البيروقراطية والتحزبية وجهان لعملة واحدة

من أبرز المشاكل وأعقدها والتي تقف حائلاً أمام أي إرادة وتقدم أو تطلع للنجاح أو تأسيس إدارة واعية ومنهجية علمية وعملية أو استقرار وتوافق إداري سليم، هو وجود لوبيات وتحزبات تحبط الخطط المأمولة لدرجة الهدم.
كل ذلك بسبب اعتقاد هؤلاء الذي يرفضون أن يعترفوا بالآخر ظناً منهم بأنهم صفوة القوم، لا بديل لهم، ولذلك هم يحاربون الذين يتصدون للذين يستلمون زمام الأمر، فضلاً عن محاربة الوجوه الواعدة ويشككون في مقدراتهم وأهليتهم، ويحاولون إحباطهم من أول المشوار، حتى لا يتمكنوا من إدارة دفة المنظومة تلك التي يظن البعض ربما أنها أضحت ملكاً لهم.
هؤلاء هم أعداء النجاح ومن لا يؤمنون بالتغيير، لظنهم أنهم الأفضل على الرغم من كثرة إخفاقاتهم وبالتجربة والبرهان ومع ذلك يصرون على البقاء، بل والقتال ليظلوا في البرواز وأمام العدسات وفرض أنفسهم رغماً عن الواقع، مخالفين بذلك سنة التغيير ومقولة "لو بقيت لك لما وصلت لغيرك"، وفي عرف هؤلاء أنه لا سنة ولا رواية ولا آية نزلت في سواهم.
نحن هنا وإن افترضنا أن البعض حقق نجاحات بعينها وهو افتراض غير واقعي ولا يؤخذ به لأنه لا يوجد شخص حقق نجاحاً ووصل للهدف لوحده إطلاقاً، فلا بد أن يكون ضمن مجموعة معينة وهو واحد من هؤلاء وله دور كما لغيره أدوار، نقول إن افترضنا ذلك جدلاً، فلا يظن هذا الفرد أنه أصبح سلطان كل الأزمان والحاكم بأمره، ويفرض وجوده على كل أحد وفي كل مكان وأن تحصر الألقاب والإنجازات في شخصه.
وكذلك لا تسير الأمور إلا وفق أرادته وهواه في الوقت الذي أصبح فيه خارج المنظومة وقد ترجل مشكوراً، وهناك من استلم زمام المسؤولية، ومن حقه أن يقوم بمهماته وفق صلاحياته الرسمية ودون تدخل من أحد ولا تحت وصاية من أحد.
علينا في بعض المنظومات سواء اجتماعية أو رياضية أو ثقافية أو أي مجال تعاوني مجتمعي آخر أن ننزع لباس البيروقراطية، وأن نساير التطور ونعطي الفرصة للآخر ليكمل المسيرة، ويحول الإخفاقات إن وجدت إلى إنجازات عجز غيره عن تحقيقها، وهي في الأخير سوف تنسب للجميع وكما ألمحنا، سواء الأقدم أو من قبله ومن بعده وبعده حتى آخر السطر.
لن نتقدم تحت مظلة أي منظومة ما لم نطور من أنفسنا وأفكارنا ومسلماتنا ونغربل أولوياتنا بحيث نصحح منهجياتنا لتكون وفق أسس واقعية وعلمية واحترافية، والتخلي عن العفوية والعشوائية والارتجالية والتفرد بالرأي ومزاحمة الآخر المسؤول مباشرة، ومن حقه أن يقود فريقه وفق قدراته وأن ندفعه للإمام ونقف معه ومع إدارته بالدعم والتشجيع، ونضع أنفسنا رهن إشارته متى ما أراد المساعدة أو إبداء الرأي ومن دون أن نشرط عليه المناصب أو نفرض عليه الأخذ بما نبدي ونظن، لأن القرار الرسمي في النهاية لصاحب القرار لا لغيره، وهو من سوف يجازى ويحاسب حال النجاح أو الفشل.



