العبيدي: تطفلت على كاميرا والدي منذ الصغر.. والتوثيق العائلي بدايتي

لم تعرف كيف سيكون اللقاء مع العدسة، فبعد مُشاغبتها الكاميرا التي يقتنيها والدها، الشغوف كل الشغف بتجميع الكاميرات، حُبًا في التصوير، وتوثيق سفر العائلة، اكتشفت الفوتوغرافية سلمى سعيد العبيدي، موهبتها الفنية، لتدخل عالم التصوير من نافذة العائلة.
أبصرت "العبيدي" الكاميرا منذ أن فتحت عينيها للحياة، حيث كان والدها سعيد منصور العبيدي، مُحبًا للتصوير، ومغرمًا باقتناء أي نوع من أنواع الكاميرا، ويواكب الحديث منها، وكان يمارس التصوير فقط في حدود العائلة، وتوثيق السفرات والتجمعات العائلية.
كانت تتطفل على الكاميرا منذ الصغر وتلهو بها، تحاول كشف أسرارها، وتحارب لتكون هي من يصور، لتقوم بالإمساك بالكاميرا في كل رحلة عائلية، ولا تجعل أحدًا من إخوتها يأخذ دوره في التصوير في أي نزهة، أو سفر، أو مناسبة عائلية.
وقالت لـ«القطيف اليوم»: "في ذات الفترة، كنت أوثق ابتسامة العائلة في مناسبات الفرح، وتأرجح الأطفال بين أروقة المنزل، أيضًا في الطلعات الترفيهية من خلال زيارة الأماكن الطبيعية، والألعاب والسفر، ولم أترك هذه اللحظات تمر دون أن تعانق عدستي ملامح الأطفال".
تذكر أنها في إحدى السفرات مع العائلة إلى ماليزيا، كانت تعلق الكاميرا على عنقها لتقوم بتغطية الرحلة، كي لا يقوم سواها بالتغطية، لتعلقها الكبير بالكاميرا.
وتابعت: "من هنا كانت البداية، وما زلت أتنفس العدسة، التي أهواها لكونها الموهبة الوحيدة التي أخذتني إلى عالمها وتأخذ كل أوقاتي".
ولفتت إلى أن والدها يشجعها كثيرًا ويسعد بأقل الإنجازات ويدعمها ويفخر بها أمام الجميع، ويقول: هذه ابنتي، وقالت: "إن فرحته وابتسامته، تعطيني دافعًا قويًا، لأن اقوم بعمل إنجازات كبيرة لأسعده".
كبرت "العبيدي" وكبر معها هذا العشق، إلى أن أهداها أخوها كاميرا ليشجعها على الولوج أكثر في عالم التصوير، لتقرأ عن هذا الفن، وتشاهد المحاضرات وورشات العمل التي قدمها الفنانون الأجانب، لتتعرف على دهاليزه، وتكمل الأبجدية، تمزج ذلك بالتغذية البصرية، من خلال التحديق مليًا في تجارب الفنانين المحليين، والعرب، والأجانب.
شقاوة الطفولة
تسترجع "العبيدي" بعضًا من ذكرياتها، لتأخذنا إلى أول كاميرا اقتنتها في بدايتها الحقيقية، التي كانتsony a350، وصلتها هدية من أخيها الأكبر، الفوتوغرافي منصور العبيدي، وذلك بمناسبة عيد ميلادها، لأنه وجد فيها ذائقة فنية تستحق التشجيع، لتكون هذه بداية دخولها الجدي في التصوير عام ٢٠١٦م، وجاءت أول التقاطاتها لابنها وابنتها في أوقات لعبهما.
كسر الخجل
وبينت "العبيدي" أنه قد تأتي بعض المواقف التي تؤثر على جاذبية الإبداع، لذا يحتاج المصور إلى الوقوف مع ذاته، ويجعل هذه المواقف تأخذ مسارها الإيجابي مسبقًا، ليستطيع التغلب عليها، فإنه قد يصادف المواقف السلبية أو المحبطة، داعية لصهر السلبية والإحباط، لتكون زهرة حمراء، ليدخلها صندوق الذكريات، ويحكيها إلى الآخرين ليستفيدوا منها ولترفع من معنوياتهم.
ونوهت إلى أنها في بداياتها، وعندما كانت تحاول كسر حاجز الخجل والخوف؛ ذات يوم في تصوير فعاليات في المنطقة، كانت وقتها تُعاني من ارتباك، يأتي في كيف ترفع الكاميرا، لتصور الناس، حيث داهمتها مواقف كثيرة من أشخاص لا تقبل التصوير، ذاكرة أنه ذات مرة، طلبت من رجل كبير تصويره، ليقوم الآخر بمقابلتها بغضب، وقالت: "عصب وشابقني".
الأنثى والمونتاج
وأشارت إلى أن المونتاج بالنسبة لها هو فن اختيار الأشياء وترتيب المشاهد، بحيث يتحول إلى لغة بصرية، تحمل بين زواياها رسالة ذات معنى وتحمل الهدف المراد إيصاله إلى المشاهد.
وقالت إن الصورة لها إمكانية في تغيير الواقع في الملتقي، لتجعله يتأثر بها، مشيرة إلى أن طبيعة الأنثى تجعلها قريبة من جمالية الصورة بنسبة كبيرة، لعاطفتها وانجذابها الطبيعي إليه، فالصورة من أصدق الوسائل للتعبير عن الواقع والأحداث، حيث تفوقت على الكلمة، وأصبحنا نرى الأحداث في لحظتها ونشعر بها.
وأضافت أن كل شخص يختلف عن الآخر، وذلك بحسب ما يميل إليه قلبه ومشاعره، فهناك من تكون العاطفة فيه متوقدة، ويميل للصور ذات المشاعر، وآخر يستشعر عظمة الخالق، لذا فإنه يميل إلى الصور التي تحاكي الطبيعة.
وأوضحت أن الصورة الناجحة، تأتي مقوماتها في قوة موضوعها، ونوعية الرسالة التي تكمن في عمقها، وقبل ذلك أن تحمل بين ألوانها وحكايتها الإحساس والمشاعر، وما يخرج من القلب، يسكن في القلب مباشرة.
وأكدت أن الصورة ليست بحاجة لكاميرات حديثة، بقدر حاجتها إلى عين ثاقبة الإبداع.
المرأة والإبداع
وتختصر "العبيدي" كل مفاهيم التحفيز والبذل والعطاء بقولها: "لن يُهزم شخص، يُؤمن بنفسه"، مشيرة إلى أن ذلك ليس مستحيلًا، لكنه قد يكون صعبًا، وتذيبه قدرة الإنسان ومدى الأهداف التي ينشدها، والمرأة ليست فاقدة لهذه القدرة.
وأضافت: "إن المرأة اقتحمت العالم الفوتوغرافي، خطواتها باتجاه قمم الجبال، لتصل إلى الإبداع"، مبينة أن المرأة متى ما أعطيت التشجيع، فهي قادرة على رسم خطوط إبداعها في كل الألوان والأشكال، وفي أي مكان، تضع خطواتها فيه، ليزدهر قرنفلًا وريحانًا.
إنك تستطيع
توجه "العبيدي" من خلال «القطيف اليوم»، أحرفها العبقات إلى الإنسان المبتدئ في عالم التصوير، وتقول: "لا تنصاع لأي انتقادات سلبية، وتجعلها تحطم أحلامك، وتؤثر على تقدمك في التصوير، بل حاربها، خذ منها ما يفيدك، ولكن لا تجعلها تحطمك، لتتقهقر خطواتك إلى الوراء، فأنت تستطيع أن تتقدم، وتنجح، لتصل إلى ظل تحقيق أهدافك".
ونوهت إلى أن الإنسان سيواجه الكثير من الانتقادات، داعية: "خذ منها ما يُفيدك، ولكن لا تجعلها عائقًا، لتقذفك في فشلك، وكن موقنًا بأنك تستطيع أن تصل وتنجح".
العبيدي
- عضو جماعة التصوير الضوئي بالقطيف، وعضو في جماعة وميض بالقديح، وعضو في مجموعة كشته، وعضو الجمعية الأمريكية للتصوير الفوتوغرافي PSA، وعضو الاتحاد الدولي للتصوير الضوئي FIAP، وعضو جماعة رصد لحماية الطيور.
- حصلت على جائزة أفضل فيلم في دورة صناعة الأفلام المركز الأول.
- شاركت في معرض "زوم" التابع لجمعية الثقافة والفنون.
- شاركت أيضًا في معرض "مشاريع فوتوغرافية"، التابع لجماعة التصوير الضوئي بالقطيف.
شاركت في تصوير فوتوغرافي لمسرحية "المول" للممثل الكويتي أحمد إيراج.
- شاركت في تصوير فوتوغرافي لمسرحية "عودة ريا وسكينة" للممثلة الكويتية هيا الشعيبي.
- شاركت في تصوير فيديو ومونتاج كواليس فيلم "إبرة في خيط".















