القديحي: تقليد الآخرين سهم يصيب النخاع ولابد من التغلب عليه وتجاوزه

سهل الكاتب وافي القديحي فكرة الإجابة عن سؤال صعب جدًا، سؤال جعل فئة كبيرة من الناس في حيرة وتفكر، عراقيل وصعوبات استوطنت الإنسان وأصبحت كحاجز مشوه للرؤية فبات الإنسان مشوش البصيرة، الأمور تمر أمام عينيه ولا يدركها ولا يملك القدرة على تجاوزها فيقف عند محطة ما ولا يستطيع تخطيها ولا حتى التكيف معها فازدادت صعوبة الإجابة عن سؤال؛ كيف يكون للإنسان هدف في حياته؟، ومن هذا المنطلق بيّن القديحي أن التصدي لعدة سهام قاتلة تصيب الإنسان دون الإحساس والشعور بها ولبس دورع وقاية ستجعله يتغلّب على ذلك كله ويجيب عن سؤال؛ كيف يكون للإنسان هدف في حياته بكل سهولة؟
وذكر القديحي أن الإنسان بلا هدف هيهات أن ينجح حتى وإن كان يملك ثروة طائلة فمن دون هدف هو إنسان غير ناجح ولربما تلك الأموال التي بحوزته إرث من أبيه.
وأكد على أن الإنسان لا يمكن أن يحقق شيئًا دون هدف يسعى للوصول إليه، وبين أن من الأسئلة الصعبة في الحياة كيف يكون للإنسان هدف؟ فمعظم الناس يجهلوا الأهداف التي يتمنوا أن يصبوا إليها.
وأوضح القديحي أن هناك خطوات لابد من اتباعها كي تزال غمامات كثيرة وأشياء عديدة إن أصابت الروح دمرتها فلابد من الابتعاد عنها حتى يصل الفرد للمرحلة الثانية في تحديد الهدف.
وأشار إلى ضرورة تجنب وتجاوز خمسة أسهم ليسهل وضع هدف معين والبدء في التخطيط له وتنفيذه والعمل على تحقيقه، وبالتغلب على تلك الأسهم القاتلة ومواجهتها سيصبح من السهل الوصول للهدف.
جاء ذلك خلال البث المباشر الذي قدمه وافي القديحي تحت عنوان "كن هكذا وستنجح"، وذلك يوم الجمعة ٢٩ مايو ٢٠٢٠م عبر منصة الإنستجرام.
وتناول القديحي أول السهام القاتلة بسؤال يطرحه الإنسان بينه وبين نفسه، وهو ماذا سيقول عني الآخرون؟،موضحا أن بعض التصرفات والسلوكيات يحكمها هذا السؤال فكم من عمل رغب الفرد القيام به وتراجع والسبب هو الاكتراث بما يقوله الآخرون.
وانتقل للسهم الثاني الذي لابد من تفاديه والتغلب عليه وهو النظرة للآخرين ومقارنة نفسه الحزينة بأنفسهم السعيدة، فالله سبحانه وتعالى خلق لكل منا كيانًا مميزًا وتوجهًا معينًا، وبين أن التغلب على هذا السهم القاتل يكمن في كون الإنسان قويًا بالدرجة التي تجعله قادرًا على تجاوز وتخطي هذا السهم القاتل.
وتطرق للسهم الثالث وهو قول: "أنا ذكي وأعمل جاهدًا ليل نهار ولكن لم أحقق شيئًا في حياتي"، مصرحا بأن هذا السهم قد يصيب نظر الإنسان ويجعله أعمى يقبل بأقل من أنصاف الحلول وللتغلب على هذا السهم القاتل لابد من التمتع بحصانة ودرع تمكنه من صد هذا السهم.
وأخبر أن الحياة مقسمة بين العمل الذي يجني الإنسان من وراءه المال كونه مصدر رزق وبين الهوايات المتعددة التي يمارسها في أي وقت متاح، وأكد أن التركيز هو الحل الأمثل، فمزاولة العمل وممارسة الهوايات وقت الفراغ تساعد كثيرًا في تخطي وتجاوز هذا السهم.
وشدد على خطورة السهم الرابع الذي يشل حركة الإنسان ويدمره بشكل كبير، سهم العشوائية في أسلوب الحياة سواء كان عشوائية في النوم أو الأكل أو الصحة أو في العلاقات مع الأهل أو الأصدقاء أو في العمل، والتغلب على هذا السهم القاتل يكمن في إيجاد حلول لأي عشوائية كانت، فعلى سبيل المثال عشوائية النوم التغلب عليها وتجاوزها بتنظيم عدد ساعات النوم ليلًا بقدر كافٍ وبشكل متواصل كل يوم، وهكذا بالبحث عن العشوائية ووضع حلول لها.
واختتم السهام الخسمة القاتلة بسهم يصيب النخاع وهو سهم "تقليد الآخرين"، فلكل إنسان في الوجود رؤية وشخصية وكاريزما خاصة به يجدر بالإنسان الاكتفاء بها وعدم تقليد الآخرين فمشاهدة ما يحب وقراءة ما يهوى والاتجاه نحو ما يراه مناسبًا له وراغبًا فيه هو التجاوز والتغلب على هذا السهم.
وواصل حديثه قائلًا: "بالتغلب على الخمسة سهام القاتلة تكون قد اقتربت من الإجابة عن أصعب سؤال، فمجموع ٧ مليارات نسمة معظمهم يصعب عليه الإجابة، ووحده الإنسان القوي الناجح سيجيب".
وأشار القديحي إلى أنه ليس من العيب أن يصاب الإنسان بالسهام الخمسة إنما العيب أن يمضي الوقت ويضيع في المكابرة على النفس وعدم الإقدام لتفادي تلك السهام، فمهما بلغ عمر الإنسان مازالت الفرص متاحة أمامه وباستطاعته تعويض ما فرط فيه كي لا يأتي زمن الحسرة ويندم على ما أضاعه في صباه.
ونوه بأن هناك ثلاثة دروع لابد أن يمتلكها الإنسان لقوتها وكونها فتاكة ضد السهام والجراثيم الفكرية و بمثابة حصن يقي الإنسان ويحميه، وعدد الدروع الثلاثة مبتدئًا بالدرع الأول وهو الخبرة وضرورة تخصيص وقت للجلوس مع النفس ومحاورة الذات باعتبارها مستشارًا داخليًا يعطي الحلول باستمرار.
وتحدث عن الدرع الثاني، مشيرًا إلى مرور الإنسان بلحظات إخفاق وهبوط في المعنويات، وأوضح أن إستراتيجية الورقة والقلم وكتابة الإنجازات التي حققها في الحياة وقت حدوث ذلك التدني هي الطريقة المثلى للتغلب على المتاعب النفسية التي تحدث جراء ذلك الإخفاق.
وقال: "إن الدرع الثالث يكمن في مسمى التغيير، والبحث عن الخلل الموجود وتحديد المشكلة"، موضحًا أهمية التركيز على أن يكون التغيير من الداخل للخارج، واستشهد بقوله تعالى ﴿إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
وفي الأخير، سهّل القديحي مقدرة الإنسان للإجابة عن سؤال كيف يكون له هدف في الحياة، مبينًا أن كثيرًا من الأمور والمصاعب ستزول وستتضح الرؤية بعد تصديه لكل الأسهم وتحصنه بالدروع وبهذا يصبح إنسانًا ناجحًا قادرًا على إجابة ما كان يصعب الإجابة عنه.



