البحث عن القوة الخفية

أحقًا نملك قوة تجعلنا نشفى تلقائيًا من أي عارض مرضي قد نصاب به ودون تدخل الطبيب؟
نعم، ذلك ما تناوله أحد أطباء العلم الحديث التقليدي أنفسهم "فريدريك سالدمان" في كتابه: "الدواء منك وفيك".
هناك قوة خفية في أجسادنا خلقها الله تساعدنا على التعافي من الأمراض والأوجاع؛ إن احتمينا.
فلو أصيب أحدنا بعارض في أحد أعضائه بسوء سلوك منه، تنبري له هذه القوة الحيوية الكامنة فينا، فلا تزال به حتى ترجعه إلى أصله دون علاج بالعقاقير التي تفقد الإنسان القدرة على علاج نفسه وتضعف مناعته؛ إن لجأ إليها في كل صغيرة وكبيرة من غير داعٍ أو حاجة.
فقط علينا مساعدة تلك القوة الاستثنائية في فعلها باتباع قانون الصحة، فلا يمضي زمن حتى ترجع لذلك العضو المصاب حالته الصحية، ويعود كما كان لتأدية وظائفه الجسمية.
ويؤكد على تلك الحقيقة علماء الطب الطبيعي (وهو نظام يستخدم علاجات طبيعية لمساعدة الجسم على الشفاء، ويهتم بالروح والجسد والعقل) فيقولون: إن الله خلق في جسد الإنسان قوة اسمها القوة الحيوية، مثلها بخاصية مقاومة الأعراض وإرجاع الأعضاء التي تصاب إلى حالتها الأصلية، فما على الإنسان إلا مساعدة تلك القوة الحيوية في فعلها بالتعرض لنور الشمس، والهواء الطلق، والاغتسال بالماء البارد، واتباع الحمية في الأكل، وخلق التوازن في الغذاء وفِي كل شيء.
ويستشهدون على ذلك بقولهم: انظر إلى جرح غائر في إصبعك ستراه يندمل تلقائيًا مع مرور الوقت دون علاج.
وأعقب على ذلك: بشرط أن يُعتنى به ولا يلحقه ضرر التلوث؛ حتى لا يُرَمُّ الجرح على فساد.
فيكون الأمر كما ارتأى البحتري:
إذا ما الجُرح رُمَّ على فسادٍ
تبيَّن فيهِ تفريطُ الطبيبِ
هذا إن أردنا بالفعل أن نقوم بدور الطبيب المعالج لأنفسنا.
تجارب كثيرة مررت بها شخصيًا، وسمعت أو قرأت عنها - لا يسع المجال لذكرها الآن، وقد أذكرها في وقت لاحق بإذن الله - أثبتت صدق هذه الحقائق.
نعم، إن للعلاجات المبتكرة والمطورة التي يقدمها الطب التقليدي الحيوي وبجهود الأطباء دورًا عظيمًا في تفريج العوارض وإنقاذ الأرواح في الحالات المستعصية والشديدة، وتلك حقيقة لا شك فيها.
بل هي نعمة من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى على البشرية.
ولو قلنا غير ذلك؛ فقد نكون جانبنا الصواب، وخالفنا الحقيقة.
وكل الشكر والتقدير والاحترام للطبيب الذي يجعل المريض موضع اهتمامه، فيسأل ويقيم ويشخص، ويضع الحل والعلاج المناسب له.
ولكن، هناك أدوية للمعالجة - قد تكون أكثر لطفًا وأقوى فعالية من العلاجات التقليدية - نملكها ومتعمقة في ذواتنا لكننا - للأسف - لا نستعملها ولا نستغلها الاستغلال الصحيح.
ورد في نهج البلاغة لأمير المؤمنين(ع): "امشِ بدائك ما مشى بك".
وقوله: "لا تضجع ما استطعت القيام مع العلة".
ما أحوجنا اليوم لمثل هذا النهج والإرشاد، فهو دعوة صريحة لاحتمال ما يمكن تحمله من الأمراض والصبر عليها، وعدم طرح الجانب إلى الأرض والخلود للنوم على الفراش مستسلمين للآلام، ما لم نضطر إلى ذلك.
تحاصرنا ريبة علينا أن نتعايش معها، ونتحايل على حقيقة نؤمن بها وندركها تمام الإدراك، إنها حقيقة الخوف من الموت، خاصة أن العالم بكل أنظمته الصحية وبكل ما أوتي من قوة ومن جبروت، رأيناه يقف عاجزًا أمام فيروس صغير مرعب، هو الفيروس التاجي المستجد المدعو "كورونا " ونراه الآن في طريقه إلى الانحسار بحول الله وقوته.
إذن، علينا البحث عن القوة الحيوية الخفية في أعماقنا والتي خلقها الله في أجسادنا؛ لترد عنها عادية الأمراض فهي مبتغانا الآن، للتغلب على الآلام والأوجاع وتحسين نوعية الحياة التي نرجوها.
فالبحث هو بداية الطريق لخلق نظام مقاوم فعال نصلح به ذواتنا ونحمي به أنفسنا، ونبني سدًا منيعًا في وجه الأمراض بعون الله.
صحيح أنه لا نستطيع أن ندرأ عن أنفسنا الموت وبالتالي لا نملك أن ندرأه عمن نحب، ولكن الله يدعونا إلى التحلي بالقوة، وطلب العافية وأن نحيا موفوري الصحة ما بقي لنا من عمر؛ لنقوم بما خلقنا من أجله على أكمل وجه.
الأخطاء الطبية والعقاقير المغشوشة التي لم تعد خافية عن الكثير من الناس، وقد أشار إليها وبإسهاب الكثير من الباحثين، ومنهم أحد كتابنا الأفاضل مشكورًا وهو أيضًا من ذوي الاختصاص في التغذية والملوثات؛ تجعل الإنسان يفكر مليًا ويبحث عن طوق النجاة بداخله، قبل زيارة أي مستشفى طلبًا للعلاج.
ليس لأحد أن يتبنى قناعات أحد ما، كما أنه لا أحد منا ملزم بأن يأخذ بآراء الخبراء دون تمحيص وبحث.
قد يرى طبيب ما حاجة المريض إلى عملية جراحية عاجلة، بينما يتضح عند مراجعة طبيب آخر أنه لا حاجة للمشرط في جسد هذا المريض.
والصيدلي أو الخبير الفلاني يرى أن هذا الدواء يعالج حالة مرضية ما، ولكن بعد فترة يُظهر أن له نتائج كارثية وآثار مدمرة على الجسم.
فلابد من التمحيص والتدقيق والبحث؛ إن أردنا جهازًا مناعيًا قويًا، وجسمًا صحيحًا معافى.
وعلينا ألا نستهين بقوة الروح البشرية اللامحدودة، التي أودعها الله فينا.



