أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

جوامع الكلم

عبدالله الماء · القطيف اليومالجمعة 15 مايو 2020، 2:10 م
جوامع الكلم

ورد في زيارة الخضر "عليه السلام" لأمير المؤمنين "عليه السلام" يوم استشهاده: "وكنت كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ضعيفاً في بدنك، قوياً في أمر الله".
فما معنى هذا العبارة؟
الجواب
هذه العبارة تحتمل:
أولاً أن يكون المعنى "كنت ضعيفاً في بدنك"، أي ضعيف الطلب فيما يخص بدنك من الأكل والشرب واللباس، وهذه كناية عن زهد أمير المؤمنين "عليه السلام"، فكما ورد عنه "أَلاَ وَإِنَّ إِمَامَكُمْ قَدِ اكْتَفَى مِنْ دُنْيَاهُ بِطِمْرَيْهِ، وَمِنْ طُعْمِهِ بِقُرْصَيْهِ".
و"قوياً في أمر الله"، أي سريع الإجابة لأمر الله شديد الطلب لرضاه كناية عن شدة عبادته، فكما ورد عن الإمام السجاد "عليه السلام" عندما قرأ صحفاً تتضمن عبادة أمير المؤمنين بكاءً وقال "من يقوى على عبادتك يا أمير المؤمنين".
فكأن النبي (ص) أراد أن يقول إن علياً (ع) كان زاهداً عابداً.
ثانياً: أن يكون المعنى "كنت ضعيفاً في بدنك"، أي لا ترى لك حولاً ولا قوة مهما بلغت من قوة وعزة وسلطان".
"قوياً في أمر الله"، أي ترى الحول والقوة من الله وفي طاعته، كناية عن عدم انفكاكه عن طاعة الله وذوبانه في الذات المقدسة، فهو منكر لذاته منشغلاً عنها، فلا تميل نفسه لشهوة ولا تطمع في شيء من حطام الدنيا، ولا يعمل شيئاً لنفسه، بل كله لله مندك في طاعته مسلم له ومتوكل عليه في جميع أحواله، فهو القائل: "ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك"، فعبادته ليست لدفع ضرر عن ذاته وهو العذاب، وليس لجلب منفعة لذاته وهي الجنة، وهذا يمثل أعلى درجات الإخلاص في العبادة.
فكأن الرسول (ص) يقول إن علياً (ع) بلغ أعلى درجات الإخلاص في العبادة والمعرفة والإيمان والطاعة والتسليم لله.
وقد يكون المعنيان مقصودين، حيث لا تنافي ولا تعارض بينهما، فتكون هذه العبارة من جوامع الكلم.
والله العالم