آل حمادة: القراءة وحدها لا تبشر بولادة كاتب

أكد الكاتب حسن آل حمادة على أهمية التدرب والتمرن على الكتابة مبينًا أن القارئ المثقف والإنسان الموسوعي إذا لم يمرن قلمه على الكتابة باستمرار لن يتحول لمشروع كاتب.
وأشار إلى حاجة القارئ الراغب في التحول لكاتب لممارسة الكتابة أكثر من احتياجه للقراءة والمداومة عليها، وأرجع عدم تحول كثير من المثقفين لمشاريع كتاب لعدم تمرنهم على الكتابة ومزاولتها بشكل دائم.
واعتبر حاجة الإنسان للقراءة كحاجته للأكل والشرب والتنفس فلا يمكن للفرد أن يعيش بطريقة جميلة وراقية ولا يمكن أن يرتقي إلا بعد أن يقرأ.
وكشف عن وجود فئة تفتقر للقراءة متسائلًا عن حالها وعن مدى وعيها فكيف للأب وهو مربي الأسرة أن يربي أبناءه وهو لَم يقرأ كتابًا واحدًا على الأقل.
ونوه بأن القراءة ليست هواية مطلقًا بل هي حاجة، معبرًا عن استيائه ممن يقول إن القراءة هواية من هواياته.
وتناول أهداف القراءة المتمثلة في المتعة والتسلية، والقضاء على الملل والكآبة، والتزود بالمعلومات القيمة والنجاح في الامتحان والحصول على الشهادة.
وألقى الضوء على جانب الكتابة في حياته، موضحًا أنه تعلم الكتابة من خلال قرأءته، مستعينًا بالقلم وبعض الأوراق في التمرين على الكتابة فخط بعض الخواطر والكلمات البسيطة منذ أن كان في المرحلة الثانوية، مبينًا شعوره وإحساسه بإمكانية أن يتحول من القارئ الذي يبحث عن المعرفة إلى قارئ منتج للمعرفة.
جاء ذلك خلال استضافة الكاتب حسن آل حمادة من قبل هاني الحسن عبر منصة الإنستجرام التابعة لمجلس الحسن الثقافي في أمسية إثرائية حول تجربتي القراءة والكتابة.
وحول سؤاله عما إذا كان بالاستطاعة الكتابة دون البدء بالقراءة قال: "هناك أمور كثيرة لا يمكن الحصول عليها إلا بعد القراءة، فمن يريد أن يكتب قصة أم رواية أم قصيدة كيف سيبدأ مشروعه الكتابي وهو لم يقرأ كتابًا واحدًا!".
وأضاف: "إن التسجيل في دورات خاصة بالكتابة كالدورات الخاصة بكتابة القصص القصيرة وكيفية كتابة الروايات وأساليب وفن كتابة المقال، أمر غير ضروري لمن يرغب في التحول لمشروع كاتب، منوهًا بأن ممارسة الكتابة كفيلة بذلك.
وتابع: "عليك بقراءة نماذج مماثلة لما تود الكتابة عنه بمعنى أنك إن أردت كتابة قصة فاقرأ قصصًا قصيرة وادمن القراءة".
واستشهد بمقولة العالم الهندي "لكل كتاب قارئه ولكل قارئ كتابه" بمعنى أنه قد يكون الكتاب ملفتًا ويستهوي شخصًا ما وفي المقابل يكون الكتاب نفسه غير مناسب ولا يعجب به شخص آخر، منوهًا إلى أن ذاك لا يعني عدم أهمية وإفادة الكتاب فلربما عدم الإعجاب به يرجع إلى الاكتفاء من قراءة نوعية معينة من الكتب.
وتطرق للحديث عن بسطته المعروفة ببسطه حسن وأوضح أن المسمى الحقيقي للبسطة "بسطة كتب" مرجعًا سبب تحولها لبسطة حسن للعناوين التي وضعتها الصحف.
وأشار إلى أن فكرة البسطة تولدت لديه بعد "مهرجان أقرأ كتابك" الذي تميز بحضور كبير جدًا حيث وزع فيه ما يقارب ٢٠٠٠ كتاب مجانًا موضحًا رغبته في ازدياد عدد القراء في المجتمع.
واسترسل في الحديث عن البسطة وبدايات وجودها في كورنيش القطيف والفعاليات المرافقة لها مثل أنشطة الرسم والكاريكاتير بإشراف كل من حسن آل زايد وماهر عاشور ومجموعة فنانين تشكيليين مختلفين، منوهًا إلى أن الفكرة ليست محصورة في تحفيز الكتاب فحسب بل إنها مجموعة فنون مترابطة مع بعضها البعض في وقت واحد.
وحول تشخيص نوعية القراء في بسطة حسن بشكل عام قال: "كان هناك انطباع عند معظم الناس أن أكثرية القراء متجهون نحو الروايات فالبعض منهم يتحدث عن الرواية وكأنها غذاء غير مفيد لا يقدم شيئًا"، متابعًا: "لي فكرة مختلفة وهي وجود روايات عظيمة ومؤثرة ومفيدة من جوانب متعددة فالإنسان الذي تقع بين يديه رواية عظيمة سيشعر بأهمية وقيمة الرواية والعكس صحيح".
وأشار إلى اختلاف اهتمامات الناس في طريقة اقتناء الكتب من بسطة حسن فبعض القراء لديه عنوان الكتاب الذي يريد اقتناءه والبعض الآخر يتجول بين الكتب ويتصفح ومنهم من يبحث في الإنستجرام عن كتب في مجال معين على سبيل المثال ما هو الجديد في التربية فيقتني كتابًا متخصًا في ذلك والبعض لا يهمه اسم الكاتب والعنوان!
وتناول الأساليب المحببة والجاذبة لتحفيز الأطفال على القراءة متضمنة في توفير الكتب، والذهاب مع الطفل إلى معرض الكتاب أو إلى مكتبة، مؤكدًا على ضرورة أن يتحول كلا الوالدين لقدوة يحتذي بهم أمام الأبناء.
وعن جانب تأثير الكتب المسموعة والإلكترونية على شراء الكتب الورقية قال: "لم تؤثر الكتب الإلكترونية والمسموعة مطلقًا على شراء الكتب الورقية ولي نظرة شخصية في ذلك فأرى أن النسخة الإلكترونية تحرض الناس على شراء النسخة الورقية".
ونوه بأن العبرة ليست في حجم الكتاب وعدد صفحاته وإنما في مضمونه والمحتوى الذي بداخله والفائدة العائدة بعد الانتهاء من قراءته.
ونصح الشباب بالاهتمام بالكتب الورقية والتعامل معها معاملة التحف بتوزيعها في أركان المنزل على أرفف في غرفة المعيشة أو في زاوية من المجلس، مؤكدًا على أنه ليس بالضرورة أن تمتلئ الغرف بالكتب.
واختتم حديثه بدعوة القراء للتخصص في قراءة علم معين على سبيل المثال تخصيص فترة العطلة الصيفية لمجال علم الاجتماع بقراءة قصص قصيرة متعلقة به أو ما شابه ذلك فيما يتعلق بعلم الاجتماع كما وجه رسالة للكتاب مؤكدًا فيها على حاجة الكاتب للاستمرار في الكتاب والتريث وعدم الاستعجال في نشر كتاباته.



