أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

حساسية سكر الحليب خاص بفئة معينة فقط!

منصور الصلبوخ · القطيف اليومالجمعة 20 نوفمبر 2020، 3:03 م
حساسية سكر الحليب خاص بفئة معينة فقط!

تنشأ الحساسية الغذائية في كثير من الحالات نتيجة لتناول أنواع معينة من الغذاء، غالباً ما تظهر على المصابين أعراض شديدة يصعب تشخيصها ومعرفة أسبابها.
للأسف لا يوجد حتى الآن دواء فعال يقضي على الحساسية تمامًا إلا الابتعاد عن مسبباتها، وكل ما يوجد من أدوية تتحكم في الأعراض فقط، ولكن معظم المصابين بالحساسية يمكنهم التمتع بحياة عادية خالية من منغصات المرض، وهي ليست مرضًا خطيرًا ولا تنتقل بالعدوى إلا أنها قد تكون وراثية، ويرتكز علاج الحساسية على شيئين هما الابتعاد عن العناصر المسببة له والعلاج الدوائي.
رغم أن مرض الحساسية الناتج من بعض الأطعمة يؤثر على الأقل في واحد من 20 طفلاً، ونحو واحد من كل 50 بالغاً، إلا أن عدداً قليلاً من الناس لديهم القدرة على الالتزام بنظام غذائي محدد لا يحتوي على أنواع الطعام المسببة للحساسية عند بعض الأشخاص مثل: الفول السوداني، الحليب ومنتجاته، والبيض، والصويا، والقمح، والذرة، الجوز، الأسماك، وبذور السمسم، والتوابل.
ولكن المشكلة أن عدد مرضى الحساسية في زيادة مطردة، فالأرقام آخذة في الارتفاع، ووفقاً لدراسة حديثة زادت نسبة المرضى الذين يعانون من الحساسية ضد بعض الأطعمة، حيث يمثلون غالبية عدد الزيارات لأقسام الطوارئ بالمستشفيات، وعدد الوفيات المرتبطة بالحساسية الغذائية.
ويقول الكاتب بير براند زيج Per Brandtzaeg في المجلة العلمية الأمريكية American Scientist، إن حساسية الطعام ترتبط كثيراً بتطور النظام المناعي لجسم الإنسان، وبمدى تطور الجهاز الهضمي.
ويؤكد العلماء والأطباء أن الإنسان يولد معه نظام مناعة وجهاز هضمي غير مكتملين، فهما يتطوران مع التقدم في العمر، فيقوم جهاز المناعة بأخذ عينات من الأطعمة ومحتويات الأمعاء، ليتم فهم مكونات هذه الأطعمة، ما يساعد على حماية الجهاز الهضمي والجسم ضد المواد الغريبة، وبمـجـرد أن يـتأكد الجهاز المناعـي للجسم مـن أن هـذا الطعام أو ذاك مضر فإنه يبدأ في اكتشاف أجسام مضادة له، وفي المـرة التالية التي يأكل فيها الشخص هذا الطعام فــإن جهازه المناعي يطلق كميات كبيرة من المـواد الكيماوية - بما فيها الهستامين - بهدف حماية الجسم، ولا تلبث هذه الكيماويات أن تحدث سلسلة متتابعة من تفاعلات الحساسية التي يمكن أن تؤثر في الجهاز التنفسي والهضمي والجلد أو الجهاز الدوري، والفشل في السيطرة على رد فعل الجهاز المناعي قد يؤدي إلى رد فعل تحسسي، وأحياناً قد يتطور إلى عواقب قد تهدّد حياة الإنسان.
وهناك مظاهر عدة لتفاعل الحساسية مثل: التهاب الفم، وتـورم اللسان، وصعوبة التنفس، والقيء والتقلص المعوي، والإسهال، وظهور طفح جلدي، وانخفاض ضغط الدم، وفقد الوعي، وقد تصل نوبات الحساسية إلى الوفاة والعياذ بالله.
وقـد تظهر الأعـراض في خــلال ثــلاث دقـائـق، وقد تمتد حتى ساعتين من تناول الشخص للطعام المسبب للحساسية.
ولا يوجد في الوقت الحالي علاج ناجع للحساسية من الطعام، ولذلك فــإن أفضل شيء هو الامتناع
عن تناول الأغـذيـة المسببة للحساسية، ويمكن أن يصاب الفرد بالحساسية من أي طعام بما فيها الخضراوات والـفـاكـهـة والـلـحـوم، ولـكـن هـنـاك حـــوالي ثـمـاني مـواد تسبب 90% من حالات الحساسية وهي: الحليب والبيض والـــفـــول الـــســوداني والجــــوز والـــلـــوز والــسمـك والصويا والقمح.
الحليب يعتبر - منذ أجيال - العنصر الغذائي الكامل؛ لاحتوائه على جميع المواد الغذائية التي يحتاج إليه الجسم، ويمتصه فور حصوله عليه، وذلك لأن عملية هضمه لا تستغرق وقتًا يذكر.
نجد بعض الناس يرفضون ولا يستسيغون شرب الحليب، أو تعاف نفوسهم منه، وهذا لا يلغي قناعاتهم بقيمته الغذائية، وإنما المسألة مسألة سلوك غذائي لا أكثر ولا أقل.
يحتوي الحليب على 4.9% سكر اللاكتوز، قليل جداً منه يبقى في الجبن، وبقية السكر تذهب للشرش "سوائل الحليب" التي انفصلت عن الجبن.
بعض الناس قد يصابون بالحساسية بعد شربهم الحليب البقري، والسبب في ذلك يعود إلى عدم تحملهم سكر اللاكتوز، حيث لا يستطيع الشخص المصاب هضم الحليب لعدم وجود الإنزيم الخاص بهضم اللاكتوز "سكر اللبن"، ومـن ثم يصاب بتعب المعدة ونفخة وغازات ومغص، وهذا يحدث غالبًا بتقدم العمر.
وقد ينشأ عن وجود اللاكتوز حدوث إسهال للأشخاص الذين يعانون من نقص في إفراز إنزيم اللاكتيز بأمعائهم عند شربهم لكميات من الحليب؛ لأسباب وراثية حيث لا يستطيعون هضم سكر اللاكتوز، وتسمى هذه الظاهرة بسوء هضم اللاكتوز، ولا يلزم هذه الفئة حذف كل منتجات الحليب من الوجبة، وإنما عليهم اختيار منتجات الحليب التي يحدث فيها تحول لسكر اللاكتوز، حيث إن الأجبان مثل التشيدر والجبن السويسري وغيرهما من الأجبان لا تحتوي على اللاكتوز الذي يتحول عند تصنيع هذه الأجبان إلى حمض اللبن، كما يمكنهم الاعتماد على الروب الذي يعتمد تصنيعه على المبدأ نفسه، إضافة إلى أن البكتيريا المستخدمة في تصنيعه تقوم بهضم اللاكتوز وتحويله إلى حمض لبن حتى داخل الأمعاء.
توصل فريق من الباحثين بجامعة "ماينس" الألمانية إلى نتيجة مفادها وجود علاقة بين قدرة الإنسان البالغ على هضم الألبان ومنتجاتها وبيئته الرعوية، فهؤلاء الأشخاص لديهم المادة الوراثية التي تحتوي على الجين المنتج لإنزيم "اللكتيز" الذي يقوم بهضم مادة "اللاكتوز" الموجود في الحليب، ويؤدي غياب هذا الإنزيم إلى الإصابة بمتاعب في الجهاز الهضمي عند تناولهم الحليب ومنتجاته.
هناك فئة من الأطفال لديها حساسية للحليب وراثياً، وقد تؤدي نفس النتيجة للحليب المحتوي على المضادات الحيوية والعقاقير البيطرية إلى ظهور تفاعلات فرط الحساسية في جسم المستهلك، وفي هذه الحالة يجب تجنب أي نوع من الحليب يسبب هذه المشكلة، ولكن ليس هناك أي سبب لنصح جميع الناس بالتوقف عن شرب الحليب.
يتفاعل الخوف والحذر لدى كثير من الناس من احتمال وجود التحسس من شرب الحليب الطازج ومنتجاته، رغم هذا فإننا قد نقف وقفة متأنية من إبعاد هذا المشروب كلياً المفيد غذائياً لنؤكد أن التوازن الغذائي يقلل من التحسس لدى المستهلكين، فتعاملك مع الغذاء بمفهوم حاجتك اليومية للعناصر المغذية يمكن أن تدركه بسهولة عند زيارتك للطبيب ليس للعلاج وإنما زيارة روتينية من أجل الاستشارة والتي لها أثر كبير في حماية أجسامنا من الأمراض.
• الحليب ومنتجاته "المشتملة على اللاكتوز" من ضمن الأغذية المدرجة في المواصفة الخليجية رقم GSO 9/ 2013 التي تتسبب في فرط الحساسية، وذلك بكتابة عبارة تحذيرية "يحتوي على حليب" أو "قد يحتوي على حليب" على بطاقة المنتج لتجنب أي تحسس لدى المستهلك.
عند شراء أي أغذية معلبة يجب قـراءة المحتويات، وتجنب ما يسبب الحساسية منها، وإذا لم تجد المحتويات مكتوبة بالتفصيل فتجنب شراء هذا المنتج.
هناك علاقة حقيقية بين درجة الوعي الغذائي والإقبال على شرب الحليب، إذ إنه كلما زاد الوعي زاد الإقبال على شرب الحليب، لكن تخوف البعض من الحساسية لسكر الحليب أظهر تراجع وعزوف عن شربه؛ الذي يعتبر مغذياً ومصدراً أساسياً للكالسيوم.
هذا يقودنا أيضاً إلى أن نؤكد أهمية تناول الحليب الطازج المبستر، فهو غني بالعناصر المغذية، ومقبول صحياً، طالما أن الإنسان لا يشتكي من أي مشكلة صحية تحول دون تناوله.
من أهم الاستراتيجيات هي تعويد الناس شرب الحليب منذ الطفولة، يا ليتنا نأخذ بهذه الاستراتيجية ونعلم أولادنا شرب الحليب حتى يصبح عادة لديهم.
لنتعود على شرب الحليب ونربي أولادنا على شربه يومياً، مع الحذر، فلا داعي للتسرع، فإن كنت ممن يشكو من أعراض حساسية سكر الحليب، فالأمر بيدك لأنه ما عليك إلا أن تتوقف عن شرب الحليب.
وعلى أي حال الإنسان هو طبيب نفسه إذا عرف أن شراباً أو طعاماً يسبب له الحساسية فيفضل الابتعاد عنه.
تحسين نوعية الأكل والرعاية الصحية مؤكد يبعدنا من الأخطار الصحية بإذن الله تعالى.
منصور الصلبوخ - اختصاصي تغذية وملوثات.