الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

عـنـدمـا يـرحــل الأخيـار

محسن الناصر · القطيف اليومالأربعاء 15 يوليو 2020، 6:58 ص
عـنـدمـا يـرحــل الأخيـار

ما إن يرحل عنّا أحد الأخيار إلا ونرى الأقلام تنبري نثراً وشعراً بتعداد محاسنه واستحضار صفاته الحسنة ومواقفه الطيبة وسيرته الناصعة؛ وتتصدر صوره الشخصية مواقع التواصل الاجتماعي.
لا شك أن كل تلك السلوكيات وتلك المواقف تُعَد ظاهرة اجتماعية إيجابية يتميز بها مجتمعنا؛ كما أنها امتثال لقول نبي الرحمة صلى الله عليه وآله وسلم: "اذكروا محاسن موتاكم".
إلا أنَّ كل تلك المواقف النبيلة تظل ناقصةً وغير كافية.
فحينما أمرنا نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بذكر محاسن موتانا ليس لمجرد الذكر؛ ولبثها وعرضها في أوساط المجتمع فحسب؛ بل ليحظوا بدعاء المؤمنين لهم بالمغفرة والرحمة، ولاقتفاء أثرهم واتخاذهم قدوة ؛ والسعي لتجسيد تلك المحاسن في مسيرة حياتنا.
فإذا كان مَنْ رحل عنَّا على خلقٍ رفيع ديدنه البشاشة والتواضع والبساطة تمثلنا أخلاقه، وإذا كان ثريًّا يبذل ماله في وجوه الخير ويسعى لقضاء حوائج الناس فحريٌّ بشريحة الأثرياء في مجتمعنا أن تحذو حذوه، وإذا كان ناشطًا اجتماعيًا قد ترك له بصمات بارزة في مجتمعه لنسلك مسلكه وليكن لنا حضور اجتماعي، وإذا كان معروفًا بحسن الجوار مع جيرانه فلنحسن الجيرة مع جيراننا، وإذا كان يصل رَحِمَه ويتفقد أحوالهم فالله الله في أرحامنا، وإذا كان يحرص على عيادة المرضى فلنحرص على عيادة مرضانا، وإذا كان يشارك الناس أفراحهم وأحزانهم فلنشاركهم، وإذا كان مداومًا على صلاة الجماعة؛ وحضور مآتم أهل البيت عليهم السلام، فلا نحرم أنفسنا من الثواب العظيم بارتياد بيوت الله ومجالس محمد وآل محمد عليهم السلام.
"خالطوا الناس مخالطةً إنْ عشتم معهم حنّوا إليكم، وإنْ متم بكوا عليكم".
إمام المتقين عليه السلام.
جعلنا الله وإياكم ممَّن يتركون أثرًا طيّبًا.