أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

في ضيافة مجلس البتول.. مهتمة بعلوم القرآن تبين كيف يكون التدبر أسلوب حياة

أميرة الحوار · القطيف اليومالأربعاء 12 أغسطس 2020، 3:08 م
في ضيافة مجلس البتول.. مهتمة بعلوم القرآن تبين كيف يكون التدبر أسلوب حياة

بينت فاطمة رعد أن التدبر أمر إلهى لعامة المسلمين، وليس مقتصرًا على العلماء، فالله يأمرنا بالتدبر كلًا حسب قدرته وطاقاته الإدراكية القابلة للاكتساب والزيادة، مشددة على أنه لا عذر لمن لا يتدبر فهو من المُسلمات، داعيةً لعدم حصره على القراءة من أجل تحصيل الثواب، بعيدًا عن الهدف الذي أنزل لأجله، وهو التدبر في آيات الله.
جاء ذلك في محاضرة "غرس بذرة التدبر أسلوب حياة"، التي قدمتها فاطمة رعد، المهتمة بعلوم القرآن، من لبنان، خلال استضافتها من قبل مجلس البتول لتدبر القرآن بالقطيف، مساء الاثنين 10 من أغسطس 2020 م، عبر برنامج "زووم"، والتي لاقت إقبالًا شديدًا من جميع دول الخليج وأمريكا والعراق.
واستشهدت بقوله تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾، منوهةً إلى أن كثيرًا من الناس رغم استمرار تلاوتهم لسنوات طويلة إلا أنهم لم يتغيروا، معللة ذلك بعدم تدبرهم في آيات الله والعمل به مما يؤدي لكثير من الاضطرابات والمشاكل والبعد عن السكينة والاطمئنان.
وذكرت "رعد" أن التدبر هو إعادة صياغة للإنسان بحيث يصبح إنسانًا مختلفًا ويصل لمرتبة العمل، وإخراجه من الظلمات للنور من أجل إعمار الأرض والهداية، مشيرة إلى ذلك يكون عندما يستشعر المرء الآية فيتحرك قلبه، يتأمل الأوامر والنواهي ويعتقد قبولها.
ونوهت إلى قول العلماء بأن لا عذر في ترك التدبر، فإنه لو خوطب بهذا القرآن الجبال - مع تركيب العقل فيها - لانقادت لمواعظه، ولرؤيتها على صلابتها ورزانتها خاشعة متصدعة، أي متشققة من خشية الله، وما يمنعنا من أن نتدبر هو الأقفال التي على قلوبنا كما قال تعالى: "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ على قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا".
وعرفت "رعد"، معنى التدبر عند المفسرين بأنه تأمل يجمع الفكر والقلب معَا في قراءة القرآن مما يؤدي لحضور القلب في الصلاة، في قراءة القرآن، بحيث يفتح مجالات السعادة والطمأنينة ليشمل جوانب الحياة، مشيرةً إلى أن الله أخبر أن الغافلين والكافرين والمتكبرين والمكذبين، مصروفون عن تدبر آياته وفهمها والانتفاع بها.
وأوضحت أن اللام في "ليدبروا"، تبين علة إنزال القرآن، والهدف من إنزاله، وهو التدبر، مبينةً أنها قد تجيء بشكل غير صريح كما في قوله: "كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ"، فهي تدعو للتدبر عن طريق التفكر والتذكر والتفقه في القرآن.
وبينت أن الآية "وَقَالَ ٱلرَّسُولُ يَٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُواْ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ مَهْجُورًا" تدل على الرحمة والحب فهي ليست في مقام الانتقام، فينتاب الرسول ألم واعتصار كونه الأب الروحي، مخافة أن ينحرفوا ويضلوا، وتعكس الشكوى خطورة هجر القرآن وعظمته.
وعرفت التدبر في اللغة بأنه عبارة عن النظر في عواقب الأمور، موضحةً الفرق بين التفكر والتدبر بمعانٍ فكرية روحية تتصل بمقامات التعبد، والتقرب إلى الله، واتصال أشواق الروح به، بينما التفكر يقترب في مهامه من مقاصد المعرفة واستكشاف الدلائل والأحكام.
ولفتت إلى أن مراتب هجر القرآن عديدة، قد تكون في هجر سماعه والإيمان به، وهجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، وهجر تحكيمه والتحاكم إليه، وهجر تدبره وتفهمه، وهجر الاستشفاء والتداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها، فالقراءة الصحيحة تكون مع التدبر وإيمانه وخشوع قلبه وهذا يكون من ثمار التدبر.