حارس المحبة الأسنى

للإنسان الذي أسقط مني كلمات العزاء وأعجزني رثاؤه حدّ المنعة والإنتفاء للأستاذ المربي الفاضل أخي محمد علي طريف النمر أبي ميثم في مثواه الأخير رحمك الله أيها العطوف النقي.
تبقى ويبقى العطر حيث يعتّق
يا روحك العليا التي نتخلق
يا نفحة الآلاء حين لهيبها
لجناننا بالموت حزنا تحرق
قالوا رحلت وجرح قلبك أحمر
لمّا يزل لحنين أختك يخفق
وفجعتنا أهلاً وصحباً فيهما
كنت الصداقة والفؤاد يحلق
يا ملهم الأجيال دربة عزمهم
هل جف صوتك..والصدى يتأنق
أم رشّك الدرب القديم يباسه
تأوي إليك فصوله وتطبّق
لا لم تغبْ لكن دخلت شعورنا
الأخوي ورحت فينا تغرق
لم تترحل إلا إلى أعماقنا
يا مرفأ للحب فيه نعلق
ومضيتَ كالحب الشفيف وطهره
للموت تجرأ في يديه وتبرق
وأنا اذخرتك حارسا لأخوتي
في كل وادعة لها تتألق
وتركتني والبعد بعد خادع
ينمو على جهة المكانويطبق
ومضيت تتشح الخلاص ولم تعر
للوقت وزنا غير صمتك يحدق
أمسلما للموت قربة قربه
حقلا من المعنى الذي يتصدق
هل خلتنا أن لا تجارى دموعنا
حزنا عليك وروحنا لا ترهق
أم خلت أن الموت من أسراره
الصمت العجيب وأنه لا ينطق
وإذاً تعجلت المضي وبيننا
صلة بأنفاس الهوى تتعرق
وعلى يديك هموم كون كامل
عقدت به خطوات من يتوفّق
يا أيها الروح الجميلة بيننا كم
كنا بالحب الجميل نُطوق
ودخلت في سفر الجمال مغيبا
جسدا وفي لمحاتنا تترقرق
يا رشفة المعنى المعلم حينما
سلسلتها والضوء فيها يتعتق
من لي بأسئلة الحنو تقول لي
أهلا إليك محبة ..نتشوق
وغداة تحضنك السواعد قبلة
تطفو بكل سجية تتعملق
لأجيء محتضنا صفائك كلما
اشتاقتْ إليك خلية تستوثق
يا ناثرا عطر القلوب مبادئا
عبر البشاشة وهي وجه يطلق
كيف ارتحلت تركت جمرك بيننا
زرع الشتات لخاطر يتمزق
ولأنت من جمع القلوب على الهوى
من منبع بصفائه نتعبق
أأبا البشاشة وهي أجمل لوحة
كانت لديك فصولها تتعدق
يا وردة البحرين حيث أريجها
ملأ الدنا حبا هناك يحلّق
أولم تكن للرحم حقلا يانعا
ومحبةً بسنا الأواصر تنطق
أولم تكن للخير مرفأه الذي
ملئت سنابله يداً لا تغلق
فلما تعجلت المضي وبيننا
حلم يعود به الهوى ويوثّق
ولما تركت الأهل دون مودّع
في ليلة عظمى بها تتعلق
ما خلت أرثيه وكلي غصّة
لم يرو غلتها قصيد مشفق
ورحلت من جهة الصيام فضيلة
في ليلة لله فيها تشوّق
أولم تكن لك سبحة في ليلها
تسمو بها متهجّدا تتصدق
يا راسم الودّ السلام تحية
رفعت لواء الحب نهجاًيصْدق
دع من أريجك ما اسطعت فكلنا
بك طعنة في الروح لا تستنطق
دعِها جمارك معلما في عمرنا
غرسا على نوط الأسى تتحنّق
فلكم رحيلك هدّ جامعة الندى
الفاضت بحجمك وهيقلب مغدق
يا سرّ مدرسة الحياة وعمقها
وأصالة الحب التي بك تشرق
كنت السنابل كنت حقل شعورنا
التنمو بغصن حقيقة لا تسبق
واليوم خلّفت الجهات قيامة
مما له قبر الفراق يزوّق
يا طعنة الحزن بقلب أمومة
يحتلها الجرح القديم وينتق
كيف التصبّرُ والبلايا زرقة
تهوي كنازلةٍ بها تتفتق
وتفجّعت لك زوجة من برّها
ها نحن في أذيالها نتعلق
يا مالئا بالحب خيمة حبها
كادت بها روح المحبة تزهق
ورميتها الأرزاء صخرة وحدة
في الموت حيث الموت وحش محدق
لكنه رزء هناك يصيبنا
وجعا يهوّن ما لقلبك يسرق
قد كان يبكيك استجابة حزنه
مبكىً بعرصة كربلا له بيرق
وعلى الحسين سكبت أشرف دمعة
تطأ التراب بنورها تتألق
كانت تأست باسم زينب قلبةً
ما تستطيع من التأسيَ تلحق
ولربما اختصر الحياة مناحة
حرى فتخلد بالوجود وتشرق
ولربما نزفت إليك جوارح
تهب الصباح منائراً تتعملق
حتى إذا اتضح المكان بثقلهم
حفتك نافلة بهم تتورق
ومتى تعلقك الولاء بحبهم
جزت الصراط وأنت فيه الأسبق
فغداً لك العقبي جنان محمد
والآل حيث حياضهم يتدفق




