أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

للعقول الراقية

كربلايا آل مرار · القطيف اليومالسبت 24 أكتوبر 2020، 8:30 ص
للعقول الراقية

قال أمير المؤمنين علي عليه السلام: "مَا أَضْمَرَ أَحَدٌ شَيْئاً إِلاَّ ظَهَرَ فِي فَلَتَاتِ لِسَانِهِ، وَصَفَحَاتِ وَجْهِهِ".
فمن منطلق الحديث الشريف الذي ذكر هي الدعوة إلى الإصلاح الداخلي لكي نتحرر من ثقل المجاملة لأنها تكون ثقيلة ومتعبة للنفس ودائماً الإنسان لديه محاولات في التصنع وهنا يبذل جهدًا بحد ذاته.
والحديث الوارد عن الإمام علي عليه السلام يكشف لنا هذه الحقيقة، فكل ما يختلج النفس يظهر على اللسان وتعابير الوجه، ولا يمكن إخفاء هذه المظاهر طوال العمر. فمن أحب أظهر ذلك في تعابير وجهه وطبيعة المفردات التي تخرج من لسانه تجاه الآخرين، وإن كره ذلك أيضاً.
ومن هنا نرى سلوك بعض الأشخاص وتعاملهم مع الآخرين يكون على أحد أمرين:
إما أثر إيجابي وآخر سلبي، ما الذي يحدد ذلك؟ بالطبع ذلك السلوك، وإذا أردنا من أين يأتي ذلك السلوك؟
السلوك في الحقيقة ما هو إلا تمظهر وتجلٍ لحقيقة الإنسان وخباياه الداخلية وإن كانت تترك مساحات جميلة فيها وتحمل أجمل معاني الخير والصلاح هنا كان تعامله ذا أثر إيجابي بالتالي على الإنسان أن يكون حذراً.
إن لجميع أفعالنا عواقب قد تبدو بعضها سهلة هينة، ولكن في واقعها قد تكون وخيمة. لذلك من المهم أن نراعي الآخرين في أفعالنا وفي كيفية التعامل مع الآخرين.
الإنسان الذي يضطر للمجاملة في تعامله إنما يعبر عن وجود فجوة بين عالمه الداخلي وسلوكه الخارجي، المجاملة أسلوب حذر مصطنع، ونحن لا يمكن أن نكون حذرين طوال الأوقات، خصوصاً عند تعاملنا مع الاآخرين.. ينبغي معاملتهم بالصفات الطيبة؛ الصدق والاحترام فمثل هذه الأفعال الإيجابية تستطيع من خلالها أن ترسم الابتسامة على وجوه من تقابلهم، فالأثر الذي يتركه سلوكنا هو من جنس المحرك الداخلي.
هذا التباين بين الداخل والخارج يحدث أزمة نفسية لدى الفرد، وبهذا التباين تكون العلاقة هشة قائمة على المجاملة لا الصدق.
ونلاحظ أيضاً أن هناك فئة من الناس يحملون داخلهم سلوكاً غير صحيح وغير سليم وفيه كثيرٌ من السوء والظن مع الآخرين ومن حوله، فماذا يفعل حينها يحاول المجاملة لكنه لا يستطيع أن يجامل أكثر من ذلك.
المجاملة لديه ما هي إلا محاولة لطمس الحقيقة بقناع مزيف ووجه غير حقيقي لا يمثلنا بالتالي لا يستطيع الإنسان أن يواصل لطمس هذه الحقيقة الداخلية والكشف عنها. فماذا يحدث عندما يتجلى ذلك.
إن هذا الحديث الشريف يعطينا معادلة رائعة، ووصفة جاهزة لعلاج نفسك وتربيتك لها دوافعها لتكون ذات أثر طيب بين الناس.
إذا أردنا أن يكون حديثاً للقلب والعقل معاً، أثناء حوارنا فإننا نحتاج أن ندعم هذا الحديث ببعض من المقولات كآية وحديث شريف وحكمة مثلاً، حتى يكون وقعه على النفس أكبر ويلامس القلب والروح بعمق.
من هنا نرى سلوك بعض الأشخاص وتعاملهم مع الآخرين يكون على أحد أمرين:
إما أثر إيجابي وآخر سلبي، ما الذي يحدد ذلك؟ بالطبع ذلك السلوك، وإذا أردنا من أين يأتي ذلك السلوك.
كلما كان الإنسان صاحب نوايا حسنة داخلياً وصالحاً وصحيحاً ودوافعه سليمة كان سلوكه تلقائياً طبيعياً من دون أي تكلف وتصنع وبالتالي يكون له أثر إيجابي كبير مع الآخرين، هذه حلول للعقول الراقية فعلاً.
في كل مكان عش عالمك الخاص، اكتب ما تريد وكل ما تحب ولا تفرض نفسك على ذائقة أحد..
إعجاب الآخرين بك لا يساوي شيئاً إن لم تُعجب أنت بنفسك، ولا تنظر للحياة من ثقب إبرة عندما تسقط حاول أن تنهض بنفسك ليصبح ما مضى منك مجرد ذكريات.