أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
محليات

في سنابس.. بعد أن فتنته كاميرا الأمريكان... الناصري يشتري معشوقته بحمل الطوب

جمال الناصر · القطيف اليومالسبت 4 يوليو 2020، 5:51 م
في سنابس.. بعد أن فتنته كاميرا الأمريكان... الناصري يشتري معشوقته بحمل الطوب

قادهُ عشقه للتصوير إلى مزج براءة أيام دراسته في المرحلة المتوسطة بالعمل في حمل الطوب -الطابوق- والرمل إلى بيوت تحت الإنشاء؛ ليتمكّن من جمع المبلغ الذي يستطيع به شراء كاميرا، تلك الآلة التي عشقها بمجرد رؤيتها منذ 45 عامًا عندما رأى جماعة من الأمريكان يركبون عربة تقودها الدابة -الحمير-، يتجولون في ساح تاروت، يلتقطون الصور للأشياء التراثية والحياة الاجتماعية، فقرر أن يمتلك واحدة منها؛ لتنمو موهبته في فن التصوير.
ينتمي الفنان الفوتوغرافي سعيد أحمد الناصري لبلدة سنابس، وتعلّم أبجديات المرحلة الابتدائية في بلدته سنابس، والمتوسطة في جزيرة تاروت، ثم عمل في قسم الأرشيف ببلدية تاروت لمدة عام، والتحق بعدها للعمل عام 1979م، بشركة أرامكو السعودية، وهو الآن عضو جماعة كشتة فوتوغرافية، وجماعة التصوير الضوئي بالقطيف.
يقول الناصري: "إن تاريخ هواية التصوير التي عشقتها؛ لأغرس كل تكويناتها في ذاتي وفكري تأتي فعليًا منذ 45 عامًا، وبصفتي ممن يصور للتوثيق وإظهار جمالية التاريخ، ورفضي الدائم للمشاركات، فليس لديّ ما أفتخر به إلا رضا متابعي للأعمال والدروس التي أقدمها منذ شهر رمضان المبارك بدون أي مقابل مادي في قناة التواصل الاجتماعي سناب شات لما يقارب الـ 180 متابعًا".
10 ريالات وعربة
يحكي الناصري لـ«القطيف اليوم» حكايته مع التصوير، التي تعود لأيام طفولته حين أبصر ذات مرة سياحًا أمريكان قادمين إلى جزيرة تاروت يجوبون شوارعها على عربات الحمير، وبأيديهم الكاميرا، ويقومون بتصوير الحياة الاجتماعية، وتصوير الأمكنة، حتى إنّ بعضهم التقط صورًا لنا، ونحن واقفين، نحدق فيما نراه.
وأوضحَ قائلًا: "لم أعرف في ذاك الوقت ما هذا الشيء الذي رأيته معهم إلا بعد أن ذهبت مع والدي إلى استديو في القطيف، من أجل تصويري لاستخراج بطاقة الأحوال المدنية، ومن هنا بدأ عشقي للتصوير".
وأشار إلى أنه بعد العشق تأتي الخطوات، وتحمل الألم والتعب في سبيل تنمية الموهبة، ولذلك استغل وقت الفراغ في العمل في حمل الطوب -الطابوق- والرمل إلى البيوت، المهنة المنتشرة قديمًا، مقابل الحصول على 10 ريالات أيام المرحلة المتوسطة.
وواصل عملهُ يومًا بعد يوم وادخر الريالات، حتى استطاع شراء أول "عكاسه"، كاميرا لا تحمل الفلاشات الضوئية بـ25 ريالًا، بعدها ابتاع كاميرا ثانية بفلاشات ضوئية.
وعن ماهية الفلاشات الضوئية وأهميتها، أوضحَ أنها عبارة عن لمبات كالمشط، تحترق في كل لقطة، لافتًا إلى أن هذا شيء مكلف بالنسبة له، كطالب، لكنه مع الوقت تدرج في شراء الكاميرات الأفضل إلى يومنا هذا.
وذكرَ أن هواية التصوير هي الهواية التي تكلف مبالغ طائلة، لمن يعشقها، مبينًا أنه لم يكن في ذلك الوقت أنواع التصوير الفوتوغرافي، كوقتنا الراهن، لذا اقتصر تصويرهُ على تصوير العائلة في الأعياد والمناسبات، والأصدقاء في المدرسة، والزواجات، وكذلك توثيق المباني القديمة في بلدته سنابس، وفي كل أماكن جزيرة تاروت بصريًا.
عدستي وآل شبيب
تعرف الناصري على المصور العالمي محمد آل شبيب في بداية عام 1979م، حيث كانا يدرسان سويًا في مدارس أرامكو، ويقول عن علاقته به: "كوّنت معه علاقة أخوية مازالت إلى الآن، وكنت أذهب إليه؛ لتحميض الأفلام في استديو تغريد الخاص به، فأجلس معه، ليعلّمني خصائص الكاميرات التي اشتريها".
وأخذ عدة دورات، وورشات عمل في التصوير الفوتوغرافي، منها: تصوير الأطعمة، وتصوير البورتريه، وتصوير الماكرو، وكانت أولى الدورات دورةً في تصوير الأطعمة على يدي رفيق دربه آل شبيب عام 2005م تقريبًا.
وأوضح أن التطوير لا يتم فقط، بحضور الدورات، وورشات العمل، فهي تفيد المصور كثيرًا، ولكن توسع الأفق، وشحذ الهمم في القراءة، واكتساب الثقافة الممتعة في فن التصوير، هي ما تُصقل تجربة المصور، وهي المبادئ التي اتبعها منذ الولوج العاشق لهذا الفن.
وقال: "لقد طورت من عدستي، فكريًا وثقافيًا من خلال شراء الكتب، والجلوس ما بين بستان الكلمات، لأكتشف هذا العالم البصري، إضافةً لمتابعة القنوات الخاصة بالتصوير ومعالجتها، والاحتكاك بالمصورين، والتشبُّع من اللقطات الفوتوغرافية، كتغذية بصرية".
لقطة وفوز
شارك الناصري في النشاط الثقافي بنادي النور، برئاسة المرحوم حسن الحبيب، ثم برئاسة عبدالله زريع، ولم يكن هناك في ذلك الوقت مصورون مشهورون مثل الآن، وجاءت أول مشاركة له في عرض للصور، واللوحات الفنية قبل 37 عامًا وتم فيها توزيع الجوائز، بوجود أمير القطيف "محافظ القطيف" آنذاك عبدالرحمن الشريف، حيث حصل على المركز الثاني بصورتهِ قصر محمد عبد الوهاب الفيحاني بدارين، وهي أقدم صورة التقطها بعدسته، مع لقطة قصر تاروت، قبل 39 عامًا.
ونوّه بأن أقسى ما يتعرض له المصور أن تمحو الأيام ملامح صوره، لتغيب، كأن لم تكن، وبلغة الألم والأمنية يقول: لقد عرضت صورًا كثيرة في نادي النور، ولكن للأسف اختفى أكثرها من النادي".
عشق التراث
تعلّق الناصري بطبيعتهِ بأذيال الماضي، وتأرجح على موسيقى ترابه، متناغمًا مع ألحانه، تترقرق دموعه على أحبة سكنوها يومًا، وأخذهم الغياب ناحية اللاجسد، ولذا أحب التصوير حبًا شغوفًا بكل حيثياته، وبكلّ ما له علاقة به، لأنه الوسيلة الوحيدة التي تعيدهُ وتعيدنا إلى للماضي بجمالهِ وحزنه.
وأردفَ: عندما ننفض الغبار عن الصور، ونتأملها، فنحنُ نُعيد حكاية قصتها من جديد.
وعن عشقه بتصوير التراث يقول: "كم أعشق تصوير التراث! ، ولهذا العشق سرٌ عندي، فأنا أعتبر الصورة التراثية هي مرآة الصدق، التي تعبر عن سرد قصة الأصالة والتاريخ الذي يتباهى به المجتمع".
وأكدّ أن الصورة التراثية تصبح ذات قيمة أعلى بعد مضي أكثر من ثلاثين عامًا، منتشيًا: "إنني أفتخر بها عندما تحفظ ويشيد بذكرياتها المشاهد، وقد جاء معرض "عكس وصورة" وهو المعرض الوحيد الذي أقمتهُ ضمن أنشطة جماعة التصوير الضوئي بالقطيف، وركزتُ فيه على الصور التوثيقية، لتعريف الجيل الجديد بالإرث التاريخي للمنطقة من خلال الصورة.
وتابع: "عندما تشاهد آثارًا قد اندثرت، أو صورة صديق قد توفي، فلا بد أن تحزن على ماضٍ مضى، وصديق عزيز قد فارق الحياة".
وأضاف: "أعشق تصوير الطبيعة، وتصوير الشروق والغروب، والتصوير الليلي، وتصوير الطبيعة الصامتة، ولذا فأغلب أوقاتي أقوم بأخذ جولات على القرى، والبر وقت الغروب، فهذهِ الصور من هذا النوع لن تأتي إليك، كما في صور الطبيعة الصامتة التي يستطيع أن يصنعها المصور في منزله".
وعن ماهية الطبيعة الصامتة، قال: "تصوير الأشياء الجمادات، كالأقلام والورد، والزجاجيات..، التي تسمى بمفهوم التصوير الفوتوغرافي بالطبيعة الصامتة".
عين وزر
"العدسة هي العين الصادقة إذا لم يتم التلاعب بها"؛ بهذهِ الكلمات أفصحَ عن رؤيته في التصوير، فهكذا يعيشه، ويرى أنه العين الصادقة، مؤكدًا أن التصوير، دائرة من الإحساس، والموهبة، والفن، الذي يجعلها كألوان قوس قزح، لها أفقها الأوسع في التخيل الجمالي، والواقعية الجمالية.
وقال: " من المهم تطوير هذه الموهبة للشخص الهاوي، حتى يمكنه أن يلتقط صورًا احترافية، وعلى كل مصور في بداياته أن يخصص له مجالًا موجهًا في التصوير، حتى يبدع فيه"، وليس أصدق من مقولة الفنان محمد آل شبيب: "الكاميرا ليست ضغطة زر".
وعن موضوع الشللية تحدث الناصري لـ«القطيف اليوم»: "لا نستطيع الحكم على وجود الشللية في واقعنا الفوتوغرافي، ولكن هناك من يجامل الأسماء المرموقة في أعمالهم، وإن كانت أعمالهم هذهِ تفتقر لبعض أساسيات التصوير الفوتوغرافي أحيانًا، وهذا خطأٌ كبير بحد ذاتهِ لمن أراد أن يتعلّم، ويتعمّق في هذا المجال، وعليه بإبداءِ رأيه، وعلى صاحب الصورة أن يناقش بموضوعية فنية الرأي الآخر".
وأضاف: لكل مبتدئ في التصوير الفوتوغرافي..كُن واثقًا مما تقدمه، وخذ النقد البناء، وتعلم من الآخرين، ولا تستسلم لمن أراد أن يحبطك، ويحبط أعمالك".
واختتم بقوله: "تعلّم من الأخطاء، واقرأ عن معدات التصوير الخاصة بك، وافهمها جيدًا، وتابع الأنشطة والدروس الفوتوغرافية، وتخصص في مجال أنت تهواه، ولا تشتت نشاطك الفوتوغرافي في عدة مجالات، وشارك الآخرين صورك دون خجل".

بلدات:سنابس