تفتيش خصوصيات الأبناء من الوالدين يقتل الدفء والثقة

في ثورة الرقميات والعالم الإلكتروني، بعض الآباء يقتحمون خصوصيات الأبناء ويفتشون في حسابات أبنائهم من السوشيال ميديا، وحجة التبرير من الأب أو الأم الخوف على أبنائهم.
لربما هذا التجسس يقيم جداراً في قطع العَلاقة على المدى الطويل، نعم أكون صديقاً مع الوالدين في مراقبة الأبناء من صغار السن إن كان الأمر يستدعي، لكن لربما خصيم مع الوالدين في التجسس وتفتيش خصوصيات على الأبناء من سن الرشد، حيث سن المراهقة لها خصوصية والشاب يريد إثبات ذاته وصناعة شخصيته.
النصيحة والتوصيات أحد الأسباب الجوهرية في استقامة الأولاد، التوجيه بابتعادهم عن المحرمات وعدم مصاحبة الأشرار وصديق السوء، فتيل النصح والتوجيه إشعاله أفضل من التفتيش في الخصوصيات.
الأمور ربما تكون مختلفة في الحالات الشاذة من سبيل المثال: الابن لا يسمع النصيحة ولا يعمل بها في هذه الحالة إلزامي من الوالدين التدخل عن طريق المباشر وغير المباشر في استقامة الابن/البنت خوفا عليهم من الانحراف.
توجد شريحة من الأمهات أو الآباء مصابون بعطل وعلة "حب التجسس والفضول"، فهذا العضال "مرض الفضول" لربما ليس منحصراً في مراقبة الأبناء، حيث يتطور في مراقبة الزوجة للزوج أو العكس، ومراقبة الناس، التجسس في جميع أنواعه عمل قبيح مرفوض شرعاً قبل أن يكون مرفوضاً اجتماعياً ويخلق الشكوك والظن ويزيد المشاكل عوضاً عن حلها.
الحياة الطبيعية لربما الولد أو البنت يقعان في الخطأ، فليس عيباً أن يقع الابن في خطأ سلوكي أو اجتماعي من طبيعة الحياة، ينبغي علينا نحن الآباء تعريفهم الصواب من غير الصواب ومعالجته من مستودعات تجربتنا في الحياة، ليس أن نكون سياط جلاد عليهم والتلصص والتفتيش عليهم، فليس من حق الوالدين الإباحة في تجسس على الأبناء حتى لا ينقطع الاحترام والثقة بينهم.
أعجبتني مقولة جوهرية منسوبة إلى الإمام علي عليه السلام: "لا تكن قاسياً فتكسر ولا ليناً فتعصر"، وفي مورد آخر "لا تكن ليناً فتُعصَر ولا تكن صلباً فتُكسَر".
معاملتنا مع الأبناء لا ينبغي فيها التضييق عليهم من قوانين صارمة أو أفعال قاسية، على سبيل المثال زراعة كاميرات في غرف الأبناء أو استخدام تطبيقات تربطك بحساب ابنك أو مراقبة الزوج أو الزوجة، هذا الفعل مبالغ فيه، ينبغي إعطاء الابن قيمته ومكانته في البيت وتشعره بأنه عنصر فعال في الأسرة وتترك له / لها مساحة كبيرة في الاختيار والتشجيع في برامجه/ها الرياضية والدينية والتطوعية.
وكذلك لا يكون رب الأسرة ليناً وضعيفاً فتفلت منه زمام الأمور والأبناء ينحرفون إلى طرق يصعب السيطرة عليها، حيث حكمة الإمام تشير إلى أن الوسطية في مراقبة الأبناء من موازين الاعتدال والحكمة.



