الشيخ يحلل أثر المطالعة والبيئة على إصدارات الفضلي العلمية

استحضر حسين منصور الشيخ علاقة الدكتور عبدالهادي الفضلي رحمه الله مع الكتاب وذلك خلال ندوة قدمها يوم الاثنين 10 رمضان 1438ﻫ، بمنزل الكاتب حسن آل حمادة ضمن أنشطة نادي اقرأ كتابك.
وأكد الشيخ في مستهل حديثه على دور القراءة في تكوين شخصية الفرد وأثرها على كتاباته قائلاً "إن الارتباط المبكّر بالكتاب والمطالعة المستمرّة تكوّن لدى الإنسان بيئة موزاية للبيئة الخارجية، فتنعكس على شخصيته مستقبلًا، ومنها شخصيته العلمية والثقافية، وما يصدر عنه من إنتاج معرفي"
ثم تعمق لتوضيح أبعاد علاقة الفضلي مع الكتاب حيث أنه رحمه الله قد أعدّ وجمع وعمره 11 عامًا كتابًا بعنوان: «خمسون لغزًا ولغزًا»، يقول في مقدّمته: «هذه مجموعة من الألغاز والأحاجي، كنت قد توفرتُ على جمعها عام 1365ﻫ الموافق لعام 1946م، أيام كنت طالبًا في المدرسة الابتدائية بالبصرة، ولوعًا بقراءة المجلاّت الميسّرة ومطالعة كتب الأدب والنوادر المبسّطة، لأرجع إليها بغية التسلية والترويح عن النفس» كما جمع بعده بعامين كتابًا باسم: «عشرة أبيات وبيت مشكلة الإعراب».
وقد ذكر الشيخ أن الدكتور الفضلي بدأ بتدوين مذكراته منذ أن كان عمره 15 عامًا، 1369ﻫ، وكان له مذكرة خاصّة بما يدوّنه من شعر، وقد كتب هذين البيتين في تلك المذكرات:
هذه صورتي وهذا مثالي
عندما أتركُ الحياةَ دفينًا
سوف تبقى في عالم الأجيال
ويصيرُ العيانُ وَهْمَ خيالِ
التنوُّع والسعة في الاطلاع:
وأشاد بتميّز الشيخ بالاطلاع الموسّع والهمّة في قراءة الموسوعات، من قبيل: الأغاني، والأعلام للزركلي، وشرح النهج لابن أبي الحديد (قرأه 3 مرات، في كل مرة خرج ببحث).
كما أشار لتنوّع اطلاعاته بين الأدبي، فلديه مجموعة شعرية من المختارات، باسم: باقة شعر، والفكري، إذ يذكر أنه قرأ فكر الإخوان المسلمين، وجميع المؤلّفات الحركية في حينها، وكذلك العلمي، وهذا يظهر من اهتمامه بالألغاز النحوية، وكذلك عندما ألّف خلاصة المنطق، اعتمادًا على منطق المظفّر، وبين القديم والحديث منها.
وقد بين الشيخ أثر هذه الثقافة على إنتاج الفضلي العلمي وتنوع عطاءه الفكري وتطرق لمساهمته في الحركة الثقافية بطابعها الحديث كإنشاء المجلّات والمشاركة فيها و استحداث بعض الدراسات وربطها بالدرس الشرعي التقليدي،وخدمة الفكرة في تهيئة الجمهور للتغيير المأمول ومواكبتها لمتطلّبات المرحلة.
وختم الشيخ كلامه بالإشارة إلى طقوس الكتابة عند العلَّامة الفضلي حيث كان رحمه الله يستفيد مما يقرأ ويستمع له في التأليف وكتابته منظّمة بصورة كبيرة، ودائمًا بين خطّين لا يخرج عنهما، وتحتوي على مقدّمة، ومصادر، وفهرس، وهوامش، حتى في دفاتر محاضرات الجامعة وأبدى اهتماماً بالبطاقات حيث يبدأ بجمع المعلومات، ثم يشرع في الكتابة مع الهمّة العالية في البحث والرصد، ومعها: الاتكال على التوفيق الإلهي و إخلاص النية أظهرها من خلا لازمة في جميع مقدّماته: «والله وليّ التوفيق، وهو الغاية».



