أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

أصبغ بن نباته الكوفي

عبدالجبار سلاط · القطيف اليومالسبت 1 مايو 2021، 12:36 م
أصبغ بن نباته الكوفي

تمر علينا هذه الأيام الذكرى الأليمة على قلوب المسلمين، ذكرى استشهاد سيد الوصيين وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (سلام عليه) في ليالي القدر من هذا الشهر المبارك، فلا بد من أن يعرج الخطيب على موقف التابعي الجليل أصبغ بن نباته الذي يبقى جالساً عند عتبة باب الإمام وهو يبكي بكاء الثكلى لا يتزحزح مصراً على زيارة مولاه ومقابلته. ولهذا حفظ له التاريخ هذا الموقف الذي يفيض حباً وولاءً.
فمن هو أصبغ بن نباته؟ هو الأصبغ بن نباته بن الحارث بن عمرو بن فاتك بن عامر بن مجاشع بن درام التميمي الحنظلي الكوفي يكنى بأبي قاسم، وكان من أبرز أصحاب أمير المؤمنين (ع) في عصره ومن أشد الموالين له والثابتين على إمامته. ولا يركن إلى الروايات التي تقول بإدراكه النبي الأكرم (ص). وتذكر السير أنه كان شيخاً ناسكاً عابداً، وكان من ذخائر علي (ع) وممن بايعه على الموت، وكان من فرسان أهل العراق ومن قادة جيش الإمام (ع) وقد شهد معه وقعة الجمل وكان على شرطة الخميس في صفين. ولمّا سئل كيف سُمّيتم شرطة الخميس يا أصبغ؟ قال: "إنا ضمنّا له ـ أي لأمير المؤمنين (ع) الذبح أي الوفاء وضمن لنا الفتح".
الأصبغ بن نباته شخصية روائية، ويروي في الغالب من الإمام (ع) ورواياته موزعة في الكتب الشيعية وقد غلب على رواياته طابع التقرير التاريخي أحياناً والفقهي والأخلاقي أحياناً أخرى. أشهرها روايته لعهد الإمام علي عليه السلام لمالك الأشتر ووصية الإمام لولده محمد بن الحنفية.
جاء في السير: خرج الإمام الحسن (ع) مرة ثانية وقال: يا أصبغ أما سمعت قولي عن أمير المؤمنين؟ قال: بلى، ولكن رأيت حاله، فأحببت أن أنظر إليه فأسمع منه حديثاً، فاستأذن لي رحمك الله، وفي قول: ولا تحملني رجلي أن أنصرف ولم أر سيدي ومولاي، وبكيت ودخل الحسن، فلم يلبث أن خرج إليّ فأدخلني معه، فوجدته معصب الرأس بعمامة صفراء، فلم أشعر أوجهه أشد صفرة من العمامة أو العمامة أشد صفرة منه! فنظرته وأنا أبكي، فقال لي: لا تبكِ يا أصبغ إنها والله الجنة، فقلت: جُعلت فداك يا سيدي إنما لفقدي إياك. فقال لي: أقعد، فما أراك تسمع مني حديثاً بعد يومك هذا!
وهكذا نجد التاريخ يتحفنا بمثل هذه المواقف بين أئمتنا الأطهار وأصحابهم الخُلص وبالذات ساعة الفراق، كأمثال علي بن سويد ولقائه بالإمام الكاظم عليه السلام في طامورة السندي بن شاهك وكذلك أبو الصلت الهروي مع ثامن الأئمة الرضا عليه السلام.
ورحم الله أبو الأسود الدؤلي وهو يرثي مولانا أمير المؤمنين عليه السلام في أبياته التي أغلب الخطباء ُيشجي بها على المنابر:
ألا يا عين ويحك فاسعدينا
ألا أبكي أمير المؤمنينا
رُزِئنا خير من ركب المطايا
وأفضلها ومن ركب السفينا
ألا أبلغ معاوية بن حرب
فلا قرَت عيون الشامتينا
أفي شهر الصيام فجعتمونا
بخير الناس طراً أجمعينا
عظم الله أجوركم.
المصادر:
• الإمام علي من المهد إلى اللحد.
• الإمام علي من الولادة حتى الشهادة.
• وفيات الأئمة الأطهار عليهم السلام.
• وسائل الشيعة ج15/ 142، ج27/226.