أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

سؤال: الحميدي خجول؟ «ربما»

جمال الناصر · القطيف اليومالجمعة 26 مارس 2021، 8:42 م
سؤال: الحميدي خجول؟ «ربما»

قرأت ما كتبه الناقد الأدبي، الأستاذ والرفيق محمد الحُميدي، الذي نشره في صحيفة «القطيف اليوم»، بعنوان: "مستشفى الأمراض الثقافية"، والذي اتخذ زاويته كظل يستقرئ بعض النماذج من الكتاب والشُعراء، وما كانوا يُعانون منه من الحالة النفسية، التي – ربما - أراد أن يُقاطعها، مع الأمراض النفسية، تحت سؤال مفاده: هل أن الكتاب والأدباء والشُعراء أكثر من بقية البشر في الإصابة بالأمراض النفسية؟
يُجيب "الحُميدي" مُعتقدًا: أعتقد أن المُبدع عمومًا أكثر حساسية تجاه المشاعر والأحاسيس، والشاعر يتفوق على غيره في هذا الأمر، لذا ليس غريبًا أن يُعتقد بإصابته بمرض نفسي جراء تصرفاته، التي لا مسوغ لها، في نظر الذين من حوله.
اتجه الحُميدي فيما خطه يراعه إلى سرد بضع مواقف، يثبت من خلالها أن ثمة شخصيات من الكتاب والأدباء والشُعراء، تعاني من الأمراض النفسية، مُعتمدًا في ذلك على تلك المواقف، وهنا، هل يحق لنا أن نقول بأن فلانًا، يُعاني من المرض النفسي نتيجة موقف، أو تصرف ما، قد نراه نحن، أليس تصنيف المرض النفسي، يحتاج مُتخصصًا في علم النفس؟ فما نراه مرضًا، قد يراه المُختص - على سبيل المثال لا الحصر - بأنه يُمثل جانبًا من الذكاء الزائد، أو النظرة المُتعمقة للحياة، فأتقن التعامل معها، أو أن الاهتمام بما يمتلكه من إبداع، جعله هكذا في تصرفاته، إذًا نحن في دائرة "ربما".
وللإضافة، للتأكيد على أن من يُشخص الأمراض النفسية، تأتي من قبل المُختص، نقول: هل أن النرجسية، تُعد مرضًا نفسيًا، أم لا؟ وهل حب الأنا له مشارب إيجابية، وسلبية، أم لا؟ ومتى تكون الأنا نرجسية؟
من خلال هذا المثال، نُريد أن نؤكد أن الأمراض النفسية، لست أنا من يُقيمها، أو ذاك، من يُقيّم ذلك المُختص النفسي، أو الناقد، الذي يمتلك الدليل على تصنيف هذا السلوك، أو هذه المواقف، بأنه ثمة مرض نفسي.
استخدم "الحُميدي" في نهاية أبجدية طرحه أسلوب السُؤال، لقد ذكرنا سابقًا سؤاله الأول والإجابة.
إنه لو عطف ما سرده في بداية أحرفه، على ما وجهه من سؤال في نهاية أحرفه، لعرف القارئ وجهة نظره، كطرح فكري، واستشراف نقدي - إن صح القول - أما الاكتفاء بالسؤال، كأنه يُريد أن يقول: "إياكِ أعني وافهمي يا جارة".
عادة، قد يطرح الكاتب سؤالًا، ليس لطلب الحُصول على الإجابة، ولكن ليُمرر معنىً، كما يُقال "إن اللبيب بالإشارة يفهم".
إن الأمراض النفسية، إن سلمنا بها مجازًا، بأنها تُمثل حقيقة مرضُا نفسيًا، فإن الإنسان معرض لها، وما الأدباء والكتاب والشُعراء، إلا أناس، ينتمون إلى الإنسان، فالكاتب إنسان، والأديب إنسان، والشاعر إنسان، والفنان التشكيلي إنسان، والفُوتوغرافي إنسان، والإنسان العادي، الذي لا ينتمي للفنون الجميلة والأدبية والثقافية، أيضاً إنسان، لذا في كل بيئة، قد يُصاب أحدهم بمرض نفسي هنا أو هناك.
وفي الإجابة عن ما تفضل بها من إجابة عن سؤاله، الذي طرحه، ومفادها: أعتقد أن المُبدع عمومًا أكثر حساسية تجاه المشاعر والأحاسيس، والشاعر يتفوق على غيره في هذا الأمر، لذا ليس غريبًا أن يُعتقد بإصابته بمرض نفسي جراء تصرفاته، التي لا مسوغ لها، في نظر الذين من حوله.
هذه المقولة، تتردد كثيرًا في الأوساط الثقافية والأدبية مُنذ زمن، بأن المُبدع أكثر حساسية، تجاه المشاعر والأحاسيس، وفي المُقدمة الشُعراء.
نعم، قد يكون ذلك، ولكن أعتقد أن العملية نسبية، ولا يمكن إطلاقها بشكل كلي، ثمة غير المُبدعين، وليسُوا شُعراء، لكنهم في الأحاسيس والمشاعر، تراهم في المقدمة، إذًا، نحتاج أن نتعمق بمن حولنا، في علاقاتنا، مع الآخرين. الآن، أغمض عينيك، حاول أن تتذكر هذه النوعية من الناس، حتمًا، ستُشير لأحدهم بإصبعك.
طبعًا، لا نقول بأن هذا القول لا ينتمي للصواب، إنه، ينتمي للصواب، ولكن تحكمه النسبية، وإطلاقه في العموم ليس منطقيًا، فهل كل مبدع، أو شاعر، يأتي الأكثر إحساسًا ومشاعر؟!
وتعليقًا على هذه الجزئية: "لذا ليس غريبًا أن يُعتقد بإصابته بمرض نفسي جراء تصرفاته، التي لا مسوغ لها، في نظر الذين من حوله".
من هنا، نتفق مع الحُميدي، بأن الآخرين، وبحسب ثقافتهم، ونظرتهم للحياة، وأحيانًا بساطتهم، قد يجدون تصرفات غريبة في هذا المُبدع، أو هذا الشاعر، و"ربما"، يُصنفونها على أنها مرض نفسي، ولكن كلام الآخر، لا يعني بأنه التوصيف الصحيح، بقدر أنه انطباع ووجهة نظر.
نعم، إن الأدباء، والكتاب والشُعراء، لهم دنياهم، التي يُبحرون فيها، لهم أفقهم، الذي يتسامرون من خلاله، مع أفكارهم، لهم لغتهم، التي تهواهم، تجديفًا ناحية خيُوط الشمس، التي قد لا يُتقن رؤيتها الآخر، كما يرونها.
لذا، فقد نجد في قصة إسحاق نيوتن والتفاحة، التي سقطت على رأسه، مما جعلته، يُمعن تفكيرًا في كيفية سقوطها لأسفل، ولم تتجه يمينًا أو يسارًا، أو صعدت إلى الأعلى، ليكتشف نظرية الجاذبية، والسُؤال، الذي يطرح ذاته، لو أبصره من حوله حينها، ماذا سيقولون عنه؟ وهذا ينطبق أيضًا على فكرة الوصول إلى الفضاء، والقمر، في حينها، ماذا سيقول الآخر، الذي يسمع هذه الفكرة.
وعليه، لا يُعول على ماذا يقول الآخر، أو ما حوله، ولكن يُعول على الجانب العلمي في تفسير هذا السلوك، لتؤكد صحته، أو عدم صحته.
نهاية يا صديقي الحُميدي، فإن هذه الفئة، أو تلك الفئة، لا نستطيع أن نقول بأنها الأكثر عرضة إلى الأمراض النفسية، من غيرها، لأن ذلك يحتاج تنقيبًا ميدانيًا، وبحثًا، للحصول على إحصائيات، تجعل من التحديد ممكنًا "ربما".