ألف تحية للمعلم والمعلمة

مما لا شك ولا ريب فيه أن بيوتنا ومن فيها أمهات وآباء، أبناء وبنات، في معركة قاسية شرسة مع الدراسة بسبب تحولها في ظل الجائحة في عامنا هذا 2020 م من حضوري إلى عن "بُعد"، حتى أصبح كل بيت مدارس ومنصات.
استنفار حقيقي غير مسبوق بدّل النظام القائم في الأسرة لسنوات من نوم وتسوق ووجبات وزيارات، البعض تأقلم نوعاً وسيطر على الوضع ولو جزئياً، والأغلب لا يزال يكابد الأمرين، ضعف شبكة النت أو انقطاعها أحياناً.
والأسوأ منه عدم معرفة الكثير من الآباء والأمهات متابعة صغار الطلبة مع منصاتهم من الناحية الفنية أو العلمية.
بالإضافة إلى أنه كم من تارك لعمله وخاسر لدخله الوحيد أو المساعد لمعيشته؟ حيث اضطر للبقاء في بيته.
هذه المواقف وما تبعها أو تعلق بها أعطت الجميع دروساً وأحاسيس {كم أنتَ عظيم مخلص من معلم وكم أنتِ مجاهدة متعبة من معلمة}، كنا عنكما غافلين، أبليتما البلاء الحسن وحملتما عنا الثقل الأكبر الذي أجهدنا وأحنى ظهورنا.
اليوم تعود بنا الذاكرة إلى قول الشاعر: قُـمْ للمعلّمِ وَفِّـهِ التبجيـلا
كـادَ المعلّمُ أن يكونَ رسولا
أعلمتَ أشرفَ أو أجلَّ من الذي
يبني وينشئُ أنفـساً وعقولا
"أحمد شوقي"
نعم حق علينا والحق دين أن نفيهما حقهما واحترامها، فهما رسولا علم وفكر وأدب، القائمان بما نحن عنه عاجزون، امتهنتما أشرف المهن وبنيتما مجتمعاً يعلو بقاماته فوق السحاب، لولا أنتما بالأمس ما كنا اليوم نبصر للحياة طريقاً.
للأسف كانت قيمهما مغيبة عنا أو غيبناها في دار مقفلة وما كنا نعيها بل كان كثيرنا يتدمر من أداء المعلم ويقلل ما تقوم به المعلمة.
هذه الجائحة كسرت الأقفال وفكت القيود عن الباب فدخلنا الدار وعرفنا رسل العلم ومنيري الأفكار.
لكما خالص الشكر والتحية والاحترام.



