أثير القطيف
الإثنين 12 أكتوبر 2026
مصادريكل المصادر
اختر الصحف التي تريد أخبارها
التنبيهات
أدب ورأي

كفوفها سنابل حب

حسين خليل · القطيف اليومالثلاثاء 18 مايو 2021، 6:54 م
كفوفها سنابل حب

كسحاب يتراءى من بعيد حتى قرب كوريد، فانهمر هتان من أعلى الحب إلى أخمص الود.
كسنابل فرح حبلى بالأمنيات المحققة بإذن خالقها، كانت ابنتنا (فاطمة حسين الخليل) تسير في طرقات العلم ودهاليزه، مسطحاته وتضاريسه الوعرة جداً، الخشنة أكثر الأحيان، الطويلة كأمد في كل حين، حيث إنها اختارت الأصعب نحو المجد، نحو كل خير ذي مشقة لتسهل عليها الحياة ولتهبنا نعمة لا تقدر بثمن.

حملت على ظهرها ثقلاً كجبل، لا لأجلها بل لنصعد نحن وضحكاتنا نحو السعادة.
كانت في سنوات الدراسة الخمس كامرأة في مخاضها الموجع المؤلم جداً، وهي البنت الصبية التي لم تتجاوز الثمانية عشر ربيعاً.

لا تنام كما يحلو للصبايا، ولا تنحني للهو واللعب والترفيه كما كل البنات.
كانت تحرم على قلبها أعذب اللحظات العائلية كي تجعلنا أسعد عائلة بعد حين من الزمن.
كانت كتبها وأوراقها المرافقة لها حتى في أصغر لحظة راحة تتبعها.
لم تكل ولم تمل ولم تيأس بأن أمامها هدية من الله لها على كل هذا الكلل.
هي تعلم في صدرها أن ما تتحمله من أجل أبويها سيبهج ضلوعها ولو بعد حين.
لم تكن تتطلع إلى شيء من جماليات الحياة كما هم أترابها، بل كانت تركن نحو الهدوء والسكينة حتى في نظرتها إلى ما تراه من حولها، فتصد كل متعة لا تخدم ما تصبو له من مستقبل يسعد وطنها وعائلتها بالدرجة الأولى قبلها حتى.
لم أكتب مبالغاً ولا مجاملاً لما كانت هي عليه، بل أكون مقصراً في حقها وحق وقتها الذي مشته طيلة خمس سنوات لم تنم فيها دون قلق.
وقليل ما يقال في حق الدرجات العليا التي تتوج شهورها وسنواتها، فلم تنزل عن +A البتة فكانت في الصفوف الأعلى دوماً مع مرتبة الشرف.
اللهم ارضَ عنها كما رضينا قبل وبعد عنها، اللهم اجعلها ذخراً وأطل عمرها وهي بصحة ومال وفرح.
فهنيئاً لنا بها، وأعيذها برب الفلق ومن شر حاسد إذا حسد ومن شر عيني وعين كل أحد.
وألف مليون ترليون زليون مبروك لابنتنا التي تحملت كل هذه المسؤولية فوق عاتقها وتخرجت بمرتبة الشرف في كلية الصيدلية بتقدير ممتاز، وهطلت بمزنها على قلوبنا، وكانت خيراً أنبتت واعشوشبت أفئدتنا بما أتت به.
نبارك لها هذا المجهود الجبار أنا ووالدتها هبة قريش، ونتمنى لها مستقبلاً كنورٍ لا يخبو.