

انتهى الباحث والكاتب إسماعيل هجلس من تأليف كتابين جديدين يشكلان خلاصة تجربته البحثية حول العمارة التراثية في محافظة القطيف وزيارته الأماكن التراثية في ٥٥ مدينة سعودية، مع ترجمة محتوى أحدهما للغة الإنجليزية والآخر للغتين الصينية والإنجليزية.
وتحدث هجلس المهتم بالتراث العمراني في القطيف لـ «القطيف اليوم» عن تفاصيل الكتابين الجديدين اللذين تحت الطبع وهما كتاب "رواق وضوء" وكتاب "الديرة"، ومحتواهما في التعريف وحفظ التراث القطيفي على وجه الخصوص والمملكة بشكل عام، ونداء نحو المحافظة على التراث واعتباره كنزًا لا يمكن التفريط فيه، بعد إصدار كتابه الأول "روعة الماضي وجلال القدم" عن دار أطياف للنشر والتوزيع بالقطيف عام ١٤٤٠ - ٢٠١٩م.
وأوضح مضامين كتابه "رواق وضوء" الذي يروي فيه تفاصيل أجزاء البيت القطيفي، وجعله مرجعًا للأجيال الجديدة وكذلك للمهندسين المعماريين، وكذلك ليكون دليلًا للزوار والمهتمين بمحافظة القطيف، منوهًا بأنه يحمل ثلاث لغات هي؛ العربية، والفرنسية، والإنجليزية، وقام بترجمته للغة الإنجليزية ابنه مصطفى حيث اكتشف من خلاله أنه يتقن الترجمة بصورة جادة ومتقنة.
وشرح فيه مكونات البيت القطيفي والعمارة القطيفية، عبر الصورة والكتابة بأسلوب سلس، ومدى أهميته في المنزل، والدور العملي الذي يستفاد به منه، ومنها على سبيل المثال؛ الزخارف، والنوافذ، والقباب، والروزنة، والحوي أو الحوش، مع الإجابة عن بعض التساؤلات حول خفايا العمارة في أحياء القطيف القديمة.
وتخطى في كتابه الثاني الذي تحت الإعداد والإخراج "الديرة" حدود اللغة العربية بأن جمع معها الإنجليزية، وفي طور البحث عن مترجم معتمد له باللغة الصينية، مع التوسع فيه بالتعريف بالقطيف، وذلك بالحديث عن الأماكن التراثية في ٤٥ مدينة من بين ٥٥ مدينة زارها في المملكة بما يقارب ٣٥٠٠٠ كيلو متر قطعها متنقلًا بسيارته برفقة أسرته.
وبدأ الحديث في كتابه عن القطيف، منطلقًا بين صفحاته كأنه في رحلة بين مدن المنطقة الوسطى؛ الدرعية والقرية العليا، وإلى الجوف، ثم وادي الطيب اسم في الشمال، نزولًا إلى مدائن صالح والعُلا والمدينة، وكذلك مدن جنوب السروات، لافتًا إلى أنه كتبها وفق ما شاهده بإيجاز بين السطرين والخمسة أسطر، مع الاستشهاد بالصور الحية.
من جانب آخر حاور برنامج سوالف شهابية الرمضاني على قناة اليوتيوب الباحث إسماعيل هجلس حول تجربته في تأصيل التراث والتعريف بالعمارة في القطيف، وذلك يوم الاثنين ١٧ رمضان ١٤٤١هـ، في لقاء بعنوان "توثيق التراث وحفظه" والذي قاد دفة حواره فضل حبيب الراشد.
وتحدث هجلس عن أهمية حفظ التراث لما له من دور في نقل تاريخ السلف والأجداد إلى الجيل الحاضر، كما أنه يثبت أصالة صاحب المنطقة، مشترطًا أن يكون محسوسًا حتى يعطيه قوة ومكونًا لإثبات التاريخ، مع امتلاك البُعد الزمني والتفرد فيه.
واعتبر المحافظة على التراث رسالة يجب إيصالها للأجيال، كونها أحد التوجهات التي تعمل عليها رؤية ٢٠٣٠، التي تدعو إلى صناعة السياحة وتسجيل ما تبقى من التراث للحصول على الدعم المحافظة عليه، منتقدًا عدم وجود توجه جاد رغم وجود رؤوس الأموال، بالإضافة إلى عدم وجود لجنة أو جمعية خاصة تدعم من متطوعين واعين بأهمية التراث العمراني في القطيف.
ووجه الراشد سؤالًا بقوله: "التوجه إلى الاهتمام بالتراث توجه جديد وليس بقديم، فما هي الصعوبات التي يواجهها على مستوى الأفراد والمؤسسات؟".
وعليه أجاب هجلس بأن المحافظة على التراث تحتاج نهوضًا من رجال الأعمال وتحركًا حقيقيًا نحو التوجه للاستثمار في الأماكن التاريخية وتحويلها إلى أماكن سياحية، مشيرًا إلى الدور الرائد لبعض الشباب في ديرة تاروت بتوقيع عقود مع بعض ملاك البيوت والبدء في ترميمها مع قلة رؤوس الأموال لديهم، مع أن ذلك يحتاج إلى جهد ودعم خاصين.
وأكد على ضرورة الالتزام بالأخلاقيات والأدبيات عند توثيق التراث وتصوير البيوت وحياة الشارع والناس، والاستئذان منهم مع خلق علاقة طيبة مع أصحاب البيوت، التي تتيح فرصة للشعور بالألفة فيما بينهم، مما يتيح له أكبر وقت للزيارة وفي أي وقت كون كل وقت له جمال خاص، مثمنًا الدور والثقة التي منحها له عوائل في قلعة القطيف أمثال الجشي والدعلوج، والمصطفى والخميس.
ولفت إلى أنه لا يرافق أحدًا في رحلة تصوير إلا بعد معرفة هدفه من التصوير، مرجعًا ذلك إلى خشيته من شرح أو قراءة المصور لتفاصيل الصور بطريقة خاطئة مما قد يتسبب في تشويه تاريخ المنطقة، مطالبًا بضرورة فهم أسرار البناء في البيوت من حيث بناء الأقواس والارتفاعات والبُعد بين الأعمدة، والتفرد في طريقة الزخرفة وعلاقتها بالجانب الاقتصادي للأسرة.
واستفاض في الحديث حول أسباب التفرد بين عمارة البيوت، وكيف يتم إيجاد المواد الأساسية للبناء وكيف تصنف وإلى أي غرض تستخدم، بصورة تشعر المستمع بأنه أحد الذين شهدوا بناء بيوت القلعة في القطيف أو الديرة بتاروت قبل قرن من الزمن.
وسلّط الضوء على أهم الإنجازات التي حققها على مستوى تصوير البيوت القديمة، والتدوين وتأليف الكتب، وتقديم ١٤ محاضرة حول البناء التقليدي والعمارة بالقطيف في مدارس محافظة القطيف، وأضاف لها الرحلات السياحية التي كانت حول المملكة، بسيارته والتي كان لها مزيج بين التشويق والمغامرة، كما أنها نوع من تبادل المعرفة والتعرف على الثقافات والحضارات والعمل على إيجاد حالة من المتعة وتقديم مخزون من التداخل الثقافي الاجتماعي بين المناطق، معقبًا بقوله: "لكي تصل لمنتج جميل لابد من التعب والمغامرة ودفع المال والقطيف تستاهل".
وختم هجلس حديثه بقوله: "عندنا تاريخ فوق الأرض لا تستهينوا بالخرابات، والمحافظة على التراث تكون من أهل القطيف والبلد مع وجود القرارات الرسمية".



