قلب كالمزن

للصديق المرحوم المؤمن الحاج السيد مكي السيد شبر أبي زكي الذي ألفته وعرفته نسمة حب تشتعل بقلوب محبيه وصحبته رحمه الله رحمة الأبرار
ألقاك متسعا مذ شذرة الزمن
تمرّ في سيرة النسرين كالمزن
وتبتدي سيرة الأصحاب مذ علقت
روح الصداقة بين اللين والخشن
وأنت تحدو المعاني في تسيّدها
حيث البشاشة وُرد الطيّب المكن
تفيض نحوي بسرّ ثم تجرحه
بالحب يا ضحكة بالودّ تغمرني
وقد تفاكهُ مرآة الصدى عبثا
إذ قلت: يا شاعرا للآل .. أطربني
ورحت تنشد ما قد قال سيدك
الصافي التحاكيه ذاتًا حين تسألني
هل أنت في سبق الشعر الغزير كما
تتوقها لعبة في ساحة الرسن
هذا صداك الذي خلفته جهتي
ولم يزل لحنه الحاني على أذني
والروح منك كلام ظلّ خافقه
يضيع في داخلي مذ فقدك الحزن
ورحتَ لا جهة قالتك نظرتها
مودعا وجهة الأحباب بالوطن
أحسّ صوتك من قربٍ يحاورني
عمّا مضى بيننا في شهقة الزمن
فمذ عرفتك لم أعثر على صفة
دون السمو الذي بالحب تشغلني
كانت رياضتك الأخلاق حيث بدت
عليك في غمرة الأيام تأسرني
وكنت وجها طليقا في تجلّده
يضيء مبسمه في غمرة الوهن
وحيثما كنت كان البشر يملؤه
وقلبك الغضّ بالإنسان يملؤني
هنا افتقدتك من هذا الوجود ولم
أفقدك من نبضاتٍ للهوى الفطن
فمن دنا منك لن ينساك خاطرة
للطهر مشحونة كالعطر بالفنن
أبا زكي وإن باعدت جمعتنا التي
تحبّ وضاقت دارة المدن
سنذكر الألق القلبي كيف نمت
أخلاقه بالشذا في روعة الغصن
وحيثما كنت لن تغفو قبيلتنا
أن تحيى ميراثها من قلبك اللدن
حتما ستأوي لأجداد بكيت لهم
دمع البنوة حال الرزء بالسنن
حتما على الجرح من نحر الحسين جرى
دمع يفيض بعاشورائه الحزن
فخذ من الجفن دمعا من صداقتنا
وقل له هذه قارورة الشجن
خلفت أهلي على ميعاد عاشرهم
بيومك الغرّ فردا لابسا كفني
حيث المحرم قد آنست حرقته
وجئت وحدي إليك الآن فاقبلني
يا سيدَ الجمرة الحرى التي خلدت
فأنت حصني وأهلي غربتي وطني
كن لي شفيعا فأني في ضيافتكم
وفي ضيافة أم الحزن والشجن
كم في قراك بقيع من قداسته
مقدار ما بك من حزن يقربني
أبا زكي ومازالت فجيعتنا
عليك ممهورة بالفقد توجعني
وذي بنوك عليك اليوم قلبهم
نزف من الآه في سرّ وفي علن
يفتشوا الدار لا أم ولا أبة
يحنو ولا جهة تؤوي لمؤتمن
لم يبقى بالدار إلا من محبتكم
تلك الكبيرة أنوار من الأمن
وليس إلا طريق واحد وغد
نمضي إليها بيوم فائض هتن
وإن جدّا لكم يدني لطينته
أهل الشفاعة بالفردوس من عدن
يحنو عليك ولا غرو براحته
الشريفة.. يوم لا مأوى لمفتتن
فنم قريرا بألطاف مباركة
يرويك من حوضه المولى أبو الحسن



