الحمقى في جحيم

تجنب العاقل للمخاطر يرتكز على عدة طرق من مجملها الوعي بالخطر وتبعاته، الخوف من تبعات الخطر، الاتعاظ من تجارب (مصائب) الآخرين، بالتالي فإن الوعي واستدراك الخطر والخوف من تبعات الخطر وعقوباته والاتعاظ بما قد يسببه الخطر للآخرين، كلها طرق كافية ليتجنب العاقل الخطر.
ولنقترب من صلب الموضوع أكثر لنلخص أحداث جائحة كورونا منذ تفشيها حتى اليوم، شاهد الجميع ما تسببت به كورونا من وفيات وأزمات، وشهد الجميع كماً من النصائح والإرشادات توضح الخطر بتفاصيله وكيفية تجنبه.
كذلك شاهد الجميع التحذيرات جراء التهاون في الاحترازات اللازمة لتجنب كوفيد - 19، ومع الأسف لا يكاد يخلو أحد لم يفقد صديقاً أو قريبًا جراء كوفيد – 19، على الرغم من ذلك لا يزال التهاون حاضراً بين أوساط المجتمع، فبأي وصف ممكن أن نصف هذا التهاون، أليس أقرب للحماقة؟ لا أقصد بذلك الإهانة ولا التجريح ولكنه أقرب وصف للمتهاونين، فلا مستوى وعيهم أسعفهم، ولم يدركوا ولم يتعظوا برغم رؤيتهم للخطر مرأى العين.
قال أحد الشعراء: "لكل داءٍ دواءٌ يستطبُّ به إلا الحماقة أعيت من يُداويها"، وقال وهب بن منبه " الأَحْمَق كالثَّوب الخَلق: إن رفأته مِن جانبٍ انخرق مِن جانبٍ آخر، مثل الفَخَّار المكسور، لا يُرَقَّع ولا يُشعب ولا يُعاد طينًا".
إن كنت تبحث عن هواك غير مكترث بتبعات تهاونك، فأنت أقرب للحماقة.



