أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

همسة فوق كفني

غالية محروس المحروس · القطيف اليومالإثنين 22 مايو 2017، 6:34 ص
همسة فوق كفني

لا زلت أعشق الحرف في قلمي وأفخر بجرأته ومفاجئاته التي تؤرق البعض, وأعتذر بصدق برغم الإسفاف المادي فيما أكتب, آسفة أن أقول الكل يختلف عن الأخر وهم معذورون في هذا لأن الحقيقة ليس لها واحد. كأنك تعرفني وأنا أعرفك إليك أهدي مقالي الجريء وأنا سعيدة بمشاركتك مع إني لا أعرف من أنت بالضبط, و سوف أبحر في سماء الكلمة ما دمت لا أحمل سوى قلم وورقة وأفكارا تعبر عن شخصي أدون ما تخالجني من ألم وأمل.

أنا مجرد إنسانة احمل أفكارا تعبر عن شخصيتي وشعوري وأملك ضميري ولا أرغب أن يملكني, يدي في يدك لنعيد أفكارنا وعن نفسي أنا سأكتب وأنت ستقرأ أحاول أن أتخطى كل أوجاع وهموم الكتابة! أرتاح كلما ابتعدت عن شخصي وتناجيت مع كفني لأني سأقف صامتة عند الموت,وعلينا أن نتحمل لبس الكفن كيفما كان ! هل هناك خيارات أخرى؟! تصرخ إحدى القارئات قائلة: ويلي من حروفك ومشاعرك أرد عليها هذه فلسفتي, وليتني أسكن مدينة أفلاطون لأبدع وأصوغ كلمات الألم الفكري بكل كبريائه, أحاول في بعض ألأحيان إن أكتب ما تخالجني نفسي ولي الشرف وكفاني فخرا أن أضع حروفي هنا.

تبحث كلماتي عن ذاتي وتكشف لي حقيقة, جمعتني بالفعل بين عذرية الكلمات والمعاني وصدق الإحساس, أنا هنا لا أخلق مناخ الموت ولا أساهم في إشاعته ولا حتى رفضه, ولكني أحتضن الموت وحده و لا أدري كيف أجعلك تتحرر من كوابيس وشبح الموت وما يخص الموت! هل تظن للموت رائحة مجسدة في الكفن؟ أشعر إن الموت أقرب إلي من الحياة قد تجدني أيها القارئ الكريم أبالغ لو نوهت إن للموت طعم ومذاق ! هذا رأيك أنت وعلي احترامه! فلنعمل لموت جميل ولروضة من رياض الجنة, وما أحلانا ونحن بأكفاننا البيضاء فسبحان الله كما أتى بني آدم وحيدا من الدنيا لا مال ولا أهل ولا أولاد, إنما خرج من هذه الدنيا بعمل وكفن !

أهدي حروفي ومشاعري هذه المرة إلى كفني, وهذه السطور أحاسيس بيضاء وحمراء وصفراء, ولكنها ليست سوداء فالسواد بعيدا عن إحساسي تجاهك يا كفني. يبدو إن هذا هو قدري أن أتحدى كل شيء وأكتب من أجلك يا كفني, وليقرأ الجميع عشقي وهيامي وأفكاري في سطوري المتواضعة, وأتحدى أحدا أن يكتب لك عشقا ويوقظك ليلا يا كفن! أمسك قلمي وأكتب بهدوء وأضعك يا كفني بجوار وسادتي, ولن تقف حروفي أو تسقط خجلة أو خائفة أمام بياضك وهيبتك! أنت تظن أيها القارئ إنني في قمة الجنون أن أعشق كفن الموت! ويسألني البعض لما تحبين كفنك أفقدت إحساسك بالحياة؟! ولا أملك لهم جواب وقد يظن بأنها أوهام وقد يكون تفكيري بأنه خرافي! لماذا الخوف وأرواحنا أوت إلى أكفانها وهي على قيد الحياة.

ماذا قدمت لنفسك؟ هل تستحق هذا الكفن الأبيض؟ اعذرني على هذه التساؤلات, ولكن الموت ولبس الكفن حق و لابد أن نقف هنا عنده, موت كثير هنا وهناك كل يوم نسمع بأسماء قد سبقتنا إلى هناك إلى العالم أللآخر إلى البرزخ حيث الحياة دون الحياة. فهل لبس الأكفان البيضاء بدعة أو صرعة ؟ كفن كفن كفن كلمة تتكرر على ألسنة البشر وتسطرها الأقلام رغم خوفنا منها. دعوني آت بتعريف الكفن من عدستي الضيقة فسأعتبره بعض تأملاتي وإحدى فلسفاتي. أتخيل كفني يكلمني ويعانقني وطوال الوقت يلازمني! كم من الليالي سهرت فيها أتخيل إن ملك الموت يقلب كفني وسيأخذ روحي وأنا مستعدة له!

هل تخيل للحظة إنك لبست هذا الكفن! أما تخيلت نفسك بعد أيام من دفنك وقد تمزق كفنك؟ هل تصورت نفسك وأنت تفارق الدنيا بعد أن تنازع الموت وأهلك من يبادر بشراء كفنك؟ هل تتمنى أن تجد كفنا تدفن فيه إذا جاءت لحظة موتك؟ أتعجب من يبكي على قبور الأمل ويعيش في كهوف الألم, أنا لا اختار الحزن في حروفي, محاولة إيجاد مواطن رائعة لسطوري رغم إنها تسكن قلبي وفكري. أشعر بالموت حتى هذه اللحظة وأكيد لن أموت إلا مرة واحدة, دعني أشكرك يا كفني لإقناعي بحب الموت, ولقد تعودت على مصاحبته ومصادقته ولم أعد أخاف منه فا أتخيله بر أمان بعيد عن الحياة, وحياتنا هي حزن على حزن على حزن أصبحت الحياة تشبه الموت!

نسيت أن أخبركم أقوم الليل وأنا غارقة بالدموع, فالدنيا ضيقة مثل القبر فأنا أنتظر الموت بل جهزت كفني للحياة الأخرى منذ سنوات, وكفني يلازمني ليل نهار! و هذه أصدق لقطة ناطقة أن أدرك ومنذ 24عاما أنام وأغمض عيني, وكفني معي في غرفتي وأنا عاجزة ماذا أفعل حيال كفني الأبيض, نحن بني آدم نفارق الحياة ونجرد من الثياب والزينة وما بقي إلا قطعة من قماش تسترنا في بلد بلا أحياء ! انتظر لحظة أيها القارئ وخذ كفنك بنفسك واختاره بذوقك, قبل أن تغادر عالمك المزيف التافه إلى عالم البياض وعالم السماء والطهارة, أما آن الأوان أن نراجع أنفسنا وإن نفيق من غفلتنا , تذكر لن يدخل القبر معك سوى كفنك وعملك ولن تستطيع أن تغير لون كفنك.

لم أعد خائفة من الموت فهو في حياتي حقا ما دام كفني بجواري, ما أطيب رائحتك يا كفني سألتف داخلك ورائحة المسك تبعث منك رغم وحدة ووحشة القبر إلا إنني معك يا كفني!
أتصور بين حين وآخر كأنني أسمع صوت القرآن الكريم بسم الله الرحمن الرحيم "والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق" لا أجرأ على التعليق فهي آية صريحة واضحة! يا كفني وجودك معي يضيء ليلي بشموع ودموع, لقد نوهت بأن كفني يرقد بجواري في غرفتي وله رائحة الموت دون صوت وإن كان له ملمس!

ما شاء الله عليك يا كفني! ألا تكتفي بتحيتي كلما دخلت أنا غرفتي تبتسم لي وتذكرني بأنك آخر من يكون معي وأنا آخر من أسكن فيك! يقول لي كفني هامسا لا تقلقي بكرة لن نفترق, فا أرد عليه لن أذهب إليك وفي جسدي حياة ولن ألبسك بنفسي, فأعتذر من أحبتي برهبة رؤيتهم لي وأنا أرتدي كفني ! وأصرح جازمة لا أحد يسأل حينها من أين هذا الكفن إعجابا بذلك أو رغبة في منافستي بارتدائه! يا لها من لحظة رهيبة!

أعذرني يا سيد الأكفان إن بخلت بك لأحد عزيز فلا أرغب أن يأخذك أحد مني, أقف متأملة مساحاتك أحاول أن أبقيك لي ولا يأخذك أحد مني ! آآآه يا كفني يا من جاورتني في الليالي وتعودت على رفقتك صحبتك, لن تخرس صوتي يا كفني فكلماتي لك تحرس كل سطوري وتصرخ قائلة أشتاق لك فلا تبتعد عني يا كفني لا أدري أي ظرف مكان أو زمان تحويني ولن أصرخ وأقول أين أنت؟ لن أخذلك ولن تخذلني!

استوقفتني نظرتك ووصلني همسك حروفا أتوجه لك يا كفني بالصمت, فلا أملك من الحروف الكثير ليبقى كفني مضيئا طاهرا. أنا هنا يا سيد الأكفان أفسح ذراعاي لك رغم إنك بلا أكمام ولا حتى جيوب, وسأبقى هنا وستبقى معي حتى نلتقي, وحينها سيفتقد بيتي وغرفتي كفني وصاحب الكفن! يا وجع نفسي وروحي بفراق جسدي وعزاءي لن يتركني كفني وحدي, فأنا ضممته في غرفتي سنوات وسنوات وحاشاه أن يكون جاحدا لي!

أشعر هذه اللحظة بالموت واشكر الله لأنه أكسبني صداقة الكفن دون كراهية ولا عداوة!ولكن لدي أمنية واحدة أن يهبني الله بعض الوقت لأحضن كفني الطاهر وأشمه, لأتأقلم على رائحته فهو الدائم الباقي لي! أصرخ بصمت أي قدر هذا! وبارتداء الكفن سيسدل الستار فلا تبكي يا سماء ولا تبكيني يا أحبتي ودعوني أرحل وأنا أزهو بلون البياض وأهلي من بعدي يلبسون السواد! ماذا فعلت بي أيها الكفن؟ كل هذا وفاء منك أم جفاء!

أرحمني يا كفني وبدد وحشتي ولا تتركني, أقسم عليك بأغلظ الإيمان أن تسترني فا أنا سأبقى بلا عنوان بعد إن احتواني قبري ! وهل حقا يا كفن ستتحول بقدرة قادر إلى أحزان!؟ أنت بهذا تخنقني الأوهام بك اقتل غربتي ووحدتي وإن كنت سوف أصبح بقايا إنسان والبعض ينادوني جثمان!

أحلم بك يا كفن وأنت بأي صورة تراني !؟ما أجمل الدفء بك يا كفن! سأوصي أحبتي يا كفني عند موتي أن يسلموني إليك ! لو تسأل القلب ماذا يخفي لك ليرد عليك يا كفن حبي لك يزيد! أحبك يا كفن بلا حدود وأعترف إنك آخر قيودي وحدودي وستكون وطني وغربتي فلن تسقط عني سهوا.

فهل أنا على حق عندما أحببتك يا كفن وهل هناك غيرك يدفئني في عتمة قبري!؟ومن يجرأ أن يبقى معي غيرك؟ يا كفني كون بردا وسلاما! ليتذوق كفني صمتي وسأكتب بأنني على قيد الحياة على كفني, و لقد بح صوتي وأنا أنادي على كفني أن لا يفارقني بعد غربتي "ليس الغريب غريب الشام واليمن إن الغريب غريب اللحد والكفن".

أعشق سكنك وأرحب بك وللعشق مذاهب ومذهبي عشقي للحياة, وحقي أن أعشق الموت أيضا ولا تسألوا كيف أفسر ذلك؟ أسألوا الحياة والموت و نحن غرباء بكل مكان حتى مع النفس غرباء! أمع الكفن ألا تزال تشعر بالغربة؟ أنا سأمزج بين الحياة والموت وأنسج مع الاثنين كفني, وأطلق أنشودة بعنوان لبيك يا كفن يا أطيب الأثواب وأبيض الألوان! لست مجنونة عندما أتباهى بوجود كفني معي؟ إنه لباس الموت لباس الآخرة و ارتداء الكفن يعني الرجوع إلى الله فتسمو الروح نحو عالم السماء والهناء. هل أنت مستعد لهذه الرحلة و بهذا الكفن؟ ومن يدري متى سيكون يومي ذاك ومتى يومك؟! الأهم من هذا كله إن كفني موجود معي.

فعذرا أيتها الحياة وأعتذر للدنيا لأني عشقت الكفن وعشقت الصمت في لحظة كبرياء الموت. أعتذر للحياة حينما أتهمتها بالضيقة, والحديث عن الكفن والموت حديث يهم الجميع دون استثناء، اللهم استر علينا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض.

وأخيرا ردودكم تعانق السحاب وتسرق الصمت, قد أتعلق بكلمة وأنا أتجه بسرعة نحو تعليقاتكم, وهناك تسعدني بعض الكلمات ولا أتمالك إلا أن أبتسم وأنا أقرأ الحروف الكبيرة بأصابع صغيرة, لن أنجو من كلام وانتقاد القراء الأعزاء ولن أبلغ رضاهم مهما كتبت وهنا التميز في الموضوع سيكون واضح!