أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

في ذكرى رحيل العلاّمة المُقدّس الحُجّة الشيخ فرَج العمران طاب ثراه ...

الشيخ عيسى البدن · القطيف اليومالأحد 22 نوفمبر 2020، 6:56 ص
في ذكرى رحيل العلاّمة المُقدّس الحُجّة الشيخ فرَج العمران طاب ثراه ...

قد جِئتُ أرثي قامةً عِلميّةً

بقطيفِنا حازت مقامَ السُّؤدَدِ

أعني بهِ (فرَجاً) و كانَ كإسمِهِ

فرَجاً لشيعةِ آلِ بيتِ مُحَمَّدِ

هوَ عالِمٌ هو ناسِكٌ هوَ زاهِدٌ

ما كانَ يعبأُ بالحُطامِ الأنكَدِ

و لقد رأى حُبَّ البتولةِ زادَهُ

في هذهِ الدُّنيا ليومِ المَوعِدِ

و هوَ الأديبُ يصُوغُ مِن أدَبٍ لَهُ

شِعراً يروقُ بفنِّهِ المُتَعدِّدِ

قد عدّدَ الأغراضَ منْهُ بروعَةٍ

أدبيّةٍ ترقى بأروعِ مشهَدِ

فلَهُ أراجيزٌ و كانَ ببعضِها

وصفٌ لِما يجري بقطعِ الفدفَدِ

شدَّ الرِّحالَ على الجِمالِ فيا لها

مِن رحلةٍ نحو الحجازِ الأبعَدِ

يقضي هُنالكَ أربعاً مِن أشهُرٍ

بطريقِ حَجٍّ لم يَكُن بمُعَبَّدِ

فأتت بما تحوي الحِكايةَ كُلَّها

أُرجوزةٌ للشّيخِ ذي الأدبِ النَّدي

و البعضُ منها للعلومِ تضمّنت

ما بينَ فِقهٍ أو أُصولٍ تغتدي

و كذاكَ كانَ مؤَرِّخاً في شِعرِهِ

لِمناسباتٍ باختلافِ المَورِدِ

بيتانِ منها مِن نصيبِ (حُسَينِه)

و وليدِهِ لَمَّا بدا في مولدِ

و كأنّما قد كانَ يقرأُ مجدَهُ

مُستقبَلاً فيُرى بشأنٍ مُسعِدِ

قد أكثَرَ التّأليفَ و هو مُؤهّلٌ

لكتابةٍ فيها غدا كمُؤَيّدِ

يتصَيَّدُ الأفكارَ يقتنِصُ الرُّؤى

أعظِم بمقتَنِصٍ لها مُتَصيِّدِ

قد ضمَّنَ ( الأزهارَ ) جَمَّ فوائدٍ

في الحِلِّ و التّرحالِ يكتُبُ للغَدِ

( سفطُ الغوالي ) كانَ ضِمنَ تُراثِهِ

شعَّت لَآلِئُهُ كمثلِ الفرقَدِ

و لَهُ تفاسيرٌ لآياتٍ بدا

منها ذَكاءُ الشّيخِ دُونَ تردُّدِ

علاّمةٌ ورِعٌ تقِيٌّ فاضِلٌ

عن نيلِ ما يصبو لَهُ لم يقعُدِ

قد نالَهُ يُتمٌ بأوّلِ عامِهِ

مَعَ ذاكَ كانَ كشُعلةٍ لم تخمَدِ

عاشَ البساطةَ و الكفافَ بسِيرَةٍ

محمودةٍ و عبادةً لم تبرُدِ

قد أمَّ جمعَ المؤمنينَ و حثّهم

لأداءِ خُمسٍ واجبٍ و مُحَدَّدِ

و لكَم تنقَّلَ في البلادِ مُؤدِّياً

لجماعةٍ في عشرةٍ أو أزيَدِ

و مُبَلّغاً للشَّرعِ في أحكامِهِ

بِقُرَى القطيفِ و ساعِياً كالمُنجِدِ

شكَرَ المُهيمنُ سعيَهُ و فِعالَهُ

و حباهُ جنّاتِ الخُلودِ بمقعَدِ

يُحي ليالي القدرِ في رَمضانهِ

مَعَ جمعِ مُجتَمعٍ أتى لتعبُّدِ

أحيا بذلكَ سُنّةً و تتابعت

ليعودَ فضلٌ بعدها لمُسَدَّدِ

و لكَم مضى للحَجِّ يُرشِدُ معشراً

سلكوا طريقاً للإلهِ المُوجِدِ

و لقد طوى في الدّهرِ صفحة عُمرِهِ

بينَ الطَّهورِ و بينَ فرضِ الأوحَدِ

و توضّأ الشيخُ الجليلُ لفرضِهِ

فجراً و رامَ بهِمَّةٍ للمسجِدِ

فأتتهُ مِن أمرِ الإلهِ منيِّةٌ

يمضي بها لِلِقاءِ رَبٍّ مُرفِدِ

عرجت هُنالكَ روحُهُ بطهارةٍ

مُتهيّئا لصلاتهِ في المَوعِدِ

دوّى النّداءُ بفقدِهِ و رحيلِهِ

و النّاسُ في حُزنٍ و قلبٍ مُكمَدِ

فلقد مضى عَلَمٌ و طودٌ شامِخٌ

في العلمِ و التّقوى و نهجٍ مُرشِدِ

صَلَّى على جُثمانِهِ الخَطّيُّ في

جمعٍ حزينٍ بالأسى مُتلّبِدِ

وارَوهُ في لحدٍ بكُلِّ كرامةٍ

و بكُلِّ إعزازٍ و محضِ تودُّدِ

و على صعيدِ الطَّفِّ تبقى جُثَّةٌ

قد قُطِّعت بأسِنَّةٍ و مُهَنَّدِ

بقِيتْ جنازتُهُ مُعَطَّلةً و قد

رُضَّت بحافِر خيلِ طاغٍ مُعتدي

مَن يبلِغُ المُختارَ أنَّ عزيزَهُ

بالطَّفِّ مُلقىً بالعرا لم يُلحَدِ