(و أمَّا بنعمةِ رَبِّكَ فحَدِّث) ....

حدِّث بأنعُمِ رَبِّكَ المُتَفضِّلِ
و كُنِ الذي عن شُكرِه لم يعدِلِ
فلكم حباكَ اللهُ مِن نِعَمٍ ترى
فيها السُّرورَ و بسمةً لَكَ تعتَلي
في بطنِ أُمِّكَ قد رعاكَ رِعايةً
يغذوكَ فيها راحِمٌ لم يغفَلِ
أعضاءُ جسمِكَ قد نمَت و تكاملَت
فخرجتَ مُكتَمِلاً بفضلِ المُكمِلِ
و أتيتَ للدّنيا ضعيفاً صارِخاً
و لسانُ حالِكَ في الورى لا حولَ لي
ما كُنتَ تنطِقُ أو تُطيقُ لِلُقمَةٍ
هذا و لُبُّكَ واجِمٌ لم يعقِلِ
تدبيرُ نفسِكَ لم تكُن تقوى على
تحصيلِهِ و اللهُ دبَّر مَن يلي
في ذاكَ أمرَكَ حيثُ كُنتَ بحاجةٍ
للغيرِ في حِفظٍ يَكُونُ لِمُقبِلِ
قد هيَّأ الباري رضاعَكَ عبرَ مَن
قد أنجبتكَ عقيبَ حَملٍ مُعضِلِ
تُدلي لَكَ الثّديين حتّى ترتوي
مِن صدرِها دَوماً بدونِ تملُّلِ
تسقيكَ مِن أجلِ الحياةِ فتغتذي
لبَنَ الوِلا منها لمولانا علي
لو كُنتَ متروكاً لمُتَّ و لم تكُن
يوماً على أرضٍ تسيرُ بأرجُلِ
يشتَدُّ عُودُكَ بالرِّضاعِ و يحتفي
بلقائكَ الأهلونَ في فرَحٍ جلي
أُمٌّ تُقَبِّلُ وجنتيكَ و والِدٌ
يحنو عليكَ مُداعِباً بالأنمُلِ
قد عطّفَ الباري عليكَ قُلوبَهم
فنشأتَ في رَغَدٍ كحالِ مُدَلَّلِ
حتّى بلغتَ و فيكَ بانت قُوّةٌ
كي تعمُرَ الدُّنيا بفعلٍ أنبلِ
و هَداكَ للتّوحيدِ و الدِّينِ الذي
مَن جَاءَ في غيرٍ لَهُ لم يُقبَلِ
و حباكَ توفيقاً هُناكَ لطاعةٍ
و نحاكَ عن فعلِ القبيحِ الأرذَلِ
و سَعيتَ تطلُبُ بالكفاحِ وظيفةً
فلقيتَها بمعُونةِ الرَّبِ العلِي
و طلبتَ أُنساً باختيارِكَ زوجةً
فحباكَها مِن مَنِّهِ بتفَضُّلِ
ملأت حياتكَ بهجةً و سعادةً
هذا و مِن إنجابِها لم تُخذَلِ
أعطاكَ منها الوِلدَ رَبٌّ راحِمٌ
لتكونَ ذَا نسلٍ و سَعْدٍ مُقبِلِ
قد صانَ وجهكَ باليسارِ فلم تكُن
يوماً تمُدُّ يداً بقصدِ تسوُّلِ
و إذا وقعتَ بشدَّةٍ و بمحنَةٍ
وافاكَ بالفرَجِ القريبِ المُذهِلِ
و إذا مرِضتَ و كُنتَ فَوْقَ الفُرشِ لم
تجِدِ السّبيلَ لدفعِ داءٍ مُثقِلِ
ألفيتَ رَبَّاً قد شفاكَ بلُطفِهِ
فهوَ الطّبيبُ و بابُهُ لم يُقفَلِ
و إذا عصيتَ و جِئتَ تطلُبُ عفوَهُ
ألفيتَهُ بإجابةٍ كالمُقبِلِ
كم مرَّةٍ مِنْهُ التمَستَ مَعُونةً
فلقيتَ مِنْهُ العَونَ بالمدَدِ الجلِي
و وقاكَ أسواءً جهِلتَ بوقعِها
و لرُبَّما أدركتَها بتأمُّلِ
و حَباكَ عُمراً في الحياةِ و صِحَّةً
تغدو و لم تُبلَ بسجنٍ مُقفَلِ
نِعَمُ المُهيمِنِ لم تكُن تُحصي لها
عدَداً و ذلكَ لم يَكُن بمحَصَّلِ
فاشكرْ إلهَكَ ما استطعتَ و إن يَكُن
شُكرٌ يزيدُكَ بالعطاءِ الأجزَلِ
لا تنسَ ذِكرَ اللهِ جَلَّ جلالُهُ
و أدِم لَهُ حمداً يليقُ بمُفضِلِ
اللهُ رَبِّي لم يزَل مُتَفضِّلاً
مُتَحنِّناً بعبادِهِ لم يبخَلِ
سُبحانَهُ مِن رازقٍ و مُدَبِّرٍ
وسِعَ الخلائقَ بالنَّوالِ الأجمَلِ
فأدِم لَهُ شُكراً هُنالكَ دائماً
و زدِ الصَّلاةَ على النَّبيِّ المُرسَلِ
مَعَ آلِهِ الأطهارِ ساداتِ الورى
أسبابِ فيضِ المُنعِمِ المُتَفضِّلِ



