أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

الشيخوخة المبكرة.. ثمن الإهمال هو أنت!

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالجمعة 5 يونيو 2020، 3:42 م
الشيخوخة المبكرة.. ثمن الإهمال هو أنت!

إن قوة صحة شعب من الشعوب تعرف من متوسط الحياة في هذا الشعب، وسندهش حين نعرف أن هذا المتوسط في منطقتنا ينخفض عوضاً عن أن يرتفع، والدليل قلة عدد المعمرين البالغين مئة سنة في مجتمعنا، وهذا يعني انخفاض نسبة معدلات الحياة عوضاً عن ارتفاعها رغم توفر الأنظمة الصحية والغذائية.
سن الخمسين من العمر أو حتى من تجاوزوا تلك المرحلة، تمثل لدى البعض الانحدار والحذر، بينما يصفها البعض الآخر سن اكتمال الرجولة والعقل والنضج، وتحقيق الأحلام والأماني، سن المناصب والجلوس على القمة أو الاقتراب منها، أو الوصول إلى مكانة اجتماعية مرموقة، إنها حقاً سن الحصاد والعطاء والتميز، ولكن..
ولكن رغم ذلك فهي سن القلق والتوتر والهموم.. فما هي أسرار هذه الفئة العمرية؟ وما همومها؟ وهل ثمة أحلام باقية فيها؟
في هذه المرحلة رغم كل هذا وذاك، يعتبرها المحللون النفسيون سن الاستقرار الذهني والعاطفي، وقبل كل ذلك مرحلة العبادة والشكر لله عز وجل على نعمائه.
هذه المفارقات لها ضرائب وأثمان يدفعها الإنسان جهداً ذهنياً وبدنياً لن تتركه إلا بانعكاسات تظهر في صحته سلباً أو إيجاباً.
ومما يعلم الإنسان.. ومما يسمع.. فإنه يربط دائماً بين صحته في أي مرحلة من مراحل عمره وبين استقراره الذهني والبدني والغذائي.
ويقيناً فإن للتغذية الجيدة في هذه المرحلة أو قبلها انعكاسات للحالة الصحية للفرد فيما بعد، فهل لهذه المرحلة نمط وسلوك غذائي معين؟
وهل لهذه الفئة العمرية أنواع من الأغذية دون أنواع أخرى؟ وهل هناك أغذية ممنوعة في هذا السن؟ ثم ما هو دور الغذاء في إنتاجية الإنسان وحيويته وعطائه في عمر ما بعد الخمسين.
إن مشكلات التغذية غير الصحية عند كبار السن لا تقتصر فقط على عدم اختيار نوعية الطعام أو على أمور شخصية للإنسان، وإنما هنالك أسباب متداخلة تقود لعدم إقبال المسن على الغذاء الصحي وبالتالي ومع تراكم الأيام والأسباب قد يقود ذلك إلى الاعتلال لا قدر الله.
فمن تلك الأسباب ما هو نفسي أو اجتماعي أو أسري أو جسمي أو شخصي أو صحي.. فتعود الإنسان على الأكل منفرداً يقود لإهمال النوعية، وقلة الحركة تقود للإمساك، ومع التقدم في العمر تقل عند الإنسان حاسة الشم أو التذوق مما يقوده لعدم الإقبال على الطعام إلا بالشكل دون الرائحة، كما أن الإهمال الأسري يقود إلى اللامبالاة بما يأكل الإنسان، بل إن تناول بعض أنواع الأدوية عند كبار السن قد يتداخل مفعولها مع الطعام مما يؤثر على امتصاص الأغذية أو الاستفادة منها، ومن الأسباب المتداخلة أيضاً ثقافة الإنسان واستعداده لتعلم الجديد عن الأكل فإن ذلك سيؤثر بصورة مباشرة على اختياره للنوعية الجيدة للغذاء.
إن التقدم في السن، وما يرافق من أعراض مرضية، يفرض عليه نظاماً غذائياً معيناً، نظام يأخذ بعين الاعتبار التطورات الجوهرية التي تطرأ على الجسم، نظام دقيق يعينه على القيام بواجبه على احسن وجه.
هذه الفئة العمرية تعيش على أنظمة غذائية تنقصها عدة عناصر مغذية، وهذا ما يجعل الصحة مضطربة، وتؤدي إلى عوارض صحية، وخمود نشاط، مما يجعلهم فريسة لكل مرض.
لكل مرحلة من مراحل عمر الإنسان المختلفة خصوصية تغذوية، هي مطلب صحي لمواجهة التغيرات المتسارعة في تركيبة ومعالم الجسم "كيميائية وعضوية"، تنعكس على مظهر الوجه والجسم عامة، والتي قد تقود إلى متاعب صحية خصوصاً في مراحل متقدمة من العمر، والخوف كل الخوف من العوامل التي تعجل بالشيخوخة، والدلائل والمؤشرات العلمية تؤكد أهمية الغذاء الصحي، للوقاية من الأمراض المزمنة والمستعصية التي قد تسبب تدمير خلايا واعضاء الجسم، وربما أدى ذلك إلى عجز دائم في ممارسة الحياة الطبيعية.
لا شك أن للتغذية الصحية في مرحلة تقدم العمر دوراً كبيراً في القدرة على العمل، وتجديد الشباب، واختفاء العديد من الأمراض، وتفادي متاعب الحياة، وإطالة العمر بإذن الله.
ولعل السؤال الذي يتبادر إلى الذهن: هل هناك أية تنبيهات أو محاذير يجب على من تخطوا الخمسين الابتعاد عنها؛ ليحافظوا على أدائهم الصحي وخصوصاً جانب التغذية؟
في هذا العمر مطلوب تناول الأغذية التي تساعد على إبطاء الحركة المتسارعة لتقدم العمر أو وقف علاماتها، وتقود إلى الصحة والحيوية والحماية من الأمراض.

ترك بعض الأغذية والتقليل من بعضها والإقبال على البعض الآخر له أثر كبير في إطالة عهد شبابك، سواء من جهة المظهر أو من جهة أعضاء الجسد كله، وتحفظ الصحة وبهجة الحياة.
الصناعات الغذائية بتقنياتها أفرزت في الغذاء شيئا من سمومها، قوتنا ومناعتنا في ظل تلك الأغذية الخاوية أصبحت مهزلة، ضعفت وبلت، وجلبت لنا المتاعب والآلام، وانشغلنا بإصلاح عيوب أجسامنا.
فالحقيقة إذن، هي أننا لا نستطيع أن نفخر بصحتنا، إلا إذا رجعنا إلى الأغذية الطبيعية والحية، وابتعدنا عن الأغذية الميتة غير النافعة أو الضارة بالصحة.
إن الأمل سيراودنا عندما نمشي خطوات جبارة في ميدان محاربة الشيخوخة المبكرة.
الاهتمام بالتغذية في هذه المرحلة تصنع لنا أمرين: الأول المحافظة على النشاط والحيوية لمن هم في الخمسينات وما بعدها، والثاني وقف زحف أمراض الشيخوخة.
والسؤال: هل يوجد غذاء معّين لسن ما بعد الخمسين يحافظ على النشاط والحيوية والقوة لتحمل أعباء الأيام القادمة؟ في هذه المرحلة مطلوب التوازن الغذائي، الإقبال على أكل الطيبات، الفواكه والخضراوات والأسماك الطازجة، والفواكه المجففة، والعسل، والبقوليات والحبوب الكاملة، ومنتجات الألبان الطازجة، والخبز الأسمر، والأكلات المسلوقة سواء كانت لحماً أم دجاجاً، وترك الحلويات الشرقية و الغربية والمحليات الاصطناعية، والمقليات.

لا بد للإنسان أن يعي ويدرك تماماً خطورة الأغذية المصنعة والمعالجة والوجبات السريعة، والمشروبات الغازية والعصائر المحفوظة، والتقليل من النشويات والسكريات والشيكولاتة، والمعجنات والخبز الأبيض، والأطعمة المملحة، وتفادي تناول الحلويات وأطباق الحلوى والتي دائماً ما نختم بها وجباتنا الغذائية.
وبعدم الإغراق في شرب الشاي والقهوة والكاكاو والمشروبات المصنعة.
وأيضاً لا بد من الوعي والإدراك بأن تناول الحلويات والسكريات الحرة والآيس كريم بكثرة تؤدي إلى إرهاق البنكرياس، وخصوصاً في هذا العمر، لأنها تعتبر من الأغذية غير المتزنة.

نعم يجب تجنب قدر الاستطاعة الوجبات السريعة الغارقة بالدهون المهدرجة والإضافات الاصطناعية، والصلصات مثل المايونيز والصويا والكاتشاب ذات المحتوى العالي من الصوديوم والمحليات الاصطناعية والغنية بالقشدة والجبنة المعالجة، وتزخر بالألوان الاصطناعية والمواد الحافظة ومعززات النكهة، والسعرات المرتفعة.
فالأمر ليس في أن تأكل قليلاً فقط، ولكن أن تأكل بصورة جيدة وصحية، لنكون في دائرة المرحلة العمرية الحساسة ذات الخصوصية التغذوية والصحية.
هناك أحاديث ذات شجون عن موائدنا.. أشكال وأنواع تفتح الشهية ويسيل اللعاب، فالكثير منها فاقدة للقيمة الغذائية، لا بد أن تشغل وجبتنا الغذائية التي أساسها نباتي مساحة كبيرة في طبق الأكل مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة والبقوليات والبذور الزيتية، وهي غنية بالمعادن والفيتامينات والألياف الغذائية التي تمنع الإمساك ومضاعفاته، ويترتب على ذلك الوقاية من السرطان.
استهلاك كمية كبيرة من الأغذية النباتية، والزيوت النباتية المستخرجة من الكتان والزيتون، والمأكولات البحرية مثل الأسماك والربيان الغنية بالأحماض الدهنية "أوميغا - 3" التي تساعد بإذن الله على المحافظة على القلب وشبابه.
الاتجاه الجديد من الأبحاث يعمل على كشف عقاقير تساعد على إبطاء عملية الشيخوخة، إلا أن آثارها الجانبية قد تضر بالصحة.
إن النصيحة الدائمة في استعمالنا للفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية حتى نحصل على فوائدها، تكون باللجوء لمصادرها الطبيعية.

تناول الفاكهة بصورتها الكاملة يعطينا فيتامينات ومعادن وأليافاً وصحة.
إبطاء الحركة المتسارعة للتغيرات التي تحدث للجسم دون اللجوء إلى المكملات الغذائية أو المستحضرات الصيدلانية، لكونها لا تخلو من آثار جانبية منها الإسهال مما يفقد كبير السن جزءاً من سوائل جسمه التي هو في أشد الحاجة إليها.
• هذه الفئة العمرية يعانون من عملية الإخراج الطبيعية ويلجأون إلى استعمال أدوية وعقاقير طبية.
ولكن بعض الوقاية يمكنه أن يعالج هذا الإزعاج من دون أدوية، فتناول مأكولات غنية بالألياف الغذائية تشجع الأمعاء الغليظة على التخلص مما فيها من فضلات.
وينصح دائماً بأن يتجاوب الإنسان مع الحركة الطبيعية للأمعاء بعد كل وجبة غذائية وألا يعمل على تغيير مواعيدها.
هل هناك ثمة مشكلات صحية قد تظهر بعد سن الخمسين؟
المشكلات الصحية قد تظهر في أي مرحلة عمرية، ولكن بالإمكان التنبيه بأن جسم الإنسان بعد سن الخمسين يبدأ بالانحدار إذا صح التعبير من حيث أدائه لوظائفه الفيزيولوجية، وإذا ما أضفنا إلى ذلك سلوكاً غذائياً خاطئاً، كالإفراط أو التفريط، فإنها بالتأكيد ستؤدي إلى إرهاق الأداء وبالتالي ظهور الأمراض.
لهذا العمر أمراض مرتبطة بالجهاز الهضمي مثل أمراض المعدة ذات العلاقة بفرط الحموضة كعسر الهضم والارتداد الحامضي للمريء من المعدة، حصيات المرارة، أمراض البنكرياس، الإمساك، وأعراضه تظهر على هيئة نقص الوزن، تعب مستمر، وصعوبة في التخلص من الفضلات.
• يلزم لهذه المرحلة الإكثار من تناول الماء، فالماء هو أهم المواد المغذية، ففي الظروف العادية يوصي التغذويون بشرب 8 إلى 12 كأساً من الماء يومياً، فهذا شيء صحي من كل الوجوه، فالماء يحافظ على جميع وظائف الجسم، ويمنع الإمساك، وتطرية الجلد وحفظ نضارته، وغسيل الجسم من شتى السموم، ومنع تشكل الرواسب والحصيات في الكليتين، ويعتبر المذيب الأساسي لجميع المواد التي يهضمها الجسم.
الصحة تعتمد على ما تضعه في جوفك، فالأطعمة المصنعة أو المليئة بالسكريات أو تلك التي لا تحتوي على قيمة غذائية ظاهرة، والمشروبات الغازية والمحفوظة، والملوثات الغذائية.. كلها تعمل على إضعاف مناعة الجسم في مقاومة الأمراض.
يبقى الجهاز المناعي يقظاً وفي حالة تحفيز مستمر ويزوِّد الجسم مناعة تكفيه لسن الشيخوخة، فحين يكون المرء مريضاً، يأتي دور الجهاز المناعي حاجزاً يكافح المرض، وهذا لن يتأتى إلا بتوفر عوامل ومحفزات تقويته من خلال الغذاء الصحي والنشاط البدني والنوم الكافي والابتعاد عن مصادر القلق والتوتر والضغوطات النفسية، تلكم تمثل "الصحة الأيضية" التي تفيد الجسم حتى في سن متقدم مثلما تفيده في الصبا والشباب.
• وهنا لا بد أن نفرق بين العمر الأيضي والعمر الحقيقي، هو أن العمر الأيضي يتضح بالشكل، حيث يبدو الشخص أصغر من عمره، وهذا لا يحدث إلا إذا كانت كل الخلايا والأعضاء سليمة، بمعنى أنها غير متأثرة بل متناغمة مع بعضها.
• إذا كنت قد تجاوزت الخمسين من العمر أو حتى الستين فلا تقع في مشاكل صحية مستقبلية بسبب السلوك الغذائي الخاطئ، إنه سبب في تسريع الشيخوخة المبكرة، فثمن الإهمال هو أنت!
• يمكننا أن نزيد بشكل مميز من العمر، أو من سنوات الصحة بإذن الله، عندما تشكل الأغذية النباتية المحور الأساس للوجبة اليومية.
• كن دائماً من الرجال الأصحاء الممتلئين بالعنفوان والقوة، وتجنب الظهور بمظهر الضعف والهزال والوهن والتعب وليونة العضلات.
• كن يقظاً فإن بعض الأطعمة تحتوي على كميات كبيرة من المضافات الغذائية الضارة بالصحة.
• ليكن غذاؤك متوازناً ومن مصادره الطبيعية، فواكه وخضراوات ولحوم طازجة.. فوائد وفوائد لصحة أفضل وحيوية أكثر "بإذن الله".
• أكثر ثم أكثر من تناول الماء، إياك وأن تنتظر حتى تشعر بالعطش!
• احرص على وجود الخضار والفواكه والبقوليات وخبز النخالة على مائدتك دائماً.
• لن تستغرق كثيراً لتجني الثمار، ستنالها إذا تحسنت قدرتك على مواجهة التحديات.
• لم تعد السن المتقدمة مرادفاً للعجز كما كان سائداً لدى معظم الناس.
وأخيراً، في هذه السن سمعنا الكثير من اعتل ولازم الفراش.. يغدو المريض كالميت وإن كان يعيش بين الأحياء.. لا تخدعوا أنفسكم ولا تفكروا بأنكم تسيرون بالاتجاه الصحيح، إنكم في الحقيقة تسيئون إلى أجسامكم بتناولكم الأطعمة الميتة.. طريقاً لأمراض الشيخوخة، إن الطريق أصبح أكثر وضوحاً حالما تنجحوا في مواجهة المنغصات، ومعرفة بعض المفاهيم الغذائية.. وتلتزمون بنظام غذائي متزن.. حينها من الممكن تجنب هذا التعب الذي ينغّص حياتكم.. وتبدون أصحاء، أكثر شباباً وحيوية بنظام يتسم بالبساطة والاسترخاء، والاستمتاع الكامل بالحياة.
إننا مسؤولون عن أجسادنا وحمايتها لكننا لا نملكها.. وإن يئسنا من العلاج فلا نيأس من الشفاء.
منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات.