أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

لماذا لم يؤسس الإمام السجاد (ع) جمعية خيرية بدل أن يقوم هو بخدمة الفقراء والمعوزين؟

الشيخ حسين البيات · القطيف اليومالخميس 18 مارس 2021، 4:37 م
لماذا لم يؤسس الإمام السجاد (ع) جمعية خيرية بدل أن يقوم هو بخدمة الفقراء والمعوزين؟

سؤال يطرحه بعض الإخوة الشباب اليوم تعليقاً على ما يؤثر حول جزئية من بركات هذا الإمام الذي قاسى مرارة الحرب واستشهاد كل أهله وسبي ذرية نبي الرحمة، وهي قصة أمة ضعفت عن بناء قيمها العظيمة إلى هبوط حقيقي في منظومة أخلاقها وسلوكها ونهجها، خصوصاً في قربى نبي الرحمة (صلى الله عليه وآله).
عاد الإمام السجاد عليه السلام من كربلاء مثقلاً بواقع مجتمع يئن من ظلم الأمويين بعد استشهاد أبي عبد الله الحسين عليه السلام، ولم يعد هناك أي مجال للتحرك الحر لأن الأمويين يشعرون بالخوف الشديد من أي تحرك ضدهم بعد كربلاء، فضيقوا على أهل المدينة، حيث يسكنها الإمام عليه السلام والعترة الطاهرة ولشدة التضييق ومأساة كربلاء، فقد حدثت ثورة الحرة وما جرى فيها من مجازر من قتل صحابة رسول الله (ص) وقراء القرآن وانتهاك لأعراض النساء بما يندى له جبين الإنسان.
كان من المحتم على الإمام (ع) وهو قائد الأمة أن يقوم برعاية الأيتام والأسر المنتهكة والأوضاع الاجتماعية الشديدة، ولم يكن أمام الإمام سوى مساعدتهم بسرية كاملة حفظاً لكرامتهم واستمراراً لمشروعه الإنساني وأبعاد هذا العمل الخير من أي اتهام أموي إلى تسييسه وإنهائه فيضيع المحتاجون.
لذا نلاحظ أنه سلام الله عليه كان يقوم بذلك متلثماً في عتمة الليل دون أن يشعر به أحد ولم يعرفونه إلا بعد رحيله حينما توقفت تلك المساعدات الخيرية لهم.
ومما اشتهر عنه عليه السلام أنه كان يقوت مئة أسرة في المدينة ولم يكونوا يعلمون مصدر تلك المعونات حتى مات الإمام السجاد (ع)، ووجدوا آثار ذلك في جسده من حمل الدقيق والمعونات لإيصالها إلى المحتاجين.
مثل هذا العمل العظيم يفيدنا التأسيس الحقيقي لمثل هذه الأعمال الخيرة ومن أعلى قيادة ربانية ويمثل قيماً خيرية عالية المضامين حينما يكون رئيس الجمعية ومديرها هو أكثر الناس خدمة كما صنع الإمام السجاد (ع)، بل يعني التوسع الفعلي في تأسيس الجمعيات الخيرية سواء تلك للمساعدات المالية أو الغذائية أو النفعية والإسنادية كإيجاد أعمال لهم أو توفير مبالغ مالية لمشاريعهم الصغيرة مع توفر السبل النظامية الآمنة لذلك.
وهذا ما تحتاجه المؤسسات اليوم من توسيع مهامها، خصوصاً مع استغناء بعض المؤسسات عن خدمات بعض الموظفين، فيبقون يبحثون عن سُبل العيش الكريم، فإن فتح مشاريع خيرية جديدة هو طريق أفضل لحفظ كيان هؤلاء الأسر المتعففة والمحتاجة ومن تضطرها الحاجة إلى سكب ماء الوجه.
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).