أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

ناهشو الإنسان

ليالي الفرج · القطيف اليومالسبت 27 مارس 2021، 8:10 ص
ناهشو الإنسان

كلّما تفاقم وضع مشكلة ما، دون مقاربة حقيقية للحلول الواقعية المناسبة لدفع آثار هذه المشكلة عن البيئة الاجتماعية، فإن المشكلة المحصورة تتوسع دائرة تأثيرها، وتغدو مشكلة أكبر، وقد تتحول إلى ظاهرة أكثر ضررًا.
ومن المشكلات المقلقة، يُبدي الجميع استغرابهم بسبب تزايد حوادث الكلاب الضّالة وما يمثّل هجومها على بعض الأطفال أو النساء، من مصدر خطر لا يزال يتكرر منذ السنوات القريبة الماضية وحتى هذه الأيام، والسؤال: متى يتمّ علاج هذا الخطر الذي يفتك بحياة أطفالنا ونسائنا؟
وللطبيعة التي يتكاثر فيها عدد هذه الحيوانات، إضافة إلى زحف المخططات السكنية وتقليصها للمساحة الزراعية، صارت الكلاب الضّالة تمرّ وسط هذه الأحياء وبين حاويات النظافة، بحثًا عن الطعام، لكنّ الحال المستجد منذ سنوات أنّ أكثر من حادثة هجوم على طفل أو طفلة جعلت العوائل تستشعر الخطر أكثر فأكثر، في أكثر من منطقة وأكثر من مدينة أو بلدة.
ووسط شكاوى الكثير من الناس، ومن خلال مراجعاتهم لأمانات أو بلديات المناطق والمحافظات والمدن، من أجل معالجة هذه المشكلة الواسعة، تبقى حالة الخطر مرتفعة، إلى أن تجري خطط معالجة واسعة تشارك فيها جميع الجهات التي يرتبط اهتمامها وتخصصها بقضايا صحة البيئة والصحة العامة والسلامة.
وحوادث نهش الإنسان قد تتجاوز تلك التي تسببها حوادث هجوم الحيوان على الإنسان، إلى حوادث أخرى يهجم في بعض من لا يستحقون أن يرتبطوا بمسمّى الإنسانية على امرأة آمنة أو مُسّن أو أحد الأطفال، لا يراعون في ذلك أي حرمة ولا قيم أو أخلاق.
فبعد الصدمة المجتمعية والتوسع في الحديث عن تعرض طفلة لهجوم الكلاب الضّالة، والتسبب في وفاتها، ينتشر تصوير مرئي نقلته كاميرات قريبة ترصد امرأة تتعرض لهجوم جبان من مجرم يقطع الطريق على هذه السيدة التي وجدت نفسها ليس لها حول أو قوة سوى حول الله وقوته سبحانه وتعالى، ووراءها طفلتها التي لا تزال تخطو في أول عمرها، فيما يطارد قاطع الطريق المرأة لينتزع منها حقيبتها بطريقة متوحشة، ويلقي بها أرضًا، فاقدة الوعي، بعد أن يلقي بها نحو جدار أحد المباني.
النهش الحيواني للإنسان هو القاسم المشترك الذي صارت أمثلته لا متناهية، فالكلاب الضالّة والجبان قاطع الطريق والممارسون للفساد الإداري أو الماليّ، وغيرهم ممّن يتسترون على العمالة الوافدة ويخلّون بأمن المواطن والوطن نتيجة ذلك، أو ممّن يغشّون في بناء مشروعات سكنية، كلّهم نماذج متدنية في نظر كل الاعتبارات والقيم والأخلاقيات وعلى مسطرة جميع المعاني الإنسانية.

المصدر: آراء سعودية