كيف سنقضي عاشوراء

اعتدنا في كل عام على إقامة مراسم عاشوراء بين الحزن والأسى على مصاب أهل البيت (ع)، والكل يتسابق في خدمة الحسين عليه السلام، وكنا نرى الحسينيات والمساجد والمواكب والمضائف وكلاً ينشر الخيرات والبركات لخدمة المعزين المواسين إلى الزهراء عليها السلام.
لكن هذا العام اختلفت الظروف مع هذا الوباء الذي عم في العالم، نعم نسمع عن نزول العدد في حالات المصابين، ولكن هذا ليس دليلاً على اختفاء الفيروس.
ولا تزال الأبحاث جارية حتى هذه اللحظة عن اللقاح ولم يختفِ إلى الآن، ومن الممكن لا سمح الله أن نلاحظ يوماً ما ارتفاعاً مفاجئاً في الأعداد، وهذا يعتمد على الاحترازات والأنظمة التي نعمل بها جميعاً لكي نتقي شر هذا الوباء.
نعم عاشوراء على الأبواب، وكما تعودنا كل سنة في إحياء عاشوراء الحسين عليه السلام، ولا نستطيع أن لا نجدد الحزن والمواساة إلى السيدة الزهراء عليها السلام وصاحب الزمان عج، ولكن في هذا العام اختلفت الظروف تماماً، فالوباء ليس مزحة وانتقال العدوى من شخص إلى آخر سهل جداً، وكما تعلمون أن الفيروس ينتقل عن طريق رذاذ الفم، وهذا أمر سهل جداً، فعاطفة البكاء على مصاب الحسين عليه السلام سوف تتغلب علينا ومع البكاء والأنين لا يستطيع المعزي أن يلتزم بالأنظمة والاحترازات الطبية.
ومن جانب آخر، ليس كل مصاب تظهر عليه الأعراض، وربما يكون مصاباً وهو لا يعلم بنفسه لأنه لم تظهر عليه أعراض الإصابة، وهذا أخطر في نقل العدوى، وعند حضوره إلى المأتم والمخالطة هنا سوف تكون الإصابة جماعية وترتفع حالات الإصابة.
نعم عقيدتنا في أهل البيت عليهم السلام ولا بد من تقديم واجب العزاء في عاشوراء ويعم الحزن والبكاء، ولكن حفاظاً على أرواح المعزين، ماذا لو كان هذا العزاء يقام عن طريق البث المباشر ونحيي الشعائر المقدسة دون أي تزايد في الحالات.
فالحذر من هذا الفيروس أمر واجب علينا جميعاً، وعدم التهاون فيه لأنه من الممكن أن لا يكتفي بالإصابة فقط، لربما يودي بأرواحنا.
دعونا نعيش عن بعد أجواء الحزن على سيد الشهداء عليه السلام، ونقدم واجب العزاء ولكن دون أي إصابات أو فقد أحبتنا، فالقلوب لا تتحمل، يكفي من فقدنا في هذا الوباء.
عظم الله أجورنا وأجوركم في ذكرى مصاب سيد الشهداء عليه السلام.



